خطة ضرب إيران تنتظر حسم انتخابات تل أبيب وواشنطن
نيويورك تايمز: تكرار التراجع عن الهجمات العسكرية استنزف أمريكا
«ترامب»: لو امتلكوا أسلحة نووية لاستخدموها خلال ساعة
طهران تهدد منشآت الطاقة وتشكو الحصار البحرى لمجلس الأمن
وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل خططًا عسكرية لشن هجمات جديدة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفى الأمريكية المقررة فى نوفمبر المقبل، وسط استمرار التحركات الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووى الإيرانى ومضيق هرمز، فى وقت تستعد فيه طهران لتوسيع نطاق ردها المحتمل ليشمل منشآت الطاقة ومراكز البيانات والسفن التجارية فى المنطقة.
وكثفت القوات الأمريكية والإسرائيلية تدريباتها استعدادًا لعملية عسكرية محتملة تستمر ثلاثة أيام، قد تستهدف المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. ويرى بعض المخططين الأمريكيين أن حملة مكثفة قد تلحق أضرارًا اقتصادية تدفع طهران إلى تغيير موقفها التفاوضي، رغم تشكيك مسؤولين غربيين فى قدرة الضربات الجديدة على تحقيق اختراق سياسي.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن القوات الأمريكية تعمل على تجميع قدراتها العسكرية استعدادا لاحتمال استئناف العمليات، بينما توعد مسؤولون إيرانيون بأن يكون الرد المقبل أوسع من المواجهات السابقة، محذرين من استهداف مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية والسفن التجارية ومنشآت الطاقة الإقليمية.
قالت دانا سترول، المسؤولة السابقة عن سياسات الشرق الأوسط فى وزارة الدفاع الأمريكية خلال إدارة جو بايدن، إن العمليات العسكرية والعقوبات الاقتصادية والحصار البحرى الأمريكى لم تنجح حتى الآن فى إعادة إيران إلى المفاوضات بصورة تحقق تقدمًا ملموسًا.
وأضافت «سترول»، التى تعمل حاليًا فى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لم يقدما تصورًا واضحًا يفسر كيف يمكن لمزيد من الحرب تجاوز المعضلة الاستراتيجية القائمة، فى ظل اضطراب الأوضاع الإقليمية.
وتثير العودة المحتملة للقتال مخاوف من تكرار تداعيات المواجهات السابقة، التى أسهمت فى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم عالميا، وزادت الضغوط على مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.
وتواجه الخطط العسكرية عاملا سياسيا إضافيا يتمثل فى الانتخابات الإسرائيلية المقررة فى 27 أكتوبر. فخسارة نتنياهو قد تحوله إلى رئيس حكومة تصريف أعمال، بما يزيد صعوبة اتخاذ قرار ببدء حرب جديدة، وفقا لتقديرات خبراء.
فى المقابل، يرى محللون أن «نتنياهو» قد يستغل التهديد بشن هجوم أمريكى إسرائيلى مشترك على إيران للضغط على منافسيه ودفعهم إلى الانضمام لحكومة وحدة وطنية تتولى إدارة الحرب، بما يتيح له الاحتفاظ بالسلطة مدة أطول.
وسبق لنتنياهو تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب هجوم حماس على إسرائيل فى 7 أكتوبر 2023، وضم شخصيات من المعارضة إلى مجلس الحرب. وقالت مازال معلم، المحللة السياسية الإسرائيلية ومؤلفة كتاب عن «نتنياهو»، إنه قد يلجأ مجددا إلى طرح حكومة طوارئ موسعة، لكنه سيواجه شكوك خصومه السياسيين، بينما قد يؤدى تعرض إسرائيل لهجوم إيرانى إلى تغيير حساباتهم.
كما أن القوات الأمريكية لن تستكمل نشر جميع قدراتها قبل أوائل نوفمبر، بما يشمل ثلاث حاملات طائرات وآلافا من مشاة البحرية وطائرات مقاتلة وقوات العمليات الخاصة. ويفضل الجيش تنفيذ الهجمات ليلا، مع زيادة ساعات الظلام فوق إيران خلال الشهر المقبل.
تبحث واشنطن وتل أبيب استهداف البرنامج النووى الإيراني، بما قد يشمل منشأة بيك آكس الجبلية المدفونة على عمق كبير، والمعروفة إيرانيا باسم كوه كولانج. وكان ترامب قد قال إنه يدرس استخدام القنبلة الأمريكية الضخمة من طراز GBU-43/B، المعروفة باسم مواب، ويبلغ وزنها نحو 22 ألف رطل، لاستهداف المنشأة.
لكن خبراء أسلحة يشككون فى فاعلية القنبلة ضد موقع عميق تحت الأرض ومحاط بتكوينات جرانيتية، نظرا إلى أنها مصممة لإحداث موجة انفجار واسعة فوق سطح الأرض. كما يحذر مسؤولون عسكريون من أن نقلها يتطلب طائرة MC-130 البطيئة نسبيا، التى قد تكون عرضة للدفاعات الجوية الإيرانية.
وأدى تكرار إعداد الخطط العسكرية ثم إلغاء الهجمات إلى حالة من الارتباك بين المخططين، فيما تواصل القوات الاستعداد لتنفيذ أى قرار يصدره ترامب خلال الأسابيع المقبلة.
فى المقابل، قال المحلل السياسى الإيرانى بيمان صالحى إن استهداف منشأة بيك آكس قد يدفع طهران إلى ضرب مصافى النفط الرئيسية فى السعودية، بما فيها منشآت أرامكو، بهدف رفع أسعار النفط والطاقة والضغط على الإدارة الأمريكية من خلال زيادة الأعباء على المواطنين.
وقال مسؤول فى البيت الأبيض إن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية المحتملة، مؤكدا أن ترامب يبقى جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وفى الوقت نفسه، يسعى بعض المسؤولين إلى استبعاد مصافى النفط والبنية التحتية النفطية من الأهداف المحتملة لتجنب ارتفاع إضافى فى أسعار الوقود.
وصفت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، فى رسالة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، الحصار البحرى الأمريكى بأنه عدوان مستمر وانتهاك للقانون الدولى وميثاق المنظمة، وفقا لوكالة «إرنا». وطالبت الرسالة بإدانة الإجراءات الأمريكية واحترام سيادة إيران وسلامة أراضيها وإنهاء الحصار.
فى المقابل، قال «ترامب» خلال خطاب فى ولاية كارولينا الجنوبية إن الولايات المتحدة دمرت قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم وهزمتها عسكريا وماليا، مؤكدا أن واشنطن تريد ضمان عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا مستقبلا. كما وصف إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب، وتحدث عن تغيير اسم مضيق هرمز إلى مضيق ترامب. واضاف: «ايران الاكثر شرا على وجه الارض، لو امتلكت أسلحة نووية، لاستخدموها خلال يوم واحد أو ساعة واحدة».
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن محللين فى شركة كيبلر، أن احتياطيات النفط الخام الإيرانى المخزنة على متن ناقلات فى المياه الآسيوية استنفدت بالكامل بحلول منتصف أكتوبر.
