نظرة امل
القاهرة والرياض أمام مسؤولية تاريخية
ليست العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية مجرد صفحات من التاريخ أو روابط تجمع شعبين شقيقين، وليست المصالح المشتركة وحدها هى التى تفرض على القاهرة والرياض الوقوف صفًا واحدًا فى مواجهة التحديات. نحن أمام معادلة تتصل بجوهر الأمن القومى العربي، وبمستقبل منطقة لم تعد تحتمل مزيدًا من الصراعات والاستنزاف ، فحين يتعرض أمن المملكة للخطر، يصبح السؤال المطروح أكبر من حدود التضامن السياسي، ويتصل بطبيعة التوازنات التى تحكم المنطقة، وبقدرة الدول العربية الكبرى على حماية مصالحها وصيانة استقلال قرارها.
لقد علمنا التاريخ أن الفراغ فى موازين القوى لا يبقى فراغا طويلا، وأن إضعاف دولة عربية ذات ثقل سياسى واقتصادى واستراتيجى لا يتوقف أثره عند حدودها. فالسعودية ليست دولة عابرة فى حسابات المنطقة، كما أن مصر ليست مجرد طرف يراقب الأحداث من بعيد ، إنهما ركيزتان أساسيتان فى معادلة الأمن العربي، وأى اضطراب خطير يصيب إحداهما ينعكس بالضرورة على الأخرى، وعلى أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، وعلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لشعوب المنطقة بأسرها.
ومن هنا فإن الموقف المصرى الداعم للمملكة يجب أن يُقرأ فى سياقه الصحيح باعتباره تعبيرا عن إدراك لطبيعة المصالح المتشابكة، وليس مجرد استجابة لظرف طارئ، وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى وفق ما أورده النص محل النقاش، ارتباط أمن المملكة بالأمن القومى المصري، وهى رسالة تعكس أهمية التنسيق بين البلدين فى مواجهة التهديدات ، لكن قيمة هذا التنسيق لا تتوقف عند التصريحات، بل تتجسد فى وضوح الأهداف وتبادل المعلومات وحماية الملاحة والعمل السياسى والدبلوماسى المشترك، مع تقدير دقيق لمخاطر أى تصعيد عسكرى وتداعياته
القاهرة والرياض أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز حدود العلاقة الثنائية ؛ مسؤولية الحفاظ على توازن عربى يحول دون انفراد أى قوة بمقدرات المنطقة. وحين تتفق الدولتان على أن أمنهما مترابط، فإن التحدى الحقيقى يصبح ترجمة هذا الإدراك إلى سياسة ثابتة وعمل مشترك. فالعلاقات بين الدول لا تُقاس بما تقوله فى أوقات الهدوء، وإنما بقدرتها على إدارة الأزمات بحكمة، وحماية مصالح شعوبها، ومنع الخلافات من التحول إلى أبواب مفتوحة أمام التدخلات الخارجية
فأمن المملكة العربية السعودية ومصر ليسا ملفين منفصلين فى حسابات المنطقة؛ إنهما جزء من معادلة عربية واحدة، لا تستقيم من دون التعاون، ولا تُصان من دون الوعي، ولا تستمر من دون قرارات مسؤولة تحمى الحاضر وتصون المستقبل.
حفظ الله مصر وحفظ الجيش..