بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم زيارة قبر النبي والأضرحة ومقامات آل البيت.. تعرف على رأي العلماء

المسجد النبوي
المسجد النبوي

أكدت دار الإفتاء المصرية أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات إلى الله تعالى، ومن الأعمال التي حث عليها علماء المسلمين ورغبوا فيها، مشيرة إلى مشروعية زيارة أضرحة ومقامات آل البيت والأولياء والعلماء والصالحين، مع الالتزام بآداب الزيارة ومراعاة الخشوع والسكينة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم.
 

زيارة قبر النبي 

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحظى بمكانة عظيمة لدى علماء المسلمين، إذ وصفها القاضي عياض في كتابه «الشفا» بأنها سنة من سنن المسلمين، وفضيلة مرغَّب فيها، كما أشار الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه «فتح الباري» إلى أنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى الله تعالى.

ونقل العلماء كذلك أقوالًا تؤكد مشروعية زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنهم الشيخ ابن تيمية الحنبلي، الذي تحدث عن السفر إلى مسجده الشريف، المعروف بالسفر لزيارة قبره، وما استقر عليه عمل المسلمين عبر الأجيال.

واستدل القائلون بمشروعية الزيارة بقول الله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، موضحين أن الآية تتضمن معنى عامًا في المجيء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذهبوا إلى أنها تشمل الزيارة في حياته وبعد وفاته.

كما استشهدوا بالأحاديث الواردة في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها حديث: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»، الذي رواه الدارقطني، وأحاديث أخرى وردت في كتب الحديث، وذكروا أن عددًا من العلماء والمحدثين صححوا بعض هذه الروايات أو قوَّى بعضها بعضًا.

حكم زيارة الأضرحة ومقامات آل البيت

وفيما يتعلق بحكم زيارة الأضرحة ومقامات آل البيت والأولياء والعلماء والصالحين، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الزيارة مشروعة، وأنها تدخل في عموم الإذن النبوي بزيارة القبور، مستشهدة بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ»، وهو حديث رواه الإمام مسلم.

وأشارت إلى أن زيارة القبور تذكِّر الإنسان بالموت والآخرة، وتدعوه إلى الاعتبار ومراجعة النفس، كما أن زيارة مقامات آل البيت والصالحين ترتبط بمعاني المحبة والتوقير وصلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته.

واستندت دار الإفتاء في بيانها إلى قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾، مشيرة إلى ما ذكره عدد من المفسرين بشأن اتخاذ مسجد في موضع أصحاب الكهف، ومنهم الإمام النسفي، الذي أشار إلى أن المسجد يُتخذ ليصلي فيه المسلمون ويتبركوا بمكانهم.

وأكدت أن زيارة قبور آل البيت والصالحين من مظاهر المحبة والتوقير، وأن صلة الإنسان بأهل الفضل لا تنحصر في حياتهم، بل يظل تذكرهم وزيارة قبورهم من المعاني التي اعتنى بها العلماء في كتبهم.

وصية النبي بأهل بيته ومكانة زيارتهم

وتطرقت دار الإفتاء المصرية إلى وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل بيته، مستشهدة بالحديث الذي رواه الإمام مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، وكررها ثلاث مرات.

وأوضحت أن من معاني الوفاء بهذه الوصية محبة أهل البيت وتوقيرهم، وزيارتهم أحياءً وتذكرهم بعد وفاتهم، كما نقلت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه تأكيده مكانة قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحرصه على صلتهم.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن علماء المسلمين تحدثوا عن استحباب زيارة قبور الأنبياء وآل البيت والصالحين، ورأوا في الزيارة بابًا للتذكر والاعتبار وإظهار المحبة، مع الالتزام بما يليق بحرمة هذه الأماكن ومكانتها.

هل يُرجى استجابة الدعاء عند قبور الصالحين؟

وأوضحت دار الإفتاء أن عددًا من العلماء ذكروا رجاء استجابة الدعاء في البقاع المباركة، ونقلت أقوالًا وردت في كتب التراث بشأن زيارة قبور بعض العلماء والصالحين، ومن بينها ما نُقل عن الإمام إبراهيم الحربي في شأن قبر معروف الكرخي، وما أورده الذهبي في كتابه «سير أعلام النبلاء» حول هذا المعنى.

كما أشارت إلى ما ذكره بعض العلماء من أن زيارة قبور الصالحين والتوجه إلى الله تعالى بالدعاء في تلك المواضع من الأمور التي درج عليها المسلمون عبر عصور مختلفة.

ويأتي ذلك في إطار الدعاء لله سبحانه وتعالى وطلب رحمته وفضله، مع مراعاة الآداب الشرعية، وعدم تحويل الزيارة إلى ممارسات تخالف مقصودها من التذكر والخشوع والتقرب إلى الله تعالى.

آداب زيارة قبر النبي ومقامات الصالحين

وشددت دار الإفتاء المصرية على ضرورة مراعاة آداب الزيارة، وفي مقدمتها التحلي بالخشوع والسكينة، والإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم، والابتعاد عن رفع الصوت أو القيام بأفعال لا تليق بحرمة المقامات والمزارات.

وأكدت أهمية أن تكون الزيارة باعثًا على التذكر والاعتبار والمحبة، وألا يصاحبها سلوك يسيء إلى الدين أو يثير الفتن أو يؤدي إلى اتهامات في المعتقد، بما يحفظ حرمة هذه الأماكن ويصون مقاصد الزيارة.

زيارة قبر النبي والأضرحة 

وخلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات، وأن زيارة أضرحة ومقامات آل البيت والأولياء والعلماء والصالحين مشروعة وفقًا لما قررته في فتواها، مستندة إلى أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال العلماء.

وأكدت أن المقصود من هذه الزيارات ينبغي أن يرتبط بالخشوع والسكينة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم، مع احترام حرمة المقامات والالتزام بالآداب الشرعية، والابتعاد عن كل ما قد يؤدي إلى الإساءة أو إثارة الخلاف والفتن.

المصدر: دار الإفتاء المصرية، فتوى بشأن مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة أضرحة ومقامات آل البيت والأولياء والصالحين.