بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يمكن لليزر تعطيل كاميرات المراقبة؟ أضرار خطيرة وطرق الحماية

أشعة الليزر
أشعة الليزر

قد يبدو توجيه مؤشر ليزر نحو كاميرا مراقبة وسيلة سهلة لتعطيلها، كما ظهر في بعض الأعمال الدرامية، لكن الواقع أكثر تعقيدًا، فبحسب نوع الليزر والكاميرا، قد يؤدي الضوء المركز إلى إرباك الصورة مؤقتًا، أو التسبب في تلف دائم بالمستشعر في حالات محدودة. 

ومع ذلك، فإن إتلاف الكاميرات الحديثة بهذه الطريقة ليس بالأمر السهل، كما أن توجيه الليزر نحو أنظمة المراقبة قد يعرض صاحبه للمساءلة القانونية.

كيف ظهرت فكرة تعطيل كاميرات المراقبة بالليزر؟

يظهر هذا الأسلوب في الحلقة التاسعة من الموسم الرابع لمسلسل Better Call Saul، بعنوان Wiedersehen، عندما يستخدم فيرنر زيجلر مؤشر ليزر للتأثير في كاميرا مراقبة والهروب من المكان.

 ولا يُكتشف ما حدث إلا عندما يلاحظ مايك إيرمانتراوت وجود وحدات بكسل تالفة في صور الكاميرات، ويعثر على مؤشر الليزر، لكن بعد فوات الأوان.

تبدو الفكرة ذكية على الشاشة، لكن هل يمكن تنفيذها في الواقع؟ الإجابة هي نعم، إلى حد ما، إذ يمكن لأشعة الليزر التأثير في كاميرات المراقبة، بل قد تتسبب في تلف بعضها بصورة دائمة، غير أن ذلك يتطلب ظروفًا محددة، تشمل استخدام ليزر قوي وكاميرا أكثر عرضة للتلف، إلى جانب ثبات الشعاع على موضع محدد.

وفي كثير من الأماكن، قد يكون هذا التصرف مخالفًا للقانون، ففي عام 2021، أُلقي القبض على رجل في مدينة كليرووتر الأمريكية بعد توجيه الليزر نحو عدد من كاميرات المراقبة التابعة لكنيسة السيانتولوجيا.

 ولم يؤد الليزر إلى تدمير الكاميرات بالكامل، لكنه تسبب في ظهور مناطق تالفة على عدساتها، ونتج عن ذلك أضرار تجاوزت 2000 دولار، ورغم ذلك، تمكنت الكاميرات من تسجيل الواقعة والمساعدة في كشف المتهم.

ما تأثير الليزر في كاميرات المراقبة؟

تصدر أجهزة الليزر أشعة ضوئية مركزة ذات شدة عالية، بينما تعمل الكاميرات على تحويل الضوء إلى شحنات كهربائية تُعالج لاحقًا لتكوين إطارات الفيديو الرقمية، ولهذا السبب، يمكن أن تكون مستشعرات الكاميرات أكثر عرضة للتأثر بالضوء القوي مقارنة بالعين البشرية.

وقد يؤدي التعرض لمصادر ضوء شديدة، مثل المصابيح الأمامية الساطعة أو انعكاسات أشعة الشمس، إلى إغراق الصورة بالضوء وظهور الوهج أو مناطق بيضاء مؤقتة في تسجيلات كاميرات المراقبة، ويمكن لأشعة الليزر إحداث تأثير مشابه، لكنه قد يكون أكثر حدة.

وتستخدم معظم كاميرات المراقبة أنظمة استشعار من نوع CMOS أو CCD، وهي مستشعرات يمكن أن تتأثر بالتعرض المستمر لأشعة الليزر، فقد يؤدي الشعاع القوي إلى إرباك المستشعر، ما يجعل الكاميرا غير قادرة مؤقتًا على التقاط صورة واضحة.

كما تنتج أشعة الليزر عالية الشدة حرارة قد تتسبب، مع استمرار التعرض لها، في ظهور وحدات بكسل تالفة أو بقع داكنة داخل الصورة. 

وفي الحالات الأسوأ، يمكن أن تظهر مناطق واسعة لا تعمل بصورة صحيحة، ما يجعل الكاميرا غير صالحة للاستخدام.

الكاميرات الحديثة أكثر مقاومة لأشعة الليزر

لا تستطيع جميع أجهزة الليزر إتلاف كاميرات المراقبة، فحدوث تلف دائم يتطلب عادةً استخدام ليزر عالي القدرة، مع توجيه الشعاع نحو موضع محدد في الكاميرا لفترة مستمرة. 

أما مؤشرات الليزر التي تقل قدرتها عن 5 ميلي واط، فمن غير المرجح أن تسبب أكثر من وهج مؤقت في الصورة.

وتشير المقالة إلى أن لوائح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لا تسمح بتسويق أو بيع أو الترويج لمؤشرات الليزر المحمولة التي تتجاوز قدرتها 5 ميلي واط، لذلك، فإن امتلاك جهاز ليزر قادر على إحداث أضرار فعلية قد يضع صاحبه أمام مشكلات قانونية أكبر من مجرد إتلاف عدسة كاميرا.

وحتى في حال توافر جهاز ليزر قوي، فإن إحداث تلف دائم يظل أمرًا صعبًا، فالحفاظ على ثبات اليد وتوجيه الشعاع بدقة نحو عدسة صغيرة من مسافة معينة ليس سهلًا، خصوصًا عند محاولة إبقاء الشعاع في الموضع نفسه لفترة طويلة.

وعندما اختبر باحثون من مؤسسة IPVM إمكانية تعطيل كاميرا مراقبة باستخدام الليزر، وجدوا أن تثبيت الشعاع على هدف من مسافة تقارب خمسة أقدام أمر صعب للغاية بسبب اهتزاز اليد، ولم يتمكن الفريق من إحداث تلف دائم في الكاميرات خلال الاختبارات، بصرف النظر عن قوة الليزر المستخدم.

كما أن التطور التقني ووسائل الحماية في مستشعرات الكاميرات الحديثة يجعلان إتلافها أكثر صعوبة، وأشار فينس جيليجان، المشارك في ابتكار مسلسل Better Call Saul، خلال أحد البرامج الصوتية، إلى أن الحيلة التي ظهرت في المسلسل قد لا تنجح إلا مع طراز من الكاميرات يعود إلى ستينيات القرن الماضي.

كيف تحمي كاميرات المراقبة من أضرار الليزر؟

من الصعب جعل كاميرات المراقبة المنزلية التقليدية محصنة تمامًا ضد الليزر، لكن هناك إجراءات يمكن أن تقلل احتمالات تعرضها للتلف أو التعطيل، ويُعد الحد من سهولة الوصول إلى الكاميرا أحد أهم هذه الإجراءات.

يمكن تركيب الكاميرات في أماكن مرتفعة أو بزوايا تجعل توجيه الليزر نحو العدسة لفترة طويلة أكثر صعوبة. 

كما أن الكاميرات المتحركة يصعب استهدافها مقارنة بالكاميرات الثابتة، نظرًا إلى تغير اتجاهها باستمرار.

ومن الإجراءات الأخرى استخدام عدة كاميرات لتغطية المنطقة نفسها، فوجود مناطق تغطية متداخلة يقلل احتمالات ظهور نقاط عمياء إذا تعرضت إحدى الكاميرات للتلف أو توقفت عن العمل.

كذلك، تتيح بعض أنظمة المراقبة الحديثة استخدام تقنيات ترصد التغيرات المفاجئة في الإضاءة أو الأنشطة غير المعتادة.

 ويمكن لهذه الأنظمة إرسال تنبيه فوري إلى الهاتف عند حجب مجال رؤية الكاميرا أو تعرضه لضوء شديد، ما يساعد على اكتشاف المشكلة والتعامل معها بسرعة.

وتوضح هذه الإجراءات أن حماية كاميرات المراقبة لا تعتمد على مقاومة المستشعر للضوء وحدها، بل تشمل أيضًا طريقة تركيب الكاميرات، وتعدد زوايا التغطية، واستخدام أنظمة التنبيه المبكر.