من Royole FlexPai إلى آيفون Duo.. كيف تطورت الهواتف القابلة للطي؟
تطورت الهواتف القابلة للطي بشكل ملحوظ منذ ظهور أولى المحاولات التجارية لهذه التقنية، من هاتف Royole FlexPai إلى آيفون Duo، مع تحسينات في متانة الشاشات والمفصلات ومقاومة الماء والغبار، إلى جانب خفض أسعار بعض الطرازات، فهل أصبحت الهواتف القابلة للطي مستعدة للانتشار على نطاق واسع؟
شهدت التكنولوجيا على مدار تاريخها مراحل من التطور والتحديات، ولم تكن الهواتف استثناءً من ذلك، ففي عام 1984، كان هاتف DynaTAC 8000X، المعروف باسم الهاتف الضخم، يزن أكثر من 1.7 رطل، أي نحو 770 جرامًا، ويوفر نصف ساعة فقط من وقت التحدث، بينما بلغ سعره 3995 دولارًا.
ولا تمثل الهواتف القابلة للطي تحديًا مماثلًا، لكن حجمها ظل مصدر إزعاج لبعض المستخدمين، فعند تجربة هاتف Samsung Galaxy Z Fold 4، واجهت صعوبة في وضعه داخل الجيب، كما دفع حجمه الأصدقاء إلى التساؤل عن سبب حمل هاتفين في الوقت نفسه.
ومع ذلك، كانت لحظة فتح الهاتف وتحول الشاشة إلى مساحة أكبر مثيرة للإعجاب، ولا تزال هذه التجربة تحتفظ بجاذبيتها حتى اليوم.
وبعد تجربة طرازات أحدث، أصبح من الواضح مدى التقدم الذي وصلت إليه تقنية الهواتف القابلة للطي، فقد ساهمت طرازات مثل Google Pixel 11 Pro Fold وSamsung Galaxy Z Fold 8 في دفع هذه التقنية إلى الأمام، بينما قررت آبل دخول السوق من خلال إطلاق آيفون Duo، الذي أثار اهتمامًا واسعًا.
وبذلك، أصبح انتشار الهواتف القابلة للطي على نطاق واسع احتمالًا أقرب من أي وقت مضى، وربما تلعب آبل دورًا مهمًا في هذا التحول، لكن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن ممكنًا دون سلسلة طويلة من التطورات والإخفاقات التي سبقتها.
البدايات الأولى للهواتف القابلة للطي.. Royole وسامسونج وهواوي
توقعت تقارير تقنية أن يكون عام 2019 عام الهواتف القابلة للطي، لكن هذا التوقع لم يتحقق بالكامل، رغم أن تلك الفترة شهدت خطوات مهمة في تطوير هذه التقنية.
وكان أول جهاز يلفت الأنظار في العناوين الإخبارية من تصميم شركة صينية غير معروفة على نطاق واسع آنذاك، وهي Royole، فقد كشفت الشركة عن هاتف FlexPai خلال معرض CES 2019، وقدّمته باعتباره أول هاتف ذكي قابل للطي متاح تجاريًا في العالم.
مثّل الهاتف إنجازًا تقنيًا لفت انتباه الحاضرين، ولو لفترة قصيرة، ورغم مزاياه، تم وصفه آنذاك بأنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، مع تصميم غير مألوف وأبعاد غريبة وتجربة استخدام لم تكن متقنة بالكامل، ومع ذلك، أثبت الهاتف إمكانية استخدام شاشات OLED المرنة في منتج تجاري حقيقي.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، جاءت المحاولة الثانية مع هاتف Samsung Galaxy Fold الأول، الذي أُطلق في فبراير 2019، لتبدأ بعدها سلسلة من المشكلات التي واجهت الشركة المصنعة.
ولا يزال كثيرون يتذكرون المراجعات السلبية التي أعقبت إطلاق الهاتف، فعلى الرغم من سعره المرتفع الذي اقترب من 2000 دولار، اشتكى عدد من المراجعين من تعرض الشاشات للتلف بعد فترة قصيرة من الاستخدام، كما اتضح أن عددًا منهم أزال طبقة بلاستيكية كانت تعمل بمثابة واقٍ للشاشة.
وأجبرت هشاشة الهاتف سامسونج على تأجيل طرحه للجمهور واستعادة جميع الوحدات التي أُرسلت إلى المراجعين، لإعادة تصميم المنتج ومعالجة مشكلاته، ورغم التحسينات، لم تصبح النسخة الجديدة أكثر متانة إلا بدرجة محدودة.
وأظهرت هذه التجربة أهمية معالجة مشكلة ثنية الشاشة، وتحسين متانة المفصلات ومقاومة الشاشة للتلف، باعتبارها عوامل أساسية لنجاح الهواتف القابلة للطي.
أما الخطوة التالية، فجاءت من هواوي مع هاتف Mate X الذي كُشف عنه خلال مؤتمر MWC 2019، واختلف تصميم الهاتف عن منافسيه، إذ كانت الشاشة تنطوي إلى الخارج بدلًا من الداخل، مع شاشة واحدة عالية الدقة تلتف حول الهيكل الخارجي للجهاز.
ورغم أناقة التصميم، كانت الشاشة أكثر عرضة للخدوش والتلف، كما لم يُطرح الهاتف في الولايات المتحدة بسبب العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب على التكنولوجيا الصينية.
وعلى الرغم من التصميم اللافت لهاتف Mate X، استخدمت هواوي في هاتفها القابل للطي التالي Mate X2 آلية الطي إلى الداخل، التي سبقتها إليها شركتا Royole وسامسونج، في إشارة إلى أن الاختلاف في التصميم لا يعني بالضرورة أنه الأفضل.
كيف تطورت الهواتف القابلة للطي بين 2020 و2025؟
شهدت الفترة بين عامي 2020 و2025 طرح عدد كبير من الهواتف القابلة للطي، بقيادة الشركات المصنعة لهواتف أندرويد، ومع كل جيل جديد، ظهرت تحسينات ساعدت على جعل هذه الأجهزة أكثر ملاءمة للاستخدام اليومي.
ورغم هذا التقدم، لم ينجح أي طراز بمفرده في تحقيق الهدف الأساسي للشركات المصنعة، وهو تحويل الهواتف القابلة للطي إلى خيار شائع بين المستهلكين.
في البداية، ركزت الشركات على حماية الشاشات من الضغط والماء والغبار، وفي عام 2020، قدم هاتف Samsung Galaxy Z Flip زجاجًا فائق النحافة في الشاشة الداخلية، ما ساعد على تعزيز متانتها.
وفي عام 2021، جاء هاتفا Galaxy Z Fold 3 وGalaxy Z Flip 3 مع مقاومة للماء بمعيار IPX8، وكانت الحماية من الغبار أكثر صعوبة مقارنة بالماء، لكن سامسونج قدمت لاحقًا حماية جزئية من الغبار في هاتف Fold 6 بمعيار IP48.
وفي عام 2025، وصل هاتف Google Pixel 10 Pro Fold إلى معيار IP68، الذي يوفر حماية من الغبار ومقاومة للماء وفق شروط الاختبار المعتمدة.
وكانت معالجة ثنية الشاشة تحديًا آخر أمام الشركات المصنعة، ونجحت أوبو، من خلال هاتف Find N الذي أطلقته عام 2021، في تقديم ثنية شبه غير مرئية، وبعد ذلك، واصلت سلسلة Honor Magic V تقليل سُمك الأجهزة، قبل أن ترد سامسونج بهاتف Galaxy Z Fold 7 الأقل سُمكًا.
أسعار الهواتف القابلة للطي.. خطوة نحو الانتشار
لم تكن التحسينات التقنية وحدها كافية لجعل الهواتف القابلة للطي أكثر انتشارًا، إذ ظلت الأسعار المرتفعة عائقًا أمام شريحة من المستهلكين.
وخلال هذه الفترة، ساعدت الهواتف ذات التصميم الصدفي، مثل Motorola Razr بعد إعادة إطلاقه، وهاتف Galaxy Z Flip 3 الذي بلغ سعره 999 دولارًا، في خفض تكلفة الدخول إلى هذه الفئة.
وأصبحت بعض الهواتف القابلة للطي أقرب من حيث السعر إلى الهواتف الرائدة التقليدية، ما جعل شراء هذه الأجهزة خيارًا أكثر واقعية بالنسبة إلى المستخدمين.
آبل تدخل سوق الهواتف القابلة للطي مع آيفون Duo
هل تستطيع آبل دفع الهواتف القابلة للطي إلى الانتشار على نطاق واسع؟ سبق للشركة أن أحدثت تغييرات كبيرة في أسواق تقنية مختلفة، وقد تكرر ذلك مع آيفون Duo إذا جاءت التجربة الفعلية متوافقة مع التوقعات المعلنة حول الجهاز.
اعتادت آبل الانتظار حتى تتجاوز التقنيات الجديدة مراحلها الأولى المليئة بالمشكلات، قبل دخول السوق وتقديم منتج ينافس بقوة.
وقد اتبعت الشركة نهجًا مشابهًا مع الشاشات التي تعمل باللمس، كما انتظرت في سوق الهواتف القابلة للطي حتى تحقق الشركات المنافسة تقدمًا في معالجة مشكلة ثنية الشاشة.
وفي عام 2026، أعلنت الشركة عن آيفون Duo، الذي يأتي بحجم قريب من جواز السفر عند طيه، وشاشة داخلية مقاس 7.6 بوصة، وشاشة خارجية مقاس 5.4 بوصة، بسعر يبدأ من 1999 دولارًا.
ووفقًا للتقرير، يمتلك الجهاز مجموعة من المواصفات التي قد تساعده على تحقيق نجاح كبير، فيما وصفه بعض المراجعين بأنه أكثر أجهزة آبل إثارة للاهتمام خلال عقد.
كما نقلت شركة Counterpoint إلى وكالة بلومبرج توقعاتها بأن تصل مبيعات الهاتف إلى 6 ملايين وحدة خلال عام 2026 وحده.
وإذا تحققت هذه التوقعات، فقد يكون آيفون Duo نقطة تحول في مسيرة الهواتف القابلة للطي، ويساعد على تحويلها من فئة تقنية محدودة الانتشار إلى خيار أكثر حضورًا في سوق الهواتف الذكية.