بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أبعِدوا شبكات المصالح عن إنقاذ الدولة!

أخطر ما يهدد مصر اليوم ليس نقص الموارد أو غياب الكفاءات، بل أن تتولى شبكات المصالح إدارة الأزمة، ثم تحتكر اختيار من يُفترض أن ينقذوا البلاد منها!
إن اللحظة الراهنة لا تحتمل تجميل الحقائق أو إعادة تدوير الوجوه ذاتها. فاستعادة ثقة الشعب لا تبدأ بخطاب جديد، بل بقرار شجاع يفك الاشتباك بين السلطة والمصالح الخاصة، ويعيد الدولة إلى أصحابها الحقيقيين: المواطنين.
لقد تمددت مراكز النفوذ داخل بعض المجالس النيابية، والاتحادات، والغرف التجارية، وجمعيات المستثمرين، وغيرها من الكيانات المؤثرة. وأصبح من الضروري مراجعة ما إذا كانت بعض هذه المواقع قد تحولت من أدوات لتمثيل المصالح المشروعة إلى منصات لحماية امتيازات خاصة، والتأثير في القرارات العامة، وتوجيه السياسات بما يخدم المستفيدين منها بدليل تركز الثروه في أيدي عد قليل واندثار الطبقه المتوسطه واتساع رقعة الفقر.

لسنا ضد رجال الأعمال أو الاستثمار أو العمل النيابي والنقابي؛ نحن ضد أن يشتري المال النفوذ، وأن تتحول امتيازات الدولة إلى مكاسب خاصة، وأن يصبح القرب من دوائر القرار بديلًا عن الكفاءة والنزاهة وخدمة الوطن.
وإذا كانت هناك شبهات بشأن شراء المقاعد أو التأثير غير المشروع في الانتخابات بلي عنق القوانين واللوائح والقرارات بكافة انواعها وليست البرلمانيه فقط انتخابات اتحادات او غرف تمثل التجاره والصناعه او جمعيات او نقابات .الخ فمعظم النار من مستصغر الشرر ، أو استغلال الإعفاءات والتسهيلات العامة، أو تضارب المصالح في التعاقدات والقرارات، فلا يجوز تجاهلها، ولا يجوز أيضًا تحويلها إلى إدانات مسبقة. المطلوب تحقيقات مستقلة وشفافة، وفحص مصادر التمويل والمصالح المتعارضة وفق القانون، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مهما كان موقعه أو نفوذه.
المطلوب الآن: قرارات لا شعارات!
أولًا: مراجعة آليات اختيار القيادات في المجالس والاتحادات والغرف التجارية وجمعيات المستثمرين، وضمان نزاهة الانتخابات وشفافية التمويل وتكافؤ الفرص لم يكن رؤساء مصر السابقين هم سبب استياء المصريين بقدر ما كانت شبكات المصالح المتسلقه حولهم والتي تتخذ تجارة الوطنيه غطاءا لها مثل تجار الدين لتحقيق مصالحهم الضيقه على حساب المصريين 
ثانيًا: تدقيق ملفات الامتيازات والإعفاءات والتخصيصات والتعاقدات التي تحيط بها شبهات جدية، وقياس العائد الحقيقي الذي حصلت عليه الدولة مقابل ما قدمته من دعم وتسهيلات.
ثالثًا: منع تضارب المصالح، وإبعاد من تثبت مسؤوليتهم عن الفساد أو استغلال النفوذ وفق الإجراءات القانونية، وفتح المجال أمام الكفاءات المستقلة التي لا تدين بالولاء لشبكات المصالح.
رابعًا: عدم ترك عملية الإصلاح أو تقييم نتائجها حكرًا على المستفيدين المحتملين من استمرار الأوضاع القائمة؛ بل إخضاعها لرقابة مستقلة، ومعايير معلنة، وتقارير دورية يطلع عليها الشعب.
إن أخطر خطأ يمكن أن ترتكبه الدولة هو أن تطلب من شبكات المصالح إصلاح منظومة قد تكون بعض هذه الشبكات قد استفادت من اختلالاتها. فلا إصلاح حقيقيًا دون كشف الحقائق، ولا عدالة دون محاسبة، ولا تنمية مستدامة إذا ظلت الامتيازات خاصة بينما يتحمل المواطن وحده تكاليف الإخفاق.
سيادة الرئيس، إن استعادة ثقة الشعب لا تتحقق بإعادة ترتيب المقاعد، بل بتغيير قواعد الوصول إليها. ولا تُحمى الدولة بكثرة المؤيدين، بل بكفاءة المسؤولين ونزاهتهم وخضوعهم للمحاسبة.
مصر ليست شركة خاصة في يد أصحاب النفوذ، وليست غنيمة انتخابية، وليست سوقًا لشراء المناصب والامتيازات. إنها دولة تواجه تحديات مصيرية، وتحتاج إلى كل عقل مخلص وكل يد منتجة وكل جنيه يُنفق في موضعه الصحيح.
أبعِدوا المصالح الخاصة عن القرار الوطني، وافتحوا الملفات التي تستحق التحقيق، وحاسبوا من تثبت إدانته، وأعيدوا الاعتبار للكفاءة. فلا يجوز أن يختار المستفيدون من الأزمة من سيُكلَّفون بإنهائها.
مصر لا تحتمل الفشل مرة أخرى؛ لأن ثمن الفشل هذه المرة لن تدفعه شبكات المصالح وحدها، بل سيدفعه الوطن كله.