الشحات: منتدى مصر منصة للمكاشفة وتقييم التحديات
أكد الدكتور أحمد الشحات، خبير الأمن القومي والدولي، أن منتدى مصر يمثل مساحة وطنية مهمة للحوار والمكاشفة وتقييم الأداء، وطرح التحديات التي تواجه الدولة المصرية، ومناقشة التطلعات المستقبلية في إطار رؤية تستهدف تحقيق التنمية والاستقرار والوصول إلى عام 2030 باعتباره محطة مهمة لجني ثمار جهود التنمية وبناء الدولة.
وأوضح أن أهمية المنتدى تنبع من كونه منصة للحوار حول القضايا الوطنية، وإتاحة الفرصة لمناقشة الملفات المختلفة بشفافية، بما يساعد على تقييم ما تحقق من إنجازات، وتحديد التحديات التي لا تزال قائمة، وطرح الرؤى والأفكار التي يمكن أن تسهم في تحقيق الأهداف المستقبلية. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وتوضيح الحقائق المتعلقة بالتطورات الداخلية والإقليمية، بما يدعم الثقة المتبادلة ويعزز القدرة على مواجهة التحديات.
وأضاف الشحات، أن توجيهات القيادة السياسية المستمرة للمسؤولين التنفيذيين تؤكد ضرورة التفاعل المباشر مع المواطنين والمجالس النيابية، والاستماع إلى مطالبهم ومناقشة القضايا التي تمس حياتهم اليومية، بما يسهم في تحسين الأداء الحكومي وتحقيق الأهداف المنشودة، خاصة في ظل محيط إقليمي يشهد اضطرابات وتوترات متزايدة.
وأشار إلى أن التعامل مع التحديات الراهنة يتطلب رؤية شاملة تجمع بين الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومواصلة جهود التنمية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، مؤكدًا أن نجاح الدولة في تحقيق مستهدفاتها المستقبلية يرتبط بقدرتها على إدارة الملفات الداخلية بالتوازي مع متابعة المتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيراتها المحتملة على المصالح الوطنية.
أحداث 2011 ودروس الحفاظ على مؤسسات الدولة
واستعاد خبير الأمن القومي والدولي أحداث عام 2011، وما صاحبها من اضطرابات وانفلات أمني، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة كشفت عن خطورة التحديات التي قد تواجه الدول عندما تتعرض مؤسساتها الوطنية للاهتزاز أو تتراجع قدرتها على أداء مهامها الأساسية.
وأشاد الشحات بالدور الذي قامت به القوات المسلحة والشرطة في حماية الدولة ومقدرات الشعب خلال الفترات الصعبة، معتبرًا أن المؤسستين تمثلان ركيزتين أساسيتين في منظومة الأمن الوطني، وأن الحفاظ على تماسك المؤسسات الوطنية واستمرارها في أداء مسؤولياتها يمثل ضرورة لضمان استقرار الدولة وحماية مصالح المواطنين.
وأكد أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية تفرض أهمية استخلاص الدروس من الأزمات السابقة، والعمل على تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، بما يحول دون تكرار السيناريوهات التي شهدتها بعض الدول من اضطرابات ممتدة وتراجع في الاستقرار.
وأضاف أن حماية الدولة لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، وإنما تشمل أيضًا دعم الوعي المجتمعي، وتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية، ورفع قدرة المواطنين على فهم التحديات التي تواجه البلاد، والتمييز بين المطالب المشروعة ومحاولات استغلال الأزمات لتحقيق أهداف تضر باستقرار المجتمع.
التكنولوجيا ومنصات التواصل.. تحديات أمام الوعي المجتمعي
وحذر الشحات من خطورة استغلال التكنولوجيا الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات المضللة وتزييف الوعي، خاصة عندما تستهدف الحملات المتداولة فئة الشباب أو تحاول استقطابهم من خلال شعارات براقة تدعو إلى التغيير العشوائي دون تقديم تصورات واضحة بشأن البدائل والنتائج المحتملة.
وأوضح أن التطور التكنولوجي أتاح فرصًا واسعة لتبادل المعلومات والتواصل، لكنه في الوقت نفسه أوجد تحديات تتعلق بسرعة انتشار الشائعات والمحتوى غير الدقيق، وهو ما يتطلب تعزيز مهارات التحقق من المعلومات، ورفع مستوى الوعي لدى الشباب، وتشجيعهم على التعامل النقدي مع ما يتداولونه عبر المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن مواجهة التضليل لا تتحقق فقط بالتحذير من الشائعات، بل تحتاج إلى توفير المعلومات الموثوقة، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمواطنين، وتوضيح الحقائق بصورة سريعة وشفافة، بما يحد من المساحات التي يمكن أن تستغلها الجهات التي تسعى إلى نشر البلبلة أو إثارة الانقسام داخل المجتمع.
وأكد أن بناء الوعي يمثل مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والأسرة، مشددًا على أهمية تقديم خطاب واضح يستند إلى المعلومات والحقائق، ويفتح المجال أمام الحوار المسؤول، بما يساعد على حماية الشباب من محاولات التضليل والاستقطاب.
الأمن القومي الخليجي امتداد للأمن القومي المصري
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، شدد خبير الأمن القومي والدولي على أن الأمن القومي الخليجي يمثل امتدادًا طبيعيًا وجزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، في ضوء الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع مصر بالدول العربية الشقيقة، وتشابك المصالح المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها.
وأوضح أن السياسة المصرية تنطلق من أهمية حماية الأمن العربي وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مع مراعاة خصوصية كل دولة واحترام سيادتها واستقلال قرارها الوطني، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدول العربية يمثل أحد العناصر المهمة في مواجهة التحديات المشتركة، سواء كانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية.
وأضاف أن السياسة العسكرية والدفاعية المصرية ترتكز، وفقًا لما أوضحه، على دعم أمن الدول الشقيقة ودرء التهديدات التي قد تتعرض لها، في إطار من الالتزام والمسؤولية واحترام سيادة الدول، ودون التدخل في شؤونها الداخلية أو المساس باستقلالها.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس أهمية تحقيق التوازن بين دعم الأمن العربي واحترام قواعد العلاقات الدولية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويحافظ على قدرة الدول على التعامل مع التحديات المشتركة من خلال التعاون والتنسيق، بعيدًا عن التدخل في الشؤون الداخلية أو فرض الإرادة على الآخرين.
توازن استراتيجي وحكمة في اتخاذ القرار
وأكد الشحات أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014 تقوم على التوازن الاستراتيجي، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب العمل على خفض التوترات ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية كلما توافرت الظروف الملائمة لذلك.
وأوضح أن هذا النهج أسهم، بحسب تقديره، في تعزيز موقع القاهرة باعتبارها طرفًا فاعلًا في عدد من الملفات الإقليمية، وقادرة على التواصل مع أطراف مختلفة، بما يدعم جهود الوساطة ويساعد على البحث عن مسارات للتسوية السياسية والحفاظ على الاستقرار.
وأضاف أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على دراسة التطورات وتقدير المواقف قبل اتخاذ القرارات المصيرية، مع مراعاة المصالح الوطنية والتداعيات المحتملة لكل خطوة، مؤكدًا أن التعامل مع الأزمات المعقدة يتطلب قدرًا كبيرًا من التروي والحكمة، وعدم الانسياق وراء ردود الفعل المتسرعة أو الضغوط التي لا تستند إلى تقييم شامل للموقف.
ولفت إلى أن التوازن في السياسة الخارجية لا يعني الابتعاد عن القضايا العربية أو تجاهل التحديات التي تواجه الدول الشقيقة، وإنما يعني اختيار الأدوات المناسبة للتعامل مع كل أزمة، بما يحافظ على المصالح المصرية ويدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، مع احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل.