بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«فيتو» الرئيس الأمريكى يمنع عودة الحرب.. وإيران لا تثق فى واشنطن

الإعلام العبرى يحذر من استعادة طهران قدراتها العسكرية رغم تأجيل الهجوم الإسرائيلي

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أصدر أوامر للجيش بالاستعداد لشن هجوم واسع على إيران، كان من المقرر تنفيذه فى العاشر من أكتوبر الجارى، قبل أن يعارض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب استئناف الحرب فى الوقت الراهن، فى ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطلعين على الخطط أن الجيش الإسرائيلى أعد حملة قصف تستمر عدة أيام، تستهدف محطات توليد الكهرباء والمنشآت النووية ومواقع تابعة للنظام الإيرانى، على أن تكون أكثر شدة من الهجوم المشترك الذى شنته الولايات المتحدة وإسرائيل فى فبراير الماضى.

لكن العملية لم تنفذ بسبب معارضة البيت الأبيض، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستشارك بصورة مباشرة فى أى هجوم جديد. ومع ذلك، لم يستبعد أحد المصادر استئناف الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الأسابيع المقبلة، قائلًا إن الخيارات المطروحة أمام طهران تتمثل فى التوصل إلى اتفاق أو مواجهة هجوم عسكرى جديد.

فيما أكد مسئول حدودى عراقى أمس الأربعاء إغلاق العراق معبر الشيب الحدودى المزدحم مع إيران لمراجعة الوضع الأمنى وتركيب معدات الكشف لوقف تهريب المواد المحظورة. وأفاد مصدران آخران فى المعبر بأن معبر الشيب سيظل مغلقًا أمام الركاب والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر.

وفى تطور ميدانى، أفادت شبكة فوكس نيوز بأن مقاتلات إسرائيلية تحركت باتجاه إيران خلال الليلة الماضية، فى إطار تدريبات عسكرية ليلية عبر المجالين الجويين السورى والعراقى. وجاء الكشف عن الاستعدادات الإسرائيلية عقب زيارة وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث إلى إسرائيل الاثنين الماضى، حيث التقى نتنياهو وعددًا من كبار المسئولين الإسرائيليين.

وذكرت مصادر مطلعة أن المسئولين الإسرائيليين قدموا خلال المحادثات قائمة محدثة بالأهداف المحتملة داخل إيران، استنادًا إلى معلومات استخباراتية جديدة، تضمنت منشآت مدنية لم تستهدفها الضربات السابقة.

ورجح أحد المصادر أن تكون التحضيرات العسكرية جزءًا من استراتيجية للضغط على طهران خلال المفاوضات، بدلًا من أن تعكس قرارًا نهائيًا باستئناف الحرب. وأشار إلى أن الكلمة الأخيرة بشأن تنفيذ أى عملية عسكرية جديدة تعود إلى الرئيس الأمريكى.

وفى هذا السياق، قالت آنا كيلى، نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، إن إيران تواجه وضعًا سيئًا للغاية على المستويين الاقتصادى والعسكرى، مؤكدة أن الجهود الأمريكية الرامية إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، وتسهيل صادرات النفط الخليجية عبر مضيق هرمز، تحقق نجاحا. وشددت كيلى على أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس المقررة فى الثالث من نوفمبر المقبل.

وخلال الأيام الأخيرة، كثف ترامب ونتنياهو تهديداتهما لإيران. وحذر الرئيس الأمريكى من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستكملان المهمة قريبا إذا لم تغير طهران سلوكها، فيما توعد نتنياهو بتوجيه ضربات أشد قسوة، رغم استبعاده شن هجوم استباقى قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة فى 27 أكتوبر الجارى.

وتتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية التى يواجهها نتنياهو، إذ تشير استطلاعات الرأى إلى تقدم طفيف للمعارضة فى الانتخابات الإسرائيلية، بما يضع رئيس الوزراء أمام منافسة صعبة.

فى السياق، حذرت إيران دول المنطقة من تداعيات السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو بنيتها التحتية لتنفيذ عمليات عسكرية ضدها، مؤكدة أن المشاركة فى ما وصفته بـ«المغامرات العسكرية» التى تستهدف طهران «لن تضمن أمن هذه الدول، بل ستؤدى إلى اتساع نطاق عدم الاستقرار فى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

كما أبلغت إسلام آباد، التى تتولى الوساطة بينها وبين واشنطن، رفضها نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، مشترطة وقف «التهديدات» ورفع العقوبات المفروضة عليها قبل استئناف الحوار.

وأكد رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف أن طهران «ليس لديها كلام جديد مع أمريكا»، مشددًا على أن واشنطن لا يمكنها استعادة ثقة إيران إلا من خلال تنفيذ الشروط السبعة التى حددتها، وأن «التهديدات والتحركات العسكرية لن تؤثر فى القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية».

وتشمل المطالب الإيرانية وقف إطلاق النار فى أنحاء الشرق الأوسط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة فى الخارج، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحرى الأمريكى.

وذكر الإعلام العبرى أن إسرائيل تراقب الجهود الإيرانية لإعادة بناء قدراتها العسكرية فى أعقاب الأضرار التى لحقت بطهران خلال عملية الأسد الزائر، حيث حذر مسئولون أمنيون من أن التطورات قد تجبر إسرائيل على الدفاع عن نفسها، على الرغم من رغبة نتنياهو فى تجنب التصعيد قبل الانتخابات، وذلك وفقا لتقييمات نوقشت فى مشاورات أمنية إسرائيلية حديثة.

وفى الأسابيع الأخيرة، رُصدت مؤشرات إيرانية تدل على تجدد الاستعدادات العسكرية. ويعتقد مسئولون إسرائيليون أن إتمام هذه الاستعدادات من شأنه أن يعزز بشكل كبير القدرات القتالية الإيرانية. كما أشارت تقييمات سابقة إلى سرعة تعافى إيران العسكرى بعد انتهاء الصراع.

وبحسب مسئولين مطلعين على المناقشات، «يريد نتنياهو أن تجرى الانتخابات كما هو مخطط لها وفى الموعد المحدد، وهو أمر لن يكون ممكنًا إذا كانت إسرائيل فى حالة طوارئ تتضمن القتال ضد إيران».