إغلاق الطرق وانعدام الأمن يعرقلان وصول الإمدادات ويهددان حياة الملايين
الوجه الآخر للصراع فى اليمن.. كارثة إنسانية تحت لهيب المسيرات!
تتسارع التطورات فى اليمن على وقع صراع معقد ومفتوح منذ أكثر من عقد على النفوذ بين أطراف متعددة، الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية والمجلس الانتقالى الجنوبى المدعوم من الإمارات وجماعة أنصار الله – «الحوثيون» المدعومة من إيران.
ويعانى اليمن من حرب أهلية مستمرة منذ 12 عامًا، بدأت مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، ما دفع تحالفا عسكريا تقوده السعودية إلى التدخل. وأدى اتفاق هدنة توسطت فيه الأمم المتحدة عام 2022 إلى وقف القتال إلى حد كبير، لكن البلد الفقير يواجه الآن أخطر تهديد بالعودة إلى حرب واسعة النطاق.
سقط مدنيان، رجل وابنته، وأصيب 6 آخرون، بينهم طفلان، جراء قصف وقنص مليشيا الحوثى اليمنية وانفجار لغم أرضى فى عدد من مديريات محافظة تعز وفق حصيلة توثيقية صادرة عن مكتب شئون الحصار.
وأوضح المكتب أن محمد قاسم على الصبرى وابنته مشيرة محمد قاسم علي، البالغة من العمر 34 عاما، استشهدا إثر قصف بقذيفة هاون استهدف منزل أسرتهما فى قرية العدن بمديرية المسراخ، فيما أصيبت حياة عبدالرقيب محسن على 70 عامًا واخرون جراء القصف ذاته.
وتأتى هذه الحوادث فى ظل استمرار الهجمات التى تطال المناطق السكنية فى محافظة تعز، وما تخلفه من خسائر بشرية فى صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب المخاطر التى تشكلها الألغام الأرضية.
وحذّر منسق الشئون الإنسانية فى اليمن، لوران بوكيرا، من تدهور متسارع فى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بمحافظة تعز، جراء إغلاق الطرق وانعدام الأمن، بما يعرقل وصول الإمدادات الأساسية ويهدد حياة ملايين اليمنيين.
وقال بوكيرا، فى بيان له إن القطاع الصحى فى تعز يقترب من الانهيار، مع شح الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات ونقص الأكسجين الطبي، الأمر الذى يعرّض حياة مئات المرضى للخطر.
وأوضح أن أسعار المواد الغذائية والوقود المتوفرة تجاوزت ضعف مستوياتها السابقة، ما يزيد الأعباء على الأسر التى تواجه صعوبات فى تأمين احتياجاتها اليومية.
وأعرب بوكيرا عن قلق بالغ إزاء تعثر حصول مئات الآلاف من الأسر على المياه، بعد تراجع إنتاج المياه فى المدينة إلى النصف ونفاد البدائل المتاحة.
وطالب بوكيرا سلطات الأمر الواقع الحوثية بفتح ممرات آمنة على وجه السرعة، لضمان دخول الغذاء والدواء والسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز، ووصولها إلى الفئات الأشد احتياجًا دون عوائق.
وأكد استمرار جهود الأمم المتحدة وشركائها لدعم المتضررين وتسهيل إدخال الإمدادات الطبية والخدمات الضرورية، مشددًا على أهمية الوصول الإنسانى الآمن ودون قيود للحفاظ على الخدمات الحيوية وتجنب مزيد من الوفيات بسبب الجوع والأمراض والإصابات.كما دعا إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية فى جميع الأوقات، والالتزام بقواعد القانون الدولى الإنساني.
وحذرت منظمة اليونيسف من أن تصاعد القتال فى اليمن يؤدى إلى تعطيل «أبسط الخدمات الأساسية» لنحو ثلاثة ملايين شخص فى جميع أنحاء البلاد، مشيرة إلى أن «تعز تمثل الهم الأول فى الوقت الراهن، وسط بحر من الهموم».
وقال ممثل الـيونيسف فى اليمن، أخيل آير، فى تصريحات أدلى بها من عدن للصحفيين فى مكتب الأمم المتحدة فى جنيف، إن مدينة تعز «تخضع فعليا لحصار» حيث أدى «القتال على جانبى خطوط المواجهة» إلى توقف تام لحركة المركبات نحو واحدة من أكبر مدن البلاد، والتى تستضيف أيضا نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفا نزحوا مؤخرا بسبب التصعيد.
وتشهد مدينة تعز وريفها، وفق مصادر محلية، حصارًا تفرضه ميليشيا الحوثى منذ أكثر من نصف شهر، يمنع دخول المواد الغذائية والأدوية والوقود والغاز المنزلي، ويضاعف معاناة نحو أربعة ملايين نسمة.
وكانت الميليشيا الحوثية قد فجّرت، قبل يومين، عبّارة فى طريق هيجة العبد، ما تسبب فى قطع الطريق الرئيسى الذى يربط تعز بمحافظة لحج ومنها إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وتسبب نقص الوقود فى نشوء أزمة نفايات فى مدينة تعز. إذ تتراكم القمامة فى أحيائها، فى ظل عجز الشاحنات عن جمعها أو الوصول إلى مكبات النفايات، بحسب آير، مما ينذر بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الإسهال والكوليرا، لا سيما مع حلول فصل الشتاء.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت أن حالات الإصابة بالكوليرا تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع فقط، فى حين تشهد حالات الإصابة بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا المشتبه بها ارتفاعا أيضا.
وفى الوقت ذاته، لا تملك المستشفيات الاثنا عشر فى تعز سوى مخزون من الوقود يكفى لأربعة أيام، كما تعانى المدينة من عجز يومى فى إمدادات الأكسجين، بينما لا تكفى مخزونات الغالبية العظمى من الأدوية الأساسية سوى لمدة أسبوع واحد تقريبا أو أقل. وفى هذا السياق، قال آير: «بالنسبة للأطفال فى تعز، أصبح الجوع، وانعدام مياه الشرب الآمنة، وتفشى الأمراض، وإغلاق المرافق الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية مزيجا يزداد خطورة يوما بعد يوم».