بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشاورات مع ممثلى 10 ولايات

مسئولون أمريكيون يضعون سيناريوهات لمواجهة تدخل ترامب فى التجديد النصفى

بوابة الوفد الإلكترونية

قدمت مجموعة صغيرة من مسئولى الأمن القومى الأمريكى الحاليين والسابقين مشورة سرية لحكومات الولايات وأعضاء الكونجرس، لمساعدتهم على الاستعداد لاحتمال تدخل إدارة الرئيس دونالد ترامب فى انتخابات التجديد النصفى المقررة فى 3 نوفمبر المقبل، وسط مخاوف من استخدام السلطات الفيدرالية للتأثير على التصويت أو الطعن فى نتائجه.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، تضم المجموعة نحو 10 مسئولين، بينهم خبراء عملوا سابقًا فى وزارة الدفاع الأمريكية على مواجهة النزعات الاستبدادية بالخارج. وأكد المشاركون أن تحركاتهم لا تستهدف خدمة حزب بعينه، وإنما تنطلق من مخاوف بشأن احتمال تقويض ترامب نزاهة الانتخابات للحفاظ على سيطرة الجمهوريين على الكونجرس.

وقال مشاركان فى المبادرة إن المجموعة أجرت مشاورات خلال الأشهر الماضية مع مسئولين فى 10 ولايات، بينهم حكام ومسئولو انتخابات وأعضاء جمهوريون وديمقراطيون فى مجلسى النواب والشيوخ. وتركزت اللقاءات على الولايات التى تشهد منافسة محتدمة، وقد تحسم نتائجها الحزب المسيطر على الكونجرس.

وتشمل السيناريوهات التى تناقشها المجموعة احتمال نشر قوات عسكرية أو عناصر من إدارة الهجرة فى مراكز الاقتراع، أو محاولة إلغاء نتائج انتخابية استنادا إلى ادعاءات بحدوث تزوير. وتهدف المشاورات إلى تعزيز استعداد الولايات لمواجهة هذه الاحتمالات، وتوعية المشرعين بالمخاطر المحتملة وحثهم على الاعتراض على أى تدخل غير قانوني.

وأوضح المشاركون أن تحذيراتهم تستند إلى تصريحات ترامب وتحركات إدارته المعلنة، وليس إلى معلومات استخباراتية حكومية، مؤكدين أن اجتماعاتهم تتم خارج نطاق واجباتهم الرسمية.

فى المقابل، رفض البيت الأبيض هذه المخاوف، وقالت المتحدثة باسمه لورين بيس إن الإدارة تعمل على حماية الانتخابات من خلال ملاحقة الجرائم الانتخابية وتأمين البنية التحتية للتصويت وحماية الناخبين من الاحتيال والإكراه، محملة الديمقراطيين مسئولية عدم دعم تشريعات أكثر صرامة.

وتزايدت اعتراضات مسئولى الانتخابات، بينهم جمهوريون، على محاولات توسيع السيطرة الفيدرالية على عملية التصويت التى يمنح الدستور الولايات مسئولية إدارتها. ورفضت ولايات يقودها الجمهوريون، بينها يوتا، مطالب الإدارة بالحصول على سجلات الناخبين. وقالت نائبة حاكم يوتا، ديدرى هندرسون، إن معظم التهديدات التى تواجه الولاية تأتى من الحكومة الأمريكية نفسها.

وتجددت المخاوف بعد مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالى مكتب انتخابات فى مقاطعة فولتون بولاية جورجيا فى يناير الماضي، ومصادرة مواد انتخابية ضمن تحقيق مرتبط بادعاءات ترامب بشأن تزوير انتخابات 2020. وكان الرئيس قد أعرب عن أسفه لعدم إرسال الحرس الوطنى لمصادرة أجهزة التصويت خلال تلك الانتخابات.

كما ضغط ترامب على الكونجرس لإقرار قانون إنقاذ أمريكا، الذى يمنح الحكومة الفيدرالية صلاحيات أوسع فى إدارة التصويت، لكن المشروع لم يمر فى مجلس الشيوخ بسبب صعوبة تجاوز قاعدة الستين صوتا اللازمة لإنهاء التعطيل البرلماني.

وأثار احتمال نشر قوات فى مراكز الاقتراع جدلا داخل الكونجرس. ففى أبريل، قال وزير الدفاع بيت هيجسيث إنه لن ينفذ أمرا غير قانونى من هذا النوع، فيما أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين فى رسالة لاحقة عدم وجود خطط لنشر قوات أو الاستيلاء على سجلات التصويت. لكن وزير الأمن الداخلى ماركواين مولين لم يستبعد فى سبتمبر وجود عناصر من إدارة الهجرة عند ظهور تهديدات محددة، بينما قالت الوزارة إن الإدارة لا تخطط لعمليات تستهدف مراكز الاقتراع.

ولا تقتصر المخاوف على التدخل المباشر، إذ ضغط ترامب على ولايات مثل إنديانا وتكساس لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يخدم الجمهوريين، كما طلبت إدارته من المحكمة العليا فرض قيود على التصويت بالبريد، لكن المحكمة رفضت الطلب. كذلك استخدم الرئيس أموالا عامة فى إعلانات تحمل طابعا انتخابيا، ووعد الناخبين بمكافأة قدرها 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم فى الكونجرس.

وقالت تامى باتريك، المسئولة فى الرابطة الوطنية لمسئولى الانتخابات، إن احتمال التدخل الفيدرالى أصبح خلال العام الماضى مصدر القلق الأبرز لدى مسئولى الانتخابات. وأضافت أن المسئولين المحليين يتدربون على سيناريوهات تشمل وصول مسئول فيدرالى إلى مركز اقتراع ومحاولته الاستيلاء على أوراق التصويت أو أجهزة الاقتراع.

وتأتى هذه الاستعدادات فى وقت تتراجع فيه شعبية ترامب وسط استياء الناخبين من تكاليف المعيشة والحرب فى إيران، بينما تشير التوقعات إلى فرص قوية للديمقراطيين لاستعادة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ. ويهدد ذلك بتحويل الخلاف حول إدارة الانتخابات إلى مواجهة أوسع بين الحكومة الفيدرالية والولايات، مع انعكاسات مباشرة على توازن القوى والرقابة على إدارة ترامب.