بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خط أحمر

أبناء أصيلة لهم نصيب

فى حفل ختام منتدى أصيلة الثقافى الدولى، بدا أن أبناء مدينة أصيلة لهم نصيب فى المنتدى، وأنه لا يقتصر على الضيوف الذين يقصدونه من كل مكان فى كل عام. 

هذه المدينة المغربية تطل على المحيط الأطلنطى، ويصل عدد سكانها إلى ٣٤ ألف نسمة، ومع ذلك، فإن عدد الذين يطيرون إليها من السياح أضعاف هذا الرقم. ورغم أن السياحة منتعشة عمومًا فى المغرب، إلا أن إقامة المنتدى فى أصيلة كل سنة أعطاها سُمعة سياحية عالية، وأغرى كثيرين ممن يسمعون عنها بالتشوق لرؤيتها. 

كان مؤسس المنتدى الوزير محمد بن عيسى قد أطلقه فى ١٩٧٨، وكان بعد أن أنهى حياته الوظيفية سفيرًا ووزيرًا، قد جعل من منتدى أصيلة مشروع حياته الذى عاش يراهن عليه. وعندما احتفل المنتدى هذه السنة بإنهاء دورته السابعة والأربعين، فإن ذلك كان بعزم لا يلين للرجل يرحمه الله، ثم بعزيمة متواصلة من جانب الأستاذ حاتم البطيوى، الأمين العام الجديد للمنتدى، والذى رافق بن عيسى فى محطات كثيرة من رحلته الطويلة. 

وكان المؤسس قد اعتاد أن يجعل من اليوم الأخير من كل موسم جديد يوم فرح لأبناء المدينة، فكان يُكرّم فيه المتفوقين من تلاميذ وطلاب أصيلة، وكان يسمى الأم المثالية ويكرمها، وكان ذلك كله ينشر أجواء البهجة فى فضاء المكان، وقد كان هذا بالضبط هو ما مضى عليه البطيوى وهو يستكمل مشوارًا للمنتدى سوف يحتفل بالعيد الذهبى بعد ثلاثة مواسم من الآن بإذن الله. 

ومن حُسن حظ حفل ختام موسم هذه السنة أنه كان احتفالين: واحد بأبناء أصيلة كالعهد دائمًا على مدى ٤٧ موسمًا، وآخر بالسيدة قلوب فيطح، ابنة المدينة التى صارت وزيرة فى حكومة جديدة ترأسها سيدة أيضًا هى فاطمة الزهراء المنصورى. 

وكان الملك محمد السادس قد كلف المنصورى بتشكيل الحكومة، فأصبحت أول امرأة فى تاريخ المغرب فى منصبها الذى استقرت فيه قبل أيام. 

كان الوزير بن عيسى قد أدرك منذ البداية أهمية فكرة التراكم فى أى عمل فظلت حاضرة أمامه ، وقد كان هذا مما منح المنتدى شهرة لم تتحقق لمنتدى مماثل فى عالمنا العربى رغم كثرة المنتديات. 

ولا يزال المنتدى نموذجًا للعمل الثقافى بمعناه الواسع، لأنه ليس مجرد مكان موسمى لعقد الندوات، ولكنه فضاء للنور، ومنصة لإطلاق الأفكار، وأرض «للحوار واللقاء» كما أعلن موسم هذه السنة فى شعاره المرفوع. 

منتدى أصيلة عمل ثقافى متكامل، وهو رهان على أن الثقافة يمكن جدًا أن تكون محركًا من محركات التنمية فى البلد، ثم رهان على أنه لا تنمية بغير وعى، ولا وعى بغير ثقافة، ولا ثقافة بغير إيمان بها وبما يمكن أن تصنعه.