بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

عداء الإخوان للقضاء واغتيال «الخازندار»

ناصبت جماعة الإخوان الإرهابية العداء للقضاء المصرى منذ إنشائها فى عشرينيات القرن الماضى، ينبع هذا العداء من عقيدة تنظيم جماعة الإخوان القائمة على عدم الاعتراف بشرعية مؤسسات الدولة الوطنية والتعامل مع القضاء كعقبة أمام التمكين والسيطرة على مقاليد الحكم. تنوع هذا العداء الذى استمر منذ عام 1928، وهو تاريخ إنشاء هذه الجماعة على يد حسن البنا، حتى خروجها من الحكم عام 2013، تنوع العداء بين الرفض الأيديولوجى للقوانين الوضعية، ومحاولات السيطرة على مفاصل القضاء، وصولاً إلى الاستهداف الجسدى والاغتيالات. بدأ عداء الإخوان للقضاء فكريًا بهجوم مؤسس الجماعة حسن البنا على المحاكم الأهلية والقضاة، زاعمًا أن القضاء بالقوانين الوضعية يخالف أحكام الشريعة.

الطبع الدموى طفح على عقول الإخوان، وترجموا هذا العداء إلى عداء دموى باغتيال المستشار أحمد الخازندار.

فى صباح يوم 22 مارس 1948، خرج القاضى أحمد بك الخازندار من منزله بشارع رياض، بحلوان ليستقل القطار المتجه إلى وسط مدينة القاهرة، حيث مقر محكمته، وكان فى حوزته ملفات قضية كان ينظر فيها وتُعرف بقضية «تفجيرات سينما مترو»، والتى اتُّهم فيها عدد من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وما إن خرج من باب مسكنه حتى فوجئ بشخصين هما عضوا جماعة الإخوان حسن عبدالحافظ ومحمود زينهم، يطلقان عليه وابلاً من الرصاص من مسدسين يحملانهما، أصيب «الخازندار» بتسع رصاصات ليسقط صريعًا فى دمائه، وفى قسم الشرطة عثر بحوزة المتهمين على أوراق تثبت انتماءهما إلى جماعة الإخوان المسلمين، لتقوم النيابة باستدعاء مرشد الجماعة آنذاك حسن البنا لسؤاله حول ما إذا كان يعرف الجانيين، إلا أن «البنا» أنكر معرفته بهما تمامًا. لكن النيابة تمكنت من إثبات أن المتهم الأول حسن حافظ كان السكرتير الخاص للمرشد، وهنا اعترف «البنا» بمعرفته للمتهم، إلا أنه نفى علمه بنية المتهمين باغتيال القاضى «الخازندار».

يوم اغتياله كان المستشار الخازندار يبلغ من العمر 58 عامًا، حيث وُلد فى ديسمبر عام 1889، وبعد حصوله على البكالوريا التحق بمدرسة البوليس، ثم تركها والتحق بمدرسة الحقوق التى تخرج فيها عام 1912، وعُيّن بوظيفة معاون نيابة فى نفس عام تخرجه، وتدرج فى سلك النيابة والقضاء، فرُقى إلى وكيل نيابة بدرجة أولى، ثم مفتش نيابات، فرئيس نيابة استئناف مصر، ثم مستشارًا بها حتى وصل إلى رئيس محكمة الجنايات. كما عمل فى أسيوط والقاهرة والإسكندرية، ويعتبر «الخازندار» من أبرز رجال القضاء، ويُضرب به المثل فى النزاهة والتمكن من أدواته القانونية فلم يحدث فى تاريخه القضائى أن تعرض حكم أصدره للنقض، كما أنه لم يكن يقبل أن يتدخل أحد فى عمله، وكان معروفًا عنه طيلة حياته بأنه لا يخضع لأى وعد أو وعيد.

بعد اغتيال «الخازندار»، بلغت ذروة عداء الإخوان للقضاء بعد وصول الجماعة إلى السلطة عام 2012، حيث سعت إلى تفكيك استقلال القضاء والسيطرة عليه. وبعد سقوط حكم الإخوان عام 2013، تحول العداء إلى حرب مفتوحة استهدفت القضاة الذين نظروا فى قضايا الإرهاب، وشكلت معركة الإخوان مع القضاء إحدى العلامات الفارقة فى مسار حكم الجماعة، إذ كشفت مبكرًا حجم التناقض بين شعاراتها السياسية وممارساتها الفعلية. كما أسهمت فى تعميق حالة الرفض الشعبى لها بعدما بدا واضحًا أن الجماعة تخوض صراعًا مع مؤسسات الدولة بدلاً من تعزيز التوافق  الوطنى، وقد تحولت هذه المواجهة إلى أحد أبرز العوامل التى مهدت لتصاعد الغضب الشعبى وصولاً إلى ثورة 30 يونيو 2013، التى أنهت حكم الجماعة وأسقطت مشروعها للهيمنة على الدولة المصرية.