مؤامرة صناعة الجوع بين خرافة الندرة وواقع الاكتفاء
في كتابها المرجعي الذي صار كلاسيكية في الاقتصاد السياسي للغذاء صناعة الجوع خرافة الندرة تكشف الباحثة الأمريكية فرانسيس مور لابيه وشريكها الباحث البريطاني جوزيف كولينز ترجمة الأديب المصري أحمد حسان حقيقة صادمة ان الجوع ليس قدرا طبيعيا، ولا نتيجة لندرة الأرض، ولا لكثرة السكان
الجوع صناعة بشرية بامتياز، تقترفها قوى كبرى وشركات متعددة الجنسيات، تسيطر على الأرض وتحتكر البذور وتتحكم في سلاسل التوريد، لتحول الغذاء من حق إنساني إلى سلاح سياسي ، كما كتب المفكر فؤاد زكريا في مقدمة الكتاب الغذاء في عالمنا سلاح سياسي يستخدم ببراعة وبلا ضمير لإخضاع كثير من الدول لسياسات من يمسك بمفاتيح مخازن الغلال في العالم
هذه هي الأطروحة التي دافع عنها الكتاب منذ صدوره عام 1977 بالإنجليزية و1983 بالعربية ونرا في معظم البلدان التي يجوع فيها الناس، يسيطر كبار الملاك والشركات على معظم الأرض، ويزرعون محاصيل للتصدير والعلف والأعلاف الحيوانية، بينما يجوع أبناء الأرض الأصليين وسط الوفرة. الجوع يوجد غالبا مع الوفرة.
وهنا تأتي المناظرة مع الواقع المصري فما تقوم به الدولة المصرية اليوم بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي هو تطبيق عملي مضاد تماما لنظرية صناعة الجوع
بينما يصنع الآخرون الجوع بالاحتكار والتحكم، تصنع مصر الاكتفاء بالزراعة والتحرر
فإعادة إحياء مشروع توشكي الخير الذي توقف لعقود لزراعة مئات الآلاف من الأفدنة بالقمح في أرض الصحراء ثم ياتي مشروع الدلتا الجديدة مليون فدان جديد يضاف لخريطة مصر الزراعية، أكبر مشروع استصلاح في تاريخ مصر ؛وبعدها مشروع المليون ونصف فدان و توزيع الأرض على صغار المزارعين والشباب، وهو الحل الذي أوصى به كتاب صناعة الجوع نفسه لان صغار الفلاحين أكثر إنتاجية من كبار الملاك.؛ وتستمر الدولة في بناء خط الدفاع الغذائي في مواجهة مخططات ومؤامرات الجوع فيأتي مشروع صوامع الغلال لمنع إهدار القمح وتخزينه بشكل آمن، لكسر سيطرة تجار الغلال العالميين.كذلك توفير المحاصيل الاستراتيجية من قمح، ذرة، أرز، سكر وغيرها حتى لا نقع تحت رحمة من يمسك بمفاتيح الغذاء في العالم من دول استعمارية ودول كبري الرسالة التي فهمتها الدولة المصرية مبكرا، وهي حكمة قديمة من لا يملك طعامه لا يملك حريته، ومن لا يملك حريته لا يملك قراره
ان الدولة المصرية ورئيسها قدر لهم مواجهة مخططات وتحديات
ومؤامرات كثيرة فلم تقتصر علي
صناعة الجوع وافتعال أزمة الغذاء فهناك حرب المياه التي قدم المفكر السياسي العبقري المصري الراحل الدكتور اسامة الباز دراسة كاملة عنها داخل جامعة الدول العربية منذ سنوات شارك فيها الكثير من اساتذة الجامعات والمتخصصين منهم الاستاذ الدكتور أحمد فؤاد استاذ اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وكان قد اهدني نسخة منها منذ عام ٢٠٠٠ وكان كل من شاركوا في هذه الدراسة توقعوا جميعا هذه الأزمة منذ سنوات ان ما قامت وتقوم به الدولة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسي لمواجهة هذه المخططات لتجويع الشعب المصري لتركيعه ليس سوي حفاظا علي هذا الشعب وكرامته وحياته وادميته وايضا حفاظا علي الأمن القومي المصري
وحماية لشعب مصر العظيم
من مؤامرة مجاعة كانت تخطط لها الدول الكبري لاسقاط مصر واحداث فوضي في البلاد للسيطرة علي مقدرتها ومكتسبات
هذا الشعب الذي نضال سنوات كثيرة من تاريخه من أجل حريته ان كتاب صناعة الجوع كشف الوجه القبيح لأمريكا وغيرها التي تستخدم المعونة الغذائية بانتقائية شديدة لخدمة مصالحها السياسية الضيقة. واليوم نرى حرب الحبوب بين روسيا وأوكرانيا، وكيف ارتفعت أسعار القمح عالميا لتجويع دول الجنوب وكان لها تأثير بالغ
علي دول كثيرة ومنها مصر
في ارتفاع أسعار الكثير من السلع
مصر أدركت الدرس جيدا لذلك لم تنتظر المعونات و نزلت تزرع الصحراء بيدها ؛والفرق بين النظريتين واضح فالنظرية الاستعمارية تسعي لاحتكر الأرض و ازرع للتصدير لتجويع الشعوب، ثم بيع لهم غذاءهم بثمن سياسي اما النظرية المصرية الحالية التي نفذها الرئيس عبدالفتاح السيسي هي استصلاح الأرض وزراعتها بأيدي أبنائها المخلصين لتوفير الغذاء، ليكون لنا حرية القرار ومن هنا نرا الفرق بين من يصنع الجوع، ومن يصنع الأمل رغم كل التحديات حفظ الله مصر وشعبها