أستاذ زراعة: الأمن الغذائي أصبح قضية أمن قومي واستراتيجي
قال الدكتور إبراهيم درويش، أستاذ الزراعة بجامعة المنوفية، إن الأمن الغذائي لم يعد مجرد قضية زراعية، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي والاستراتيجي للدول، في ظل التحديات العالمية المتزايدة، ومنها التوترات الجيوسياسية والحرب الروسية الأوكرانية واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب الزيادة السكانية المستمرة.
وأوضح درويش، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب العمل على محورين رئيسيين، هما التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية، والتوسع الرأسي من خلال زيادة إنتاجية وحدة المساحة، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين من المحاصيل والسلع الغذائية.
التوسع الأفقي والرأسي لتعزيز الأمن الغذائي
وأشار أستاذ الزراعة بجامعة المنوفية إلى أن التوسع الأفقي يستهدف زيادة مساحة الأراضي الزراعية وإعادة توزيع السكان، بما يرفع نسبة الرقعة الزراعية من نحو 7% إلى ما بين 17% و20%، من خلال تنفيذ مشروعات قومية كبرى.
وأوضح أن هذه المشروعات تشمل مشروع "توشكى الخير"، الذي يستهدف نحو 1.1 مليون فدان، ومشروعات "مستقبل مصر" و"دلتا مصر" بإجمالي 2.2 مليون فدان، إلى جانب مشروع "الريف المصري" بمساحة 1.5 مليون فدان، ومشروع تنمية شمال سيناء.
وأضاف أن التوسع الرأسي يمثل محورًا مكملًا للتوسع في المساحات الزراعية، ويعتمد على رفع إنتاجية الفدان من خلال استنباط أصناف زراعية جديدة ومعتمدة تتميز بمقاومة الأمراض، إلى جانب تطبيق التوصيات الفنية والإرشادات الزراعية التي تساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الأراضي المتاحة.
الصوامع والمبردات لتقليل الفاقد وزيادة الاحتياطي الاستراتيجي
وشدد درويش على أهمية الحد من الفاقد والهدر في المحاصيل الزراعية، خاصة القمح والخضراوات، من خلال التوسع في إنشاء الصوامع ومرافق التبريد، بما يحافظ على المحاصيل بعد الحصاد ويقلل الكميات المفقودة.
وأوضح أن تقليل الفاقد يسهم في زيادة الكميات المتاحة للاستهلاك، ودعم الاحتياطي الاستراتيجي، وتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلية، بما يساعد على توفير السلع وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسعار.
وأضاف أن تنويع مصادر استيراد السلع الغذائية من مختلف دول العالم يمثل أحد العوامل التي تمنح الدولة مرونة أكبر في التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
الصادرات الزراعية المصرية تسجل 11.5 مليار دولار
وفيما يتعلق بالانتقال من تأمين الاحتياجات الأساسية إلى تعزيز الاستثمار والتصدير، أكد درويش أن مصر تمتلك قاعدة زراعية وخبرات متراكمة، إلى جانب موقع جغرافي متميز، وهي عوامل يمكن الاستفادة منها في زيادة الاستثمارات بالقطاع الزراعي وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الصادرات الزراعية المصرية شهدت نموًا مستمرًا، موضحًا أنها بلغت خلال العام الماضي نحو 9.5 مليون طن، بقيمة إجمالية وصلت إلى 11.5 مليار دولار.
وأوضح أستاذ الزراعة بجامعة المنوفية أن تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع الزراعي يرتبط بدراسة العائد الاستثماري، إلى جانب تحليل الميزان التجاري وحجم الواردات والصادرات، بما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة التي تدعم الإنتاج المحلي وتزيد القدرة التصديرية.
ولفت إلى أن تعزيز الاستثمار الزراعي لا يقتصر على زيادة المساحات المزروعة، بل يشمل أيضًا رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة إدارة الموارد، بما يدعم الأمن الغذائي ويفتح المجال أمام زيادة الصادرات الزراعية المصرية.