بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا تنتشر الشائعات سريعًا وتتراجع التصحيحات؟..خبير يكشف السبب

تداول المعلومات -
تداول المعلومات - تعبيرية

في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي مصدرًا رئيسيًا للحصول على المعلومات ومتابعة الأحداث اليومية، لم يعد التحدي مقتصرًا على سرعة تداول الأخبار وتعدد مصادرها، بل امتد إلى قدرة الأفراد على التمييز بين المعلومات الصحيحة والأخبار الزائفة، والتحقق من مصداقية ما يتلقونه قبل تصديقه أو إعادة نشره. 

وبينما تتيح المنصات الرقمية الوصول إلى كم هائل من المعلومات في ثوانٍ معدودة، تسهم طبيعة المحتوى السريع والمتداول على نطاق واسع في انتشار الشائعات، خاصة عندما يتعامل معها المستخدمون باعتبارها حقائق مؤكدة دون البحث عن مصادرها أو التأكد من صحتها.

وتزداد خطورة الظاهرة عندما تحظى الشائعة باهتمام واسع وتنتشر بين المستخدمين بسرعة، في حين لا تلقى المعلومات التصحيحية الاهتمام نفسه، حتى بعد ظهور الحقائق التي تنفيها، فإعادة تداول المعلومة المضللة قد تمنحها مزيدًا من الانتشار والتأثير، بينما قد يمر التصحيح دون أن يصل إلى جميع من شاهدوا الشائعة أو صدقوها في البداية.

طبيعة الوعي لدى الأفراد

  تتجاوز الأزمة مجرد تداول خبر غير صحيح، لتصبح مرتبطة بطبيعة الوعي لدى الأفراد، وقدرتهم على التفكير النقدي وتقييم المعلومات، فضلًا عن دور المؤسسات الاجتماعية والإعلامية والتعليمية في بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة التضليل.

 تبرز قضية الوعي الزائف باعتبارها أحد التفسيرات المهمة لانتشار الشائعات وسهولة تصديقها، لا سيما في ظل تأثير خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي التي تسهم في توسيع نطاق تداول المحتوى وتحديد ما يظهر للمستخدمين. 

كما تطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول مسؤولية الأفراد عن المحتوى الذي يعيدون نشره، ومدى فاعلية محاولات تصحيح المعلومات الخاطئة عندما تتضمن إعادة تداول الشائعة نفسها، إلى جانب أهمية تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية في ترسيخ الوعي الصحيح.

ومن جانهب، حذر الدكتور عمرو غنيم، أستاذ مساعد علم الاجتماع، من خطورة انتشار الشائعات وتصديقها مقابل مرور التصحيحات دون اهتمام كافٍ، موضحًا أن الظاهرة ترتبط بما وصفه بـ«الوعي الزائف»، الذي يتعزز بفعل خوارزميات وأدوات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن اضطراب منظومة الوعي الاجتماعي قد يفتح المجال أمام انتشار المعلومات المضللة وإثارة الفتن، بما يهدد تماسك المجتمع.

 معلومات سريعة دون فهم حقيقي

قال الدكتور عمرو غنيم، أستاذ مساعد علم الاجتماع، إن بعض الأشخاص يعتقدون أنهم أصبحوا على وعي بمجرد مشاهدة مقطع فيديو لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة أو قراءة منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أنهم قد لا يكونون قد استوعبوا المعلومات التي تعرضوا لها أو أدركوا مفهوم الوعي نفسه.

وأوضح أن هذا النمط من التعامل مع المحتوى الرقمي قد يدفع الأفراد إلى تصديق معلومات غير صحيحة والمساهمة في نشرها، دون التحقق من مصادرها أو إخضاعها للتقييم والنقد، وهو ما يعكس الفارق بين مجرد التعرض للمعلومات وامتلاك القدرة على فهمها وتحليلها.

وأشار إلى أن خوارزميات وأدوات التواصل الاجتماعي تسهم في انتشار هذه الظاهرة، في ظل سرعة تداول المحتوى وقدرته على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال فترات زمنية قصيرة.

 تصديق الشائعات وإعادة نشرها

وأشار غنيم إلى أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أجرى دراسة حول الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي وآثارها على الأمن المجتمعي، موضحًا أن نتائج الدراسة كشفت أن نسبة كبيرة من أفراد العينة صدقت شائعة، قبل أن تكتشف لاحقًا أنها خبر زائف.

ولفت إلى أن الخطورة لا تتوقف عند تصديق المعلومات المضللة، بل تمتد إلى مساهمة الأفراد في نشرها وإعادة تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يمنح الشائعة فرصة للوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، ويزيد من احتمالات استمرار تداولها حتى بعد اكتشاف حقيقتها.

وتعكس هذه النتائج أهمية تعزيز ثقافة التحقق من الأخبار، وعدم التعامل مع كثرة تداول المعلومة باعتبارها دليلًا على صحتها، إذ قد تنتشر الأخبار الزائفة على نطاق واسع نتيجة إعادة نشرها من جانب المستخدمين دون التأكد من دقتها.

تصحيح الشائعات قد يسهم في انتشارها

وأوضح أستاذ مساعد علم الاجتماع أن الدراسة رصدت سلوك بعض الأشخاص الذين اكتشفوا أن معلومات متداولة ما هي إلا شائعات، فحاولوا مواجهتها من خلال إعادة نشرها مع إرفاق التصحيح أو توضيح الحقيقة، إلا أن هذا التصرف قد يسهم في توسيع نطاق انتشار الشائعة نفسها.

وأكد أن إعادة نشر المعلومة المضللة، حتى لو كان الهدف هو تصحيحها، قد يؤدي إلى وصولها إلى عدد أكبر من الأشخاص، لا سيما أن بعض المتلقين قد يطلعون على المحتوى الأصلي دون الانتباه إلى التصحيح المصاحب له أو قراءته بالكامل.

وأضاف أن هذه الآلية قد تؤدي إلى استمرار تداول المعلومات الخاطئة، رغم محاولات مواجهتها، وهو ما يستدعي الانتباه إلى أساليب التعامل مع الشائعات، والحرص على عدم إعادة نشرها دون ضرورة، مع توجيه الجمهور إلى المصادر الموثوقة التي تقدم المعلومات الصحيحة.

منظومة الوعي الاجتماعي

وفيما يتعلق بمكونات الوعي الاجتماعي، أشار غنيم إلى أن هذه المنظومة لا تتشكل من مصدر واحد، بل تعتمد على مجموعة من العناصر المتداخلة، تشمل الأسرة والتعليم والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الدينية والثقافية، إلى جانب العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، والحوار بين الأفراد والتجارب التي يمرون بها على مدار حياتهم.

وأوضح أن هذه المكونات تتكامل في تشكيل طريقة تفكير الأفراد وفهمهم للأحداث وتقييمهم للمعلومات التي يتلقونها، بما يجعل بناء الوعي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف المؤسسات والجهات المؤثرة في المجتمع.

وأضاف أن أي خلل في أحد مكونات منظومة الوعي الاجتماعي قد يخلق فجوة تساعد على ظهور الوعي المضلل، خاصة عندما يغيب التوجيه أو تضعف القدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى الزائف، وهو ما يزيد من قابلية بعض الأفراد للتأثر بالشائعات وتداولها دون إدراك لتداعياتها.

وحذر غنيم من أن غياب الوعي أو اضطرابه قد يفتح المجال أمام إثارة الفتن بين أفراد المجتمع، بما يؤثر في تماسكه ويزيد من حدة الخلافات القائمة على معلومات غير صحيحة أو مضللة.