بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تحتاج مصر إلى مسارات متنوعة لتأهيل مرشحي الرئاسة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل ما تفرضه إدارة الدول الحديثة من مسؤوليات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة، تتجدد النقاشات حول طبيعة إعداد القيادات السياسية، والمعايير التي ينبغي توافرها في المرشحين لتولي المناصب العليا، وفي مقدمتها منصب رئيس الجمهورية، باعتباره أحد أكثر المناصب ارتباطًا بمستقبل الدولة ومؤسساتها وقدرتها على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية. 

وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة في مصر، بالنظر إلى طبيعة مؤسسات الدولة، والدور التاريخي الذي لعبته المؤسسة العسكرية في الحياة الوطنية، فضلًا عن التساؤلات المتعلقة بكيفية إعداد المرشحين للرئاسة، والجهات التي يمكن أن تتولى تدريبهم وتأهيلهم لتحمل مسؤوليات الحكم.

ولا يقتصر الجدل حول تأهيل المرشحين للرئاسة على الجهة التي تتولى التدريب، بل يمتد إلى مفهوم إعداد القيادة السياسية ذاته، ومدى الحاجة إلى الاستفادة من خبرات مؤسسات الدولة المختلفة، بما يشمل الجوانب الإدارية والاقتصادية والدبلوماسية والتشريعية والأمنية.

 وإدارة الدولة تتطلب معرفة واسعة بطبيعة عمل مؤسساتها، والقدرة على اتخاذ القرارات في ظل ظروف معقدة، والتعامل مع الملفات الوطنية والإقليمية والدولية، وهو ما يفتح المجال أمام طرح تساؤلات بشأن آليات إعداد القيادات، وكيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من خبرات المؤسسات الوطنية وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الخلفيات المهنية والسياسية المتنوعة.

ويبرز النقاش بشأن تدريب المرشحين للرئاسة داخل المؤسسة العسكرية، وما إذا كان ينبغي أن يظل هذا التدريب مرتبطًا بمؤسسة بعينها، أم أن الأفضل هو إتاحته للمرشحين القادمين من مختلف المؤسسات والخلفيات، مع الحفاظ على مكانة المؤسسة العسكرية وتقدير دورها في حماية الدولة.

 ويعكس هذا الطرح قضية أوسع تتعلق بطبيعة العلاقة بين المؤسسات الوطنية وإعداد القيادات السياسية، وأهمية وضع تصورات واضحة لتأهيل المرشحين، بما يضمن الاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الدولة، دون حصر فرص التدريب في مسار واحد.

ومن هنا، تأتي تصريحات الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، لتسلط الضوء على هذه القضية، حيث أكد احترامه للمؤسسة العسكرية وتقديره لمكانتها، لكنه أشار إلى أن اقتصار تدريب المرشحين للرئاسة عليها يثير جدلًا، موضحًا أن هناك شخصيات يمكنها تولي مسؤولية الحكم من خارج المؤسسة العسكرية، وأنه لا مانع من أن تكون المؤسسة العسكرية إحدى الجهات التي تستضيف برامج تدريب المرشحين القادمين من مختلف المؤسسات.

  تساؤلات حول تكافؤ الفرص

وقال الدكتور  الفقي في تصريحات تليفزيونية، إن مسألة تدريب المرشحين للرئاسة داخل المؤسسة العسكرية تثير جدلًا، رغم الاحترام الكامل للمؤسسة العسكرية، مؤكدًا أنه لا أحد يشكك في نزاهتها، لكن من المهم ألا يقتصر الأمر عليها وحدها.

وأضاف الفقي أن النقاش لا يتعلق بالتشكيك في دور المؤسسة العسكرية أو مكانتها، وإنما يرتبط بضرورة النظر إلى عملية إعداد المرشحين للرئاسة من منظور أوسع، يتيح الاستفادة من الخبرات المتنوعة داخل المجتمع ومؤسسات الدولة، ويمنح المرشحين من خلفيات مختلفة فرصة الاستعداد للمسؤوليات المرتبطة بمنصب رئيس الجمهورية.

وأوضح أن المؤسسة العسكرية تمتلك خبرات مهمة في مجالات الإدارة والانضباط والعمل المؤسسي، وهو ما يجعل الاستفادة من هذه الخبرات أمرًا ممكنًا في برامج التأهيل، لكنه شدد على أن إعداد القيادات السياسية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مسارًا مقتصرًا على المنتمين إلى مؤسسة بعينها، في ظل تعدد الخبرات التي يمكن أن تسهم في إدارة شؤون الدولة.

وأشار إلى أن هناك شخصيات يمكنها الوصول إلى منصب رئيس الجمهورية من خارج المؤسسة العسكرية، لافتًا إلى أنه لا يرى مانعًا من أن تكون المؤسسة العسكرية وعاءً تدريبيًا يستقبل المرشحين القادمين من مختلف المؤسسات والقطاعات، بما يتيح لهم الاستفادة من الخبرات المتاحة داخلها.

المؤسسة العسكرية 

وأكد المفكر السياسي أن المؤسسة العسكرية تحظى بمكانة راسخة في الوجدان والتاريخ المصري، نتيجة دورها الوطني وما ارتبط بها من تضحيات في سبيل حماية البلاد وصون أمنها واستقرارها.

وأوضح أن تقدير الدور التاريخي للمؤسسة العسكرية لا يتعارض مع طرح النقاشات المتعلقة بتطوير آليات إعداد القيادات السياسية، مشيرًا إلى أن احترام المؤسسات الوطنية وتقدير دورها يمكن أن يتزامنا مع البحث عن صيغ متنوعة لتأهيل المرشحين للمناصب العامة.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية تمثل إحدى المؤسسات الرئيسية في الدولة المصرية، وأن ما تتمتع به من مكانة تاريخية ووطنية يستحق التقدير، إلا أن طبيعة المسؤوليات المرتبطة برئاسة الجمهورية تفرض الاهتمام بتعدد الخبرات والمعارف التي يحتاج إليها من يتولى هذا المنصب.

وشدد الفقي على أن مصر تضم كفاءات وشخصيات من خلفيات مهنية ومؤسسية مختلفة، وأن النقاش حول إعداد المرشحين ينبغي أن يأخذ في الاعتبار هذا التنوع، مع الحفاظ على التقدير الواجب للمؤسسات الوطنية وأدوارها المختلفة.

مصر لكل المصريين

ولفت الفقي إلى أن مصر لكل المصريين، مؤكدًا أهمية النظر إلى الكفاءات الوطنية باعتبارها رصيدًا يمكن الاستفادة منه في إعداد القيادات السياسية، مع تقدير خاص للدور الذي يؤديه العسكريون والتضحيات التي قدموها في خدمة الوطن.

ويطرح هذا التصور أهمية الاستفادة من تنوع الخبرات داخل المجتمع المصري، بما يشمل المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية والقانونية والدبلوماسية، إلى جانب الخبرات الأمنية والعسكرية، باعتبار أن إدارة الدولة تتطلب الإلمام بملفات متعددة ومتشابكة.

كما يسلط النقاش الضوء على أهمية إعداد المرشحين للمسؤوليات العامة من خلال برامج تدريبية ومعرفية تساعدهم على فهم طبيعة مؤسسات الدولة، وآليات صنع القرار، وإدارة الأزمات، والتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب استيعاب طبيعة العلاقات الإقليمية والدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن إتاحة فرص التدريب أمام المرشحين من خلفيات مختلفة تفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات المتنوعة، وتطرح تساؤلات بشأن طبيعة البرامج التي يمكن أن تسهم في إعداد القيادات السياسية، والجهات القادرة على تقديم التدريب المتخصص، بما يتناسب مع حجم المسؤوليات التي يتطلبها منصب رئيس الجمهورية.

تأهيل المرشحين للرئاسة 

وتعيد تصريحات مصطفى الفقي طرح قضية تأهيل المرشحين للمناصب القيادية باعتبارها موضوعًا يرتبط بمستقبل الإدارة السياسية للدولة، وبكيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من خبرات المؤسسات الوطنية المختلفة وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمام الكفاءات المصرية.

وإعداد المرشح للرئاسة لا يرتبط فقط بخلفيته المهنية أو المؤسسة التي ينتمي إليها، بل يتطلب أيضًا امتلاك المعرفة اللازمة بطبيعة عمل الدولة، والقدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وفهم العلاقات بين المؤسسات، واستيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر في المصالح الوطنية.

كما أن تعدد المسارات التدريبية يمكن أن يتيح فرصًا أوسع لتبادل الخبرات بين المؤسسات، والاستفادة من التجارب المختلفة في مجالات الإدارة والتخطيط وصنع القرار، مع مراعاة طبيعة المسؤوليات الدستورية والسياسية المرتبطة بمنصب رئيس الجمهورية.

وتظل القضية الأساسية التي تطرحها تصريحات المفكر السياسي هي كيفية إعداد المرشحين للرئاسة بصورة تستفيد من الخبرات المؤسسية المتراكمة، وتراعي في الوقت نفسه تنوع الخلفيات المهنية والوطنية، دون أن يتحول تقدير مؤسسة بعينها إلى حصر عملية التأهيل في مسار واحد.

 شدد  الفقي على أهمية تقدير الدور الوطني والتاريخي للمؤسسة العسكرية، بالتوازي مع الإقرار بأن المجال العام المصري يضم كفاءات متعددة يمكنها الإسهام في قيادة الدولة.