بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تنجح التحركات المصرية في احتواء صراعات المنطقة؟.. خبير يكشف

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداخل بؤر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه الأزمات الإقليمية المتلاحقة من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، تتزايد أهمية التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء النزاعات ومنع اتساع نطاقها، والحفاظ على استقرار الدول ومؤسساتها الوطنية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار. 

تبرز أهمية التنسيق الإقليمي والعمل العربي المشترك، باعتبارهما من الأدوات الرئيسية للتعامل مع التهديدات العابرة للحدود، وحماية المصالح الاستراتيجية للدول العربية، خاصة في ظل ما تشهده الممرات الملاحية الحيوية من أهمية متزايدة في حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وتتداخل تداعيات هذه الأزمات مع ملفات إقليمية شديدة الحساسية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، وأمن الخليج العربي، وأمن البحر الأحمر، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالحفاظ على وحدة الدول الوطنية وسلامة أراضيها، وحماية المدنيين من الآثار الإنسانية للصراعات المسلحة. 

وتمتد انعكاسات التوترات إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، من خلال تأثيرها المحتمل على حركة التجارة وأسعار الطاقة وتكاليف النقل والإمداد، وهو ما يجعل احتواء الأزمات ومنع توسعها ضرورة تتجاوز حدود الدول التي تشهد النزاعات، لتشمل استقرار المنطقة بأكملها.

التحركات المصرية المكثفة:

ومن جانبه،  أكد اللواء الدكتور محمد الدسوقي، خبير الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية، أن التحركات المصرية المكثفة تأتي استجابة لتنامي الأزمات والنزاعات المترابطة في المنطقة، موضحًا أن التحرك المصري يستهدف احتواء الصراعات ومنع امتدادها إلى نطاقات أوسع، مع الحفاظ على سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، والتعامل مع التحديات الإقليمية من منظور يرتبط بحماية الأمن القومي المصري والعربي.

وأوضح الدسوقي أن الرؤية المصرية، وفق تقديره، تقوم على استراتيجية متعددة المسارات تجمع بين التحرك الدبلوماسي، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، والحفاظ على الجاهزية الدفاعية، بما يدعم فرص التهدئة ويحد من التداعيات الأمنية والاقتصادية للنزاعات. 

وأشار إلى أن التعامل مع الأزمات الراهنة يتطلب رؤية شاملة لا تقتصر على احتواء المواجهات القائمة، بل تمتد إلى معالجة أسباب التوتر، ومنع تفاقم الأوضاع، والحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار.

خمسة محاور رئيسية للتحرك المصري

وأشار خبير الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية إلى أن الأولويات المصرية في التعامل مع التحديات الإقليمية ترتكز على خمسة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها حماية المدنيين والحد من التداعيات الإنسانية للصراعات، إلى جانب الحفاظ على سلامة مؤسسات الدول الوطنية ووحدة أراضيها، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية وتعزيز أمن الخليج، ومنع تهميش القضية الفلسطينية، فضلًا عن تقليل الانعكاسات الاقتصادية والأمنية المباشرة للأزمات على الداخل المصري.

وأوضح أن حماية المدنيين تمثل أحد الاعتبارات الأساسية عند التعامل مع النزاعات المسلحة، في ظل ما تفرضه المواجهات من مخاطر على حياة السكان والبنية التحتية والخدمات الأساسية، مؤكدًا أهمية دعم الجهود السياسية والإنسانية التي تسهم في تخفيف المعاناة، وتوفير الظروف اللازمة لاحتواء التصعيد، وتهيئة المجال أمام الحلول الدبلوماسية.

وأضاف أن الحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية يمثل محورًا مهمًا في منع تفكك المجتمعات واتساع دوائر عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن إضعاف مؤسسات الدولة أو انهيارها قد يترتب عليهما فراغ أمني وسياسي يمتد تأثيره إلى دول الجوار، ويزيد من صعوبة استعادة الاستقرار. ومن ثم، فإن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يظل، بحسب رؤيته، عنصرًا أساسيًا في أي مقاربة تستهدف تسوية النزاعات بصورة مستدامة.

أمن البحر الأحمر والخليج.. أولوية استراتيجية

وفيما يتعلق بأمن الممرات الملاحية، أكد الدسوقي أن البحر الأحمر والخليج العربي يمثلان نطاقين حيويين للأمن الإقليمي والتجارة الدولية، نظرًا لارتباطهما بحركة نقل البضائع والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، موضحًا أن أي اضطراب واسع في هذه المناطق يمكن أن ينعكس على حركة الملاحة وتكاليف النقل والتجارة، فضلًا عن تداعياته على اقتصادات الدول المطلة عليها.

وأشار إلى أن حماية الممرات البحرية تتطلب تنسيقًا إقليميًا مستمرًا، وتبادل المعلومات، وتعزيز قدرات الدول المعنية على مواجهة التهديدات البحرية، إلى جانب العمل على معالجة الأسباب السياسية التي تؤدي إلى تصاعد التوترات. 

وشدد على أن استقرار هذه الممرات لا يرتبط بالاعتبارات العسكرية والأمنية وحدها، بل يتطلب أيضًا جهودًا دبلوماسية تسهم في خفض التصعيد ومنع تحول الممرات الحيوية إلى ساحات للمواجهات.

وأضاف أن التجارب الإقليمية، وفق تقديره، أظهرت حدود الاعتماد على ترتيبات أمنية تُصاغ من خارج المنطقة دون مشاركة كافية من دولها، معتبرًا أن تعزيز التعاون العربي وبناء قدرات مشتركة يمثلان مسارًا مهمًا لدعم الاستقرار وحماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول العربية.

القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمامات الإقليمية

وأكد الدسوقي أن القضية الفلسطينية تظل أحد الملفات الأساسية المرتبطة باستقرار الشرق الأوسط، محذرًا من أن تراجع الاهتمام الدولي بها أو تهميشها في خضم الأزمات الإقليمية المتعددة قد يؤدي إلى تعقيد فرص التسوية السياسية، وإطالة أمد التوتر، وزيادة التداعيات الإنسانية والأمنية.

وأوضح أن تعدد بؤر الصراع في المنطقة يفرض ضرورة الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية ضمن أولويات التحركات السياسية والدبلوماسية، وعدم السماح بأن تؤدي الأزمات المتزامنة إلى إبعادها عن الاهتمام الدولي والإقليمي.

 أشار إلى أهمية استمرار الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية، ودعم المسارات السياسية التي تستهدف التوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة.

وأضاف أن التعامل مع القضية الفلسطينية يرتبط بصورة وثيقة بأمن المنطقة واستقرارها، وأن أي مقاربة إقليمية شاملة ينبغي أن تأخذ في الاعتبار جذور الصراع وتداعياته، إلى جانب ضرورة تجنب الإجراءات التي من شأنها زيادة التوتر أو تقويض فرص التسوية.