لماذا سرعة رفع الإنترنت أبطأ من التنزيل؟ 3 أسباب تفسر الفارق
تختلف سرعة رفع الملفات عبر الإنترنت عن سرعة تنزيلها، إذ غالبًا ما تكون سرعة التنزيل أعلى بكثير من سرعة الرفع في باقات الإنترنت المنزلي.
ويرتبط هذا الفارق بطريقة استخدام معظم الأشخاص للإنترنت، إلى جانب القيود الفنية التي تفرضها بعض أنواع الاتصالات، وطريقة توزيع البيانات عبر الشبكات.
وعند مراجعة تفاصيل باقات الإنترنت أو البحث عن اشتراك جديد، قد يلاحظ المستخدم أن سرعات التنزيل المعلنة تتجاوز سرعات الرفع بفارق كبير.
فعلى سبيل المثال، تقدم باقات شركة Xfinity في بعض المناطق سرعات تنزيل تبلغ 300 و500 ميجابت في الثانية و1 جيجابت في الثانية، بينما تصل سرعة الرفع المعتادة في هذه الباقات الثلاث إلى 117 ميجابت في الثانية.
ولا ترتفع سرعة الرفع إلى نحو 293 ميجابت في الثانية إلا عند الانتقال إلى باقة بسرعة تنزيل تبلغ 2 جيجابت في الثانية.
لكن لماذا يحدث ذلك؟ هناك عدة عوامل تفسر هذا الاختلاف، كما أن الاتصالات الحديثة لا تخضع جميعها للقيود نفسها.
طريقة استخدام الإنترنت تجعل التنزيل أكثر أهمية
يرجع أحد أبرز أسباب اختلاف السرعتين إلى أن معظم المستخدمين ينزّلون بيانات أكثر بكثير مما يرفعونه إلى الإنترنت، فغالبية الأنشطة اليومية عبر الشبكة تعتمد على تنزيل المحتوى، وغالبًا ما تكون كمية البيانات التي يتم تنزيلها أكبر من تلك التي يرسلها المستخدم.
على سبيل المثال، يشاهد المستخدمون مقاطع الفيديو ويستمعون إلى الموسيقى عبر الإنترنت بصورة متكررة، مقارنة بعدد المرات التي يرفعون فيها محتوى مماثلًا بأنفسهم، كذلك، تتطلب عمليات تثبيت التطبيقات والألعاب وتحديثها، إلى جانب تحديث أنظمة التشغيل، نقل كميات كبيرة من البيانات إلى الأجهزة.
حتى تصفح المواقع الإلكترونية العادي يعتمد على تنزيل بيانات أكثر من تلك التي يرسلها المستخدم عند تسجيل الدخول أو كتابة تعليق.
وفي المقابل، قد يحتاج بعض المستخدمين إلى سرعات رفع مرتفعة، خاصة عند نقل الملفات الضخمة إلى خدمات التخزين السحابي، أو البث المباشر عبر منصة Twitch، أو إجراء مكالمات الفيديو طوال اليوم من عدة أجهزة داخل المنزل.
أما المستخدم العادي، فقد يستفيد أكثر من تخصيص الجزء الأكبر من سعة الاتصال المتاحة للتنزيل، بدلًا من توزيعها بالتساوي بين الرفع والتنزيل.
نوع الاتصال بالإنترنت يحدد سرعة رفع الملفات
تُعد القيود الفنية لنوع الاتصال أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض سرعة رفع الملفات في بعض الشبكات، خصوصًا الإنترنت الذي يعتمد على الكابلات النحاسية التقليدية.
وتستخدم شبكات الإنترنت عبر الكابل خطوطًا نحاسية محورية كانت مصممة في الأساس لنقل إشارات التلفزيون، وبما أن التلفزيون التقليدي يعتمد على إرسال المحتوى إلى المشاهد، دون الحاجة إلى اتصال مستمر في الاتجاه المعاكس، فقد صُممت هذه البنية لتناسب هذا الاستخدام.
لكن الإنترنت يحتاج إلى تبادل البيانات في الاتجاهين، ما يفرض على شركات الاتصالات توزيع السعة المحدودة للكابلات بين تنزيل البيانات ورفعها، وبالنظر إلى أن معظم الاستخدامات تعتمد على التنزيل، يجري تخصيص الجزء الأكبر من السعة المتاحة لهذا الاتجاه.
كيف تؤثر تقنيات DOCSIS في سرعة الإنترنت؟
تسمح معايير DOCSIS، وهي اختصار لمواصفات واجهة خدمة البيانات عبر الكابل، بنقل إشارات الإنترنت عبر الكابلات التي لم تُصمم في الأصل لهذا الغرض.
وتعمل الإصدارات الأحدث من هذه المعايير على تحسين السرعات القصوى للتنزيل والرفع، لكن تطبيقها يتطلب من مزودي خدمات الإنترنت استثمارات كبيرة لتحديث المعدات والبنية التحتية اللازمة لدعمها.
في المقابل، لا تواجه اتصالات الألياف الضوئية القيود نفسها، إذ تعتمد على نقل البيانات باستخدام الضوء داخل الألياف، بدلًا من الإشارات الكهربائية التي تنتقل عبر الأسلاك النحاسية.
وتوفر الألياف الضوئية سعة نظرية كبيرة لنقل البيانات، بما يسمح بتقديم سرعات رفع وتنزيل متساوية في كثير من الباقات، ولهذا السبب، تقدم شركات الإنترنت التي تعتمد على الألياف الضوئية عادة سرعات متماثلة في الاتجاهين.
كذلك، قد تنخفض سرعة الإنترنت عبر الكابل عندما يزداد عدد المستخدمين المتصلين بالشبكة في المنطقة نفسها، بسبب مشاركة العقد وسعة الشبكة بين المنازل، أما الألياف الضوئية، فتتجنب كثيرًا من القيود المرتبطة بسعة الكابلات النحاسية، فضلًا عن مشكلات التداخل والتشويش الكهربائي.
شبكات توزيع المحتوى تجعل تنزيل البيانات أسرع
هناك عامل آخر يؤثر في الفارق بين سرعتي الرفع والتنزيل، وهو الطريقة التي توزع بها الشركات الكبرى محتواها عبر الإنترنت.
وتستخدم شركات مثل Netflix وGoogle شبكات توصيل المحتوى، المعروفة اختصارًا باسم CDN، لتوفير البيانات للمستخدمين بسرعة أكبر في مناطق مختلفة من العالم.
وتعتمد هذه الشبكات على خوادم موزعة جغرافيًا، تحتفظ بنسخ من المحتوى بالقرب من المستخدمين، بدلًا من الاعتماد على خادم مركزي واحد لتقديم البيانات إلى الجميع.
فعلى سبيل المثال، إذا كان المستخدم يعيش في ولاية فلوريدا الأمريكية ويشاهد فيلمًا عبر Netflix، فلن يحتاج بالضرورة إلى تنزيل بيانات الفيلم من خادم الشركة الموجود على الساحل الغربي للولايات المتحدة، إذ يمكن أن يحصل على المحتوى من خادم قريب من شبكة مزود الإنترنت الذي يتعامل معه.
ويؤدي تقليل المسافة التي تقطعها البيانات إلى تسريع التنزيل وتخفيف الضغط على الشبكات، مقارنة بنقل المحتوى من خادم يبعد آلاف الأميال.
لكن عمليات الرفع لا تستفيد من هذه الآلية بالقدر نفسه، فعندما يرفع المستخدم ملفًا، يجب أن تصل البيانات إلى وجهتها النهائية، التي قد تكون خادمًا بعيدًا عن موقعه الجغرافي.
كما أن الملفات التي يرفعها المستخدمون تكون غالبًا محتوى فريدًا، مثل الصور المحفوظة احتياطيًا أو مقاطع الفيديو التي سجلّوها، ولذلك لا يمكن الاستفادة من نسخ جاهزة موزعة على خوادم قريبة بالطريقة نفسها المستخدمة في بث الأفلام التي يشاهدها آلاف الأشخاص.
ونتيجة لذلك، تحتاج البنية التحتية لمزود الإنترنت إلى بذل جهد أكبر لنقل البيانات المرفوعة إلى وجهتها النهائية.
هل يمكن أن تتساوى سرعة الرفع والتنزيل؟
يعتمد ذلك على نوع الاتصال والبنية التحتية التي يستخدمها المشترك، فبينما تظل سرعات الرفع أقل من التنزيل في كثير من باقات الإنترنت عبر الكابل، تتيح الألياف الضوئية إمكانية توفير سرعات متساوية في الاتجاهين.
وبالنسبة للمستخدمين في مصر، من المهم عند مقارنة باقات الإنترنت المنزلي عدم الاكتفاء بسرعة التنزيل المعلنة، بل مراجعة سرعة الرفع أيضًا، خاصة لمن يعتمدون على مكالمات الفيديو، أو رفع الملفات الكبيرة، أو النسخ الاحتياطي السحابي، أو البث المباشر.
وتظل سرعة الاتصال الفعلية مرتبطة بنوع الشبكة والبنية التحتية والباقات المتاحة، إلى جانب ظروف الاستخدام والضغط على الشبكة.