بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مئات الآلاف من السكان بلا مأوى

هآرتس: ​​الجبهة الداخلية بلا درع والملاجيء الإسرائيلية "قنبلة موقوتة"

اسرائيلون يفرون إلى
اسرائيلون يفرون إلى الملاجيء

كشفت تقارير رقابية بالغة الخطورة عن ثغرات هيكلية وإدارية كارثية تتعلق بمنظومة الحماية المدنية فقد سلطت صحيفة هآرتس الضوء على مشكلات صادمة بوجود عيوب خطيرة ونقص حاد في الملاجئ العامة والمنشآت المحصنة في العديد من المدن الحيوية بوسط اسرائيل مؤكدة أن مئات الآلاف من السكان يجدون أنفسهم عراة بلا حماية كافية في حال وقوع أي طارئ مفاجئ
​
​تستند التقارير التي نشرتها هآرتس إلى زيارات ميدانية وعمليات تدقيق دقيقة أجرتها جهات رقابية ومحلية على البنية التحتية للطوارئ، وقد أظهرت النتائج ​عقود من الإهمال والتقاعس كما كشفت المعطيات أن نسبة كبيرة من الملاجئ العامة في المدن الكبرى (مثل تل أبيب الكبرى، رمات جان، وبني باراك) تعاني من الإهمال التام، حيث تحول الكثير منها إلى مستودعات مهملة، أو مغلقة بأقفال صدئة، أو تفتقر إلى أبسط مقومات البقاء الأساسية .
كشف تقرير صحيفة هآرتس أيضا عن ​غياب غرف التحصين في المباني القديمة حيث تشير الأرقام إلى أن آلاف المباني السكنية القديمة شُيدت قبل فرض القوانين الإلزامية لبناء غرف محصنة داخل كل شقة، مما يترك السكان يعتمدون على ملاجئ عامة بعيدة أو متهالكة لا تستوعب الأعداد الهائلة، وتضيف هآرتس إلي أن حتى الملاجئ التي تعتبر "صالحة" يوجد بها عيوب تقنية فادحة، تشمل تعطل أنظمة التهوية وتنقية الهواء، انقطاع شبكات الاتصال الداخلية، نقص خزانات المياه الصالحة للشرب، وتهالك دورات المياه، مما يجعل البقاء فيها لعدة ساعات أمراً مستحيلاً صحياً وبيئياً.
​كان لكل هذه  المشكلات تداعيات كبيرة على الجبهة الداخلية والشعور بانعدام الأمن فقد ​انعكست هذه الأزمة الميدانية بشكل مباشر على الحالة النفسية والمعنوية للشارع الإسرائيلي في المدن المركزية الكبيرة و​فقدان الثقة في منظومة الطواريء وبدأ شعور السكان بالإحباط والغضب تجاه السلطات المحلية والحكومة المركزية، لعدم اكتراثهما بتجهيز البنية التحتية الأساسية لحمايتهم، رغم تصاعد خطابات التهديد والتحذير من مواجهات إقليمية كبرى.
​وكشفت الصحيفة الإسرائيلية أن البلديات الكبرى تواجه سيلاً من الشكاوى والاعتراضات من لجان المباني والسكان الذين يطالبون بحلول فورية، في حين تقف المجالس المحلية عاجزة مالياً عن تمويل مشاريع الترميم والتحصين الشامل نظراً لتكلفة الإنشاءات الباهظة وغياب الموازنات الحكومية المخصصة
​
​فتحت هذه الفضيحة الرقابية الباب لتبادل الاتهامات بين المستويات السياسية والإدارية، ​حيث تلقي المجالس المحلية باللوم على وزارة المالية التي تماطل في تحويل ميزانيات الطوارئ المخصصة لتدعيم البنية التحتية، بينما تصر قيادة الجبهة الداخلية في الجيش على أن المسؤولية القانونية لتجهيز الملاجئ تقع على عاتق البلديات ومالكي العقارات الخاصة، وتصاعدت الأصوات بين أعضاء الكنيست ومنظمات المجتمع المدني للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية عاجلة للكشف عن اهدار مليارات الشواكل التي رصدت سابقا لتعزيز أمن الجبهة الداخلية، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد عسكري قادم سيكلف أثمان باهظة في أرواح المدنيين بسبب هذا الإهمال
وخلصت هآرتس إلى أن أزمة نقص الملاجئ والمنشآت المحصنة وضعت الدولة أمام حقيقة خطيرة فبينما تُنفق موازنات ضخمة على التسلح والهجوم، تظل الجبهة الداخلية الإسرائيلية مكشوفة وهشة في أبسط حقوقها الأساسية وهي "الحق في الحياة والحماية"، وإذا لم تُتخذ خطوات استثنائية وعاجلة لترميم الملاجئ وسد العجز، فإن أي طارئ مستقبلي قد يتحول إلى كارثة إنسانية تعجز المنظومة عن احتوائها.