مصر في كتارا.. أربعة أقلام صنعت الفرحة
سمر نور: آمنت بالوصول رغم الانطباع بعدم تخطي القوائم الطويلة
نهى فهيم: لحظة استثنائية تجمع الفرح والامتنان
هاني القط: قيمة الجائزة في إتاحة العمل لقراء ونقاد أكثر
د.محمود فرغلي: فوز غال بعد محاولات سابقة
جاء خبر فوزهم ليشيع بهجة غير مسبوقة في الوسط الثقافي، وليؤكد أن في ذاك البلد الذي علم الدنيا كيف تكتب الحروف على الألواح والبرديات، وظل في كل عصر من عصوره يمد العالم بما تجود به قرائح أبنائه من أدب وفكر وعلم، فأنجب محفوظ وإدريس والحكيم والعقاد، وأخرج للدنيا رفاعة الطهطاوي ليفتح نوافذ العقل على الحياة، وأحمد زويل ومصطفى مشرفة ومجدي يعقوب ليكتبوا بمعاملهم ومباضعهم صفحات أخرى من سيرة العطاء، وغيرهم كثيرون.. لا يبدو غريبًا على هذا البلد أن يتردد اسمه كل عام في سجل الفائزين بالجوائز الرفيعة على مستوى العالم، إلا أن المصادفة حين تمتد عشر دورات كاملة لا تخلو واحدة منها من صوت مصري يفوز بإحدى جوائز كتارا.. هنا لا تكون مصادفة، وتتحول لظاهرة تستدعي التأمل في ذلك النهر الذي لا ينضب من الإبداع والعطاء، وفي تلك الصنعة السردية التي تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، فلا نرى وهج الموهبة لحظة ثم يخبو، بل يتجدد مع كل موسم كما يتجدد الفيض مع كل ربيع.
* سبعة وثلاثون فوزًا في عشر دورات
هكذا، يكشف حصر الدورات العشر الأخيرة، من ٢٠١٧ إلى ٢٠٢٦، عن ٣٧ فوزًا لمصريين في مختلف الفئات، فقد بلغ الحضور ذروته في ٢٠٢١ بسبعة فائزين، ثم ٢٠٢٣ بستة، ثم ٢٠٢٠ بخمسة، وجاءت دورة هذا العام بأربعة، وحتى أقل الدورات حضورًا، وهي ٢٠٢٢، لم تخلُ من اسم مصري، كما توزعت الجوائز بين الإبداع والنقد وأدب الناشئة، فلم يكن الفوز حكرًا على لون واحد من الكتابة.
* أربعة أسماء تحمل الراية في الدورة الثانية عشرة
وفي الدورة التي أُعلنت نتائجها يوم ١٥ أكتوبر الحالي، حصدت مصر أربع جوائز في أربع فئات، فجاءت كالتالي:
* سمر نور عن «آشا الجعران والقمر» (الرواية المنشورة)
* نهى فهيم عن «غروب ألكازار» (الرواية التاريخية غير المنشورة)
* هاني القط عن «مملكة الحجر» (فئة الفتيان)
* د. محمود فرغلي عن دراسته " التمثيل السردي للبيئة في الرواية، قراءة إيكولوجية لأعمال زهران القاسمي" (الدراسات النقدية).
ونحن نفرد المساحة التالية لننقل أولى خفقات قلوبهم بالفوز، ومشاعرهم التي عبروا عنها للوفد، وذلك احتفاء بهم؛ وإن كانوا يستحقون صفحات وصفحات من الاحتفاء...

سمر نور: حدس غامض سبق النتيجة
تقول سمر نور إن حدسًا غامضًا دفعها إلى الإصرار على التقديم قبل إغلاق باب المشاركة بنصف الساعة، وإنها شعرت بأن «آشا» ستصمد رغم الانطباع بأن الروايات القصيرة لا تتخطى القوائم الطويلة، كما تعتبر ما حدث توفيقًا لا أكثر، فكل الأعمال التي بلغت القوائم كانت تستحق الفوز من وجهة نظر اللجنة، وتصف سمر محبة الكتّاب وفرحتهم بفوزها بأنها «لا تقدر بثمن».
وتدور روايتها الفائزة "آشا الجعران والقمر" في بلاد النوبة في النصف الأول من القرن التاسع عشر، حيث وُلدت "آشا" في كهف "الجعارين" أعلى جبل بقرية "الشباك"، بين حكايات أمها راوية القرية وحكمة أبيها صانع السواقي، إلى أن ألقى النهر على ضفة قريتها شابًّا غريبًا، "فكان ما كان".

نهى فهيم: رحلة لم تنتهِ بعد
بينما تصف نهى فهيم الفوز بأنه لحظة استثنائية تجمع الفرح والامتنان والإحساس بالمسئولية، فـ«غروب ألكازار» الفائزة هي روايتها الأولى وثمرة سنوات من البحث، وتقول إنها آمنت بعملها وتمنت له صدى، لكنها لم تعتبر الفوز نتيجة مضمونة ولا حقًّا مستحقًّا، فجاء مفاجأة جميلة وامتنانًا أكبر، كما ترى في الفوز بداية جديدة تدفعها إلى مزيد من الحرص والوفاء للقارئ.
وتدور الرواية في شبه الجزيرة الإيبيرية قبيل سقوط مملكة القوط الغربيين وعبور المسلمين إلى الأندلس.
هكذا لم تُرد نهى فهيم عبر روايتها كتابة التاريخ على أنه وقائع ومعارك فحسب، بل أرادت أن تسأل: "كيف عاش الناس ما حدث، وكيف بدا لهم المستقبل قبل أن يتحول إلى ماضٍ نعرفه؟".

هاني القط: الجوائز رزق كبير
فيما يقول هاني القط إنه لم يتوقع الفوز، فاستقبل تتويج "مملكة الحجر" بفرحة كبيرة، ويرى القط في الجوائز رزقًا يأتي من حيث لا يحتسب المرء، وقيمتها الأدبية في إتاحة الوصول إلى قراء جدد وإثارة اهتمام النقاد، لكنه يدرك أنها لا تعفي الكاتب من قلقه الدائم بشأن ما يكتب.
وبدأت روايته الفائزة "مملكة الحجر" من تخيل ملك يخرج من مغارة وقد فقد وجهه وصوته، فيجد رجلًا آخر استولى على ملامحه وعرشه، ويسأل: ماذا يبقى للحقيقة حين تصير الأدلة في يد من يزيفها؟ ولم يشغل الكاتب أن يسترد بطل روايته العرش فحسب، فاسترداد السلطة شيء واستحقاقها شيء آخر، وهنا.. أراد الكاتب للأسئلة أن تظل كامنة في مصائر الشخصيات دون أن تتحول الرواية إلى موعظة.

د. محمود فرغلي: فوز ليس سهلًا
يقول د. محمود فرغلي إنه سعيد بجائزة مرموقة على مستوى الوطن العربي، والفوز بها ليس سهلًا مع حرص النقاد والكتاب على المشاركة بها، مؤكدا أنه لم يكن يتوقع الفوز خاصة بعد محاولات في سنوات سابقة، لكن وصوله إلى القائمتين الطويلة والقصيرة منحه بعض الثقة.
وتعتمد دراسته الفائزة "التمثيل السردي للبيئة في الرواية، قراءة إيكولوجية لأعمال زهران القاسمي"، على النقد البيئي، وهو اتجاه نقدي مستحدث، لقراءة أعمال الكاتب العماني زهران القاسمي، الذي لا تظهر البيئة عنده خلفية سردية، لكن حضورًا موازيًا للحضور البشري، وهنا يبرز دور الكاتب في منح الأمكنة والحيوانات والأشجار وجودها الخاص القائم بذاته.