بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حرمة الأجساد وضوابط الشرع.. متى يجوز نبش القبور ونقل جثامين الموتى؟

بوابة الوفد الإلكترونية

حكم نقل الميت من قبره بعد دفنه للضرورة هو القضية الفقهية والإنسانية الشائكة التي حسمتها دار الإفتاء المصرية عبر فتوى رسمية حديثة أصدرها فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية (الفتوى رقم 9021).


 أجبات الفتوى بشكل قاطع عن تساؤلات المواطنين حول مدى مشروعية نقل رفاه المتوفى بعد استقرار جسده في مرقده الأخير، وموقعه بين التكريم الإلهي والضرورات العصرية.

التكريم الإلهي للإنسان.. الأصل في دفن الموتى

أكد المفتي في مستهل الفتوى أن دفن الميت صيانة لحرمته وتكريم إلهي خص الله به بني آدم، استشهاداً بقوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾. فالأصل الشرعي المستقر عليه هو حرمة نبش القبر ونقل الميت بعد دفنه إلا إذا دعت إلى ذلك ضرورة أو حاجة طارئة أو مصلحة معتبرة شرعاً لا يمكن تحقيقها إلا بهذه الخطوة.

الحالات المباشرة وموقف أئمة المذاهب

تستعرض الفتوى الحالات التي يتحول فيها الحظر إلى جواز؛ حيث أوضح فضيلة المفتي أن حكم نقل الميت من قبره بعد دفنه للضرورة يتسع ليشمل أموراً تنظيمية وهندسية وشخصية، مثل:

الدفن في أرض أو ثوب مغصوبين، أو لغير اتجاه القبلة.

تضرر القبور بالمياه والمخاطر البيئية.

المصالح العامة التي لا تستقيم إلا بتحويل مسار القبر (كشق الطرق أو تعديل مجاري الأنهار).

نقل الجثمان لمقابر العائلة لقرب الزيارة أو التبرك بمجاورات الصالحين كما توسع فيه المالكية والحنابلة.

وقد استندت الفتوى إلى نصوص المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) ودلائل السُنّة النبوية المشرفة، وفي مقدمتها فعل الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه عندما استخرج جثمان أبيه بعد ستة أشهر لإفراده بقبر مستقل.

الضوابط الرسمية والإنسانية

وربطت دار الإفتاء إجازة هذا الإجراء بشرطين أساسيين:

الاحترام الإنساني الكامل: عدم انتهاك حرمة الميت، واستخدام كافة الوسائل التي تحفظ الجسد وتستره وتضمن اللطف في حمله.

الموافقات الرسمية: الالتزام باللوائح القوانين المنظمة والحصول على التصاريح المطلوبة من الجهات المختصة لمنع العبث أو التعدي.

إن حكم نقل الميت من قبره بعد دفنه للضرورة يدور بين الحظر والمشروعية؛ فالأصل هو الحرمة المطلقة احتراماً لكرامة الميت، لكن الشريعة الإسلامية بمرونتها أجازت النقل بشرط وجود "عذر أو ضرورة أو مصلحة معتبرة"، وبشرط التنسيق مع الجهات الرسمية والتزام أعلى درجات الإكرام لجسد المتوفى.