بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

4 حلول برلمانية عاجلة أمام الحكومة..

الإيجار القديم.. قانون يشعل الشارع ويفتح معركة العدالة بين المالك والمستأجر

بوابة الوفد الإلكترونية

بين مالكٍ ينتظر استرداد حقه، ومستأجرٍ يخشى أن يفقد سقف بيته، يقف قانون الإيجار القديم في قلب واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارةً للجدل في مصر.

لم يعد قانون الإيجار القديم مجرد نصوص قانونية تُناقَش داخل أروقة البرلمان، بل تحول إلى قضية تمس الاستقرار الاجتماعي، وتضع ملايين المواطنين أمام أسئلة مصيرية تتعلق بالحق في السكن، والملكية الخاصة، والقدرة على تحمّل الأعباء الاقتصادية المتصاعدة. إنها معركة تتجاوز حدود العقود والإيجارات، لتصل إلى جوهر العدالة الاجتماعية: كيف يسترد المالك حقه دون أن يُدفع المستأجر إلى المجهول؟.

لقد فجر القانون جدلًا واسعا في الشارع المصري، وانقسمت حوله الآراء بين من يرى أن استمرار بعض العلاقات الإيجارية القديمة بشروطها التاريخية يُكبّد الملاك خسائر ممتدة ويحرمهم من الانتفاع العادل بأملاكهم، وبين من يخشى أن تتحول إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية إلى عبء يفوق قدرته المالية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوحدات السكنية والإيجارات الجديدة..وهنا تتجلى خطورة القضية؛ فليس من العدل أن يبقى المالك أسيراً لعقد فقد كثيرًا من توازنه الاقتصادي، كما لا يجوز أن يصبح المستأجر، الذي بنى حياته واستقراره على علاقة إيجارية ممتدة، مهددًا بالتشرد أو العجز عن توفير مسكن بديل. وبين الحقين تقف مسؤولية الدولة والمشرع في صياغة حل لا ينتصر لطرف على حساب الآخر، بل يعيد التوازن إلى علاقة اختلّت لعقود طويلة.

مواد أشعلت الجدل.. وأسئلة لا تحتمل التأجيل

أثارت أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر نقاشًا حادًا، لا سيما حول مدد انتهاء العقود، وزيادة القيمة الإيجارية، وضوابط الإخلاء، والضمانات المقررة للفئات المتضررة.

وتتمثل إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية في كيفية تطبيق المدد الانتقالية، وما يترتب عليها من آثار على استقرار الأسر المستأجرة، بالتوازي مع حق الملاك في استعادة الانتفاع بأملاكهم وفقًا للقانون ،كما يبرز التساؤل حول مدى كفاية الضمانات الاجتماعية والسكنية المتاحة للفئات التي قد تعجز عن تحمّل الإيجارات الجديدة ، إن خطورة أي نص قانوني لا تقاس فقط بسلامة صياغته، وإنما بقدرته على التعامل مع الواقع بكل تعقيداته. فهناك أسر محدودة الدخل، وكبار سن، ومرضى، وأصحاب معاشات، وفي المقابل ملاك انتظر بعضهم سنوات طويلة حتى يستعيدوا القدرة على التصرف في ممتلكاتهم. وكل هذه الاعتبارات تستحق أن تكون حاضرة في أي تقييم جاد للقانون وآثاره.

وتظل المادة السابعة من أكثر مواد القانون إثارةً للجدل، لما تتضمنه من قواعد تتعلق بإخلاء الوحدات عند انتهاء المدد الانتقالية، فضلًا عن حالات الإخلاء قبل انتهاء تلك المدد، وفق الضوابط التي حددها القانون. وقد شهدت بعض أحكام القانون طعونًا دستورية، من بينها طعون تناولت المواد الثانية والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، بما يعكس استمرار الخلاف القانوني حول نطاق تطبيقه وآثاره...ومع بدء تطبيق أول زيادة سنوية دورية بنسبة 15% في سبتمبر 2026 على القيمة الإيجارية الجديدة المحددة وفق القانون، عاد الملف بقوة إلى واجهة النقاش العام في بداية الدوره البرلمانية التانيه، وارتفعت التساؤلات بشأن قدرة المستأجرين على تحمّل الأعباء، ومدى كفاية التدابير الحكومية الخاصة بالسكن البديل.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي المدد القانونية وحدها لحل أزمة بهذا الحجم، أم أن الأمر يحتاج إلى سياسات سكنية واجتماعية موازية تضمن ألا يتحول الإصلاح القانوني إلى أزمة إنسانية جديدة؟...فالسكن ليس مجرد جدران، والملكية ليست امتيازًا بلا حماية، والعدالة ليست انتصارًا لطرف على حساب آخر. العدالة الحقيقية أن يسترد المالك حقه، وأن يجد المستأجر طريقًا آمنًا يحفظ له كرامته واستقراره، وأن تتحمل الدولة مسؤوليتها في إدارة انتقال اجتماعي واقتصادي بالغ الحساسية.

هذه هي المعركة الحقيقية  لمجلس النواب التي ينتظر الشارع المصري أن يرى نتائجها، لا في التصريحات وحدها، وإنما في حلول ملموسة يشعر بها المواطن داخل بيته، ويطمئن إليها المالك في حقه.

ملف الإيجار القديم أصبح في حاجة إلى تحرك حكومي عاجل

أكد الدكتور محمد الصالحى عضو مجلس النواب أن ملف الإيجار القديم أصبح في حاجة إلى تحرك حكومي عاجل يضمن التطبيق المنضبط للقانون، ويعالج المشكلات التي ظهرت على أرض الواقع، بما يحقق التوازن بين حق المالك في الانتفاع بملكيته وحق المستأجر في الاستقرار وعدم التعرض لأعباء تفوق قدرته ،وشدد " الصالحى" على أن نجاح أي معالجة لملف الإيجار القديم لا يتوقف فقط على صدور النصوص القانونية، وإنما يرتبط بصورة أساسية بوجود آليات تنفيذ واضحة، ورصد مستمر لتداعيات التطبيق، وسرعة التدخل لمعالجة أية ثغرات أو حالات استثنائية، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بفتح قنوات مباشرة مع المواطنين والاستماع إلى شكاوى الطرفين

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتنفيذ 4 حلول تحركات عاجلة وهى "تشكيل غرفة عمليات حكومية دائمة لرصد مشكلات تطبيق القانون في المحافظات، وتلقي البلاغات والشكاوى وتصنيفها، مع إصدار تقارير دورية تكشف أكثر المشكلات تكراراً ومواقع ظهورها ، و إنشاء منصة موحدة لحل النزاعات تجمع المالك والمستأجر والجهات المختصة، وتتيح تقديم المستندات والشكاوى إلكترونياً، مع توفير مسار سريع للوساطة قبل انتقال الخلاف إلى ساحات القضاء.ثالثاً: وضع خريطة اجتماعية للمستأجرين تعتمد على بيانات دقيقة لتحديد الفئات الأكثر احتياجاً، وربطها ببرامج الدعم والمساندة، بما يضمن عدم تحميل غير القادرين أعباء تتجاوز إمكاناتهم. واخيرا وضع مسار سريع للحالات الخاصة من خلال لجان قانونية واجتماعية تتعامل مع الحالات ذات الطبيعة الاستثنائية، وتقدم حلولاً عملية تراعي ظروف كل حالة دون الإخلال بأحكام القانون.

وأوضح " الصالحى " أن المعالجة الرشيدة لهذا الملف يجب أن تنطلق من قاعدة أساسية مفادها أن العدالة لا تعني الانتصار لطرف على حساب طرف آخر، وإنما الوصول إلى توازن يحفظ الحقوق ويمنع الضرر مؤكداً أن الدولة تمتلك فرصة حقيقية لإنهاء سنوات طويلة من الجدل حول الإيجار القديم من خلال تطبيق منضبط، ورقابة مستمرة، وحلول اجتماعية مساندة، وآليات فعالة للتسوية، بما يحافظ على السلم المجتمعي ويحقق احترام الملكية الخاصة وفي الوقت نفسه يراعي الظروف المعيشية للمواطنين.