مدبولي: تأخر تعمير الصحراء يفاقم العشوائيات والتعدي على الأراضي الزراعية
قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن مصر شهدت اعتبارًا من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى عامي 2010 و2011 نموًا هائلًا للعشوائيات، وتآكلًا سريعًا للأراضي الزراعية، وتدهورًا في الخدمات، إلى جانب تسجيل المدن المصرية ضمن أعلى معدلات تكدس السكان في العالم، متسائلًا عما إذا كانت الدولة قد حاولت من قبل التعامل مع هذه المشكلات، وما إذا كان المفكرون والخبراء لم يتحدثوا عنها.
وأضاف الدكتور مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026، جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، أن المؤرخ الدكتور جمال حمدان أشار في كتابه «شخصية مصر»، إلى جانب عدد من المؤرخين، إلى أنه لا حل لمصر إلا بالخروج بعيدًا عن الوادي والدلتا وتعمير الصحراء، وليس أمامها سبيل آخر.
وأوضح أن بدايات هذا التوجه شهدت عددًا من المحاولات، كانت أولها في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي طرح في أواخر سبعينيات القرن الماضي فكرة إنشاء المدن الجديدة.
وأشار إلى أن الفكرة عُرضت في ذلك الوقت على مجلس الشعب المصري، وشهدت هجومًا كبيرًا، إذ طُرحت تساؤلات بشأن التوجه إلى بناء مدن جديدة في الصحراء، في الوقت الذي كانت فيه المدن القائمة تعاني نقص مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والشبكات، مع المطالبة بتوجيه الموارد المالية لتطويرها.
وقال مدبولي إنه يحمد الله على استمرار الرئيس الراحل أنور السادات في رؤيته للدولة المصرية وتنفيذ هذه المدن، موضحًا أنه حتى عام 2014 أُنشئت 22 مدينة جديدة، من بينها العاشر من رمضان، والسادات، والسادس من أكتوبر، والعبور، والشروق، والقاهرة الجديدة، وغيرها.
وتساءل عن شكل مصر لو لم تُنشأ هذه المدن، مشيرًا إلى حجم السكان والتنمية بها، وإلى أن أهميتها لا تقتصر على الإسكان، بل تشمل القلاع والمدن الصناعية الكبرى في أكتوبر والسادات وبرج العرب والعبور وغيرها.
وأكد أن تعمير الصحراء وتنمية الأراضي غير المستغلة قضية حتمية لمصر، وأن التأخر فيها يؤدي إلى خسائر تتمثل في زيادة النمو العشوائي والتعدي على الأراضي الزراعية، موضحًا أن المواطنين يسبقون الدولة إذا لم تسبقهم بالتخطيط المسبق وتنمية المناطق وإتاحة السكن، ما يدفع المواطن إلى حل مشكلته بنفسه من خلال بناء مناطق عشوائية وغير آمنة.