مدير «الحق في الدواء» ينتقد جلسة الصحة بمنتدى مصر: أين المريض من استعراض الإنجازات؟
انتقد محمود فؤاد، مدير مركز الحق في الدواء، ما شهدته جلسة الصحة بمنتدى مصر من تركيز على استعراض الإنجازات والمبادرات الحكومية، مقابل غياب مناقشة عدد من الملفات الشائكة التي تمس حياة المرضى بصورة مباشرة، متسائلًا عن جدوى الحديث عن تطور المنظومة الصحية دون فتح نقاش جاد حول نقص الأدوية، وتكلفة الخدمات، وأوضاع المستشفيات، وقدرة المواطنين على الحصول على العلاج.
وقال فؤاد إن الجلسة، التي حضرها نحو 500 مشارك وفق تقديره، غلب عليها طابع الاستماع إلى العروض التقديمية والأفلام التسجيلية التي تستعرض تطور المنشآت الصحية، دون إتاحة مساحة كافية للحوار وتبادل الآراء أو مناقشة أوجه القصور والتحديات التي تواجه المنظومة على أرض الواقع.



وأضاف أن غياب التنوع في المناقشات حرم الجلسة من فرصة مهمة للاستماع إلى وجهات نظر مختلفة، خاصة من المتخصصين وممثلي المجتمع المدني والعاملين في المجال الصحي، مؤكدا أن تقييم الأداء الصحي لا ينبغي أن يقتصر على عرض ما تحقق، بل يجب أن يشمل أيضًا ما لم يتحقق وأسباب تعثر بعض الخدمات.
فيروس «سي» تجربة ناجحة.. لكن ماذا عن بقية رحلة المريض؟
وأشار مدير مركز الحق في الدواء إلى أن افتتاح الجلسة بكلمة مصورة للرئيس عبد الفتاح السيسي عن القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» جاء متوافقًا مع موضوعها، باعتبار التجربة المصرية نموذجًا مهمًا في توفير العلاج وتعبئة الإمكانات لتنفيذ مبادرة صحية واسعة النطاق. وفي هذا السياق ..اشاد وقال ان اكثر الكلمات كانت للدكتوره مها الرباط عن المبادرات الرئاسيه التي امر بها الرئيس ومفهومها في ظل التحديات الصحيه والتمويل وأنها ساهمت في تصفير قوائم الانتظار في مصر واستهدفت فعلا الفئات الأكثر احتياجا وفعلت منظومه البيانات الصحيه الرقميه وخبرات لجميع الطواقم الطبيه .
وشدد على ضرورة الانتقال من استعراض النجاحات إلى مناقشة التحديات الحالية، معتبرا أن الإعلان عن المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض، والتي أشار إلى بلوغ عددها 16 مبادرة، يطرح سؤالًا أساسيا: ماذا يحدث للمريض بعد اكتشاف إصابته؟ وهل تبدأ رحلة علاجه بسهولة، أم يصطدم بعقبات تتعلق بتوافر الدواء أو تكلفة الخدمة أو القدرة على الوصول إلى المستشفى؟
وأوضح أن الكشف المبكر يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يحقق أهدافه كاملة إلا إذا ارتبط بتشخيص دقيق وعلاج متاح ومتابعة مستمرة، بما يضمن استفادة المواطنين من المبادرات الصحية على أرض الواقع.

نقص الأدوية وتكلفة العلاج.. ملفات غابت عن المشهد
وانتقد فؤاد التركيز على تطور المستشفيات والتجهيزات دون التطرق بالقدر الكافي إلى المشكلات التي تواجه المترددين عليها، وفي مقدمتها شكاوى نقص الأدوية، وتكاليف الحصول على الخدمات، والأعباء المرتبطة بالدخول والزيارة، فضلا عن التحديات التي تواجه المستشفيات الجامعية والتعليمية والعامة والمتخصصة.
وأشار إلى أن زيادة أعداد سيارات الإسعاف وتطوير أسرة الرعاية المركزة والتوسع في التجهيزات الطبية خطوات مهمة، لكنها تحتاج إلى تقييم شامل يربط بين حجم الاستثمارات وجودة الخدمة الفعلية ومدى إتاحتها للمواطنين.
وأضاف أن مناقشة المنظومة الصحية لا تكتمل دون التطرق إلى أوضاع الفرق الطبية، وملف مكافحة العدوى، وآليات التعامل مع أوجه القصور الإداري، وسرعة إنجاز الإجراءات والقرارات التي تؤثر على حصول المرضى على الخدمات في الوقت المناسب.
التأمين الصحي الشامل وإعادة هيكلة المنظومة.. أين النقاش؟
وأكد مدير مركز الحق في الدواء أن من أبرز الملفات التي كان ينبغي طرحها تقييم التطبيق الفعلي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، ومدى تحقيقها أهداف الحماية المالية وتيسير الوصول إلى الخدمات العلاجية، إلى جانب مناقشة تصورات إعادة هيكلة النظام الصحي بما يضمن التكامل بين مؤسساته وتحسين كفاءته.

ولفت إلى أهمية مشاركة الخبراء والقامات الطبية وممثلي المجتمع المدني في إعداد محاور الجلسات الصحية، بما يضمن طرح القضايا من زوايا متعددة، وعدم اقتصار المناقشات على استعراض وجهة نظر واحدة.
كما أثار تساؤلات بشأن آليات إعداد الجلسة وتنظيم مداخلاتها، ومدى إتاحة الفرصة أمام المشاركين والصحفيين لطرح الأسئلة المتعلقة بالمشكلات الحقيقية التي تواجه المواطنين.
«الإنجاز الحقيقي هو ما يشعر به المريض»
وشدد فؤاد على أن نجاح السياسات الصحية لا يقاس فقط بعدد المبادرات أو حجم الإنفاق أو المظهر الحديث للمنشآت، وإنما بقدرة المريض على الحصول على الدواء والخدمة المناسبة في الوقت الملائم وبتكلفة يمكنه تحملها.
ودعا إلى أن تتضمن المنتديات المقبلة جلسات حوارية تتيح عرض المشكلات والانتقادات والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، بدلًا من الاكتفاء بالعروض التقديمية والتصفيق، مؤكدًا أن الاعتراف بالتحديات ومناقشة أسبابها يمثلان خطوة أساسية نحو تحسين الأداء.
واختتم بالتأكيد على أن استعراض الإنجازات لا يتعارض مع كشف أوجه القصور، بل إن الجمع بين الأمرين هو الطريق إلى تقييم موضوعي للمنظومة الصحية، يضع المريض في صدارة الأولويات، ويحول المؤتمرات من منصات لعرض النتائج إلى مساحات لصناعة الحلول ومحاسبة الأداء.