بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محلل سياسي: إشراك الشباب وذوي الهمم في الحوار الوطني يدعم صياغة الأولويات التنموية

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل ما تشهده الدولة المصرية من تحولات اقتصادية واجتماعية وتنموية، تبرز أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية وفتح قنوات الحوار أمام مختلف فئات المجتمع، بما يتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم وطرح رؤاهم بشأن القضايا التي تمس حياتهم اليومية ومستقبل الأجيال المقبلة.

 ولم تعد التنمية بمفهومها الحديث تقتصر على تنفيذ المشروعات القومية أو تطوير البنية التحتية، بل أصبحت ترتبط بصورة متكاملة ببناء الإنسان، وتوسيع فرص المشاركة، وتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتوفير بيئة تتيح للشباب والفئات الأولى بالرعاية الإسهام في مسيرة التنمية.

وفي هذا الإطار، تكتسب المنتديات الوطنية أهمية خاصة باعتبارها مساحات للحوار وتبادل الأفكار ومناقشة الأولويات المجتمعية، لا سيما عندما تتيح المشاركة أمام فئات متنوعة من مختلف المحافظات والأعمار، بما يعكس تعدد احتياجات المجتمع وتطلعاته.

 كما يمثل الاهتمام بالأمن المجتمعي أحد المحاور المهمة في مناقشة قضايا الاستقرار والتنمية، نظرًا لارتباطه بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، ومدى قدرة المؤسسات والمجتمعات المحلية على الاستجابة للتحديات وتوفير الفرص وتحقيق قدر أكبر من التماسك المجتمعي.

وتتداخل هذه الملفات مع جهود تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الجديدة، وتحسين شبكات الطرق والمواصلات، وتوسيع نطاق الخدمات في المحافظات، باعتبارها عناصر تسهم في تهيئة بيئة مناسبة للاستثمار وخلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة. 

 الاعتماد على المساعدات المؤقتة

وفي الوقت نفسه، يظل الانتقال من الاعتماد على المساعدات المؤقتة إلى توفير فرص مستدامة للتمكين الاقتصادي أحد التحديات الرئيسية التي تتطلب تكامل السياسات الاجتماعية والتنموية، بما يساعد الأسر على تحسين أوضاعها المعيشية وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد ثروت، المحلل السياسي، أن «منتدى مصر» يمثل منصة وطنية للحوار والمشاركة المجتمعية، مشيرًا إلى أن تنوع المشاركين من مختلف الفئات العمرية والمحافظات، ولا سيما الشباب وذوي الهمم والعاملين في مجال العمل الأهلي، يعكس أهمية إتاحة المجال أمام شرائح متعددة للتعبير عن آرائها ومناقشة القضايا ذات الأولوية للمجتمع.

وأوضح ثروت أن طرح مفهوم الأمن المجتمعي باعتباره جزءًا من مقومات الأمن السياسي والاجتماعي يعكس، بحسب تقديره، توجهًا نحو توسيع مفهوم الأمن ليشمل الأبعاد المرتبطة بحياة المواطنين واحتياجاتهم، إلى جانب الجوانب السياسية والمؤسسية، مؤكدًا أهمية إشراك المواطنين في مناقشة الأولويات التنموية وصياغة التصورات المتعلقة بالمستقبل.

وأضاف أن إتاحة مساحات للحوار بين مختلف الفئات يمكن أن تسهم في التعرف على احتياجات المجتمع بصورة أكثر وضوحًا، وتساعد على طرح القضايا المرتبطة بالشباب والفئات الأولى بالرعاية والعمل الأهلي، بما يعزز فرص الوصول إلى رؤى تستجيب للتحديات القائمة وتدعم المشاركة المجتمعية.

البنية التحتية 

وأشار المحلل السياسي إلى أن ما شهدته مصر من مشروعات في مجال البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق والمواصلات وإنشاء المدن الجديدة يمثل أحد المحاور المهمة في تهيئة البيئة اللازمة للتنمية، لافتًا إلى أهمية امتداد هذه المشروعات إلى المحافظات والمناطق التي تحتاج إلى مزيد من فرص التنمية والخدمات.

وأوضح أن تطوير البنية التحتية لا يقتصر تأثيره على تحسين حركة التنقل والربط بين المناطق، وإنما يمتد إلى دعم النشاط الاقتصادي، وتسهيل انتقال السلع والخدمات، وتهيئة فرص جديدة للاستثمار، فضلًا عن تعزيز قدرة المناطق المختلفة على الاستفادة من المشروعات التنموية.

ولفت إلى أهمية الاهتمام بالمناطق التي عانت تاريخيًا من محدودية بعض الخدمات والفرص التنموية، ومن بينها مناطق في صعيد مصر وسيناء والدلتا، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب استمرار العمل على تقليص الفجوات بين المحافظات، وتوسيع نطاق الاستفادة من المشروعات والخدمات، وربط تطوير البنية التحتية بتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن نجاح المشروعات التنموية يرتبط بمدى انعكاسها على حياة المواطنين بصورة ملموسة، من خلال توفير فرص العمل، وتحسين الوصول إلى الخدمات، ودعم الأنشطة الإنتاجية، بما يجعل التنمية عملية متكاملة تجمع بين تطوير المكان وبناء قدرات الإنسان.

التمكين الاقتصادي 

وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أكد ثروت أهمية التحول من الاعتماد على المساعدات المؤقتة وحدها إلى تبني سياسات أوسع للتمكين الاقتصادي، تقوم على توفير فرص العمل المستدامة، وتنمية المهارات، ودعم قدرة الفئات الأولى بالرعاية على المشاركة في النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن المساعدات الاجتماعية قد تمثل ضرورة لتلبية الاحتياجات العاجلة لبعض الأسر، إلا أن تعزيز الاستقلال الاقتصادي يتطلب كذلك إتاحة فرص حقيقية للعمل والإنتاج، وتطوير المهارات المهنية، وتوفير مسارات تساعد الأفراد على تحسين دخولهم بصورة مستدامة.

وأشار إلى أن التمكين الاقتصادي يمكن أن يسهم في تعزيز قدرة الأسر على مواجهة التحديات المعيشية، شريطة ارتباطه بفرص عمل مناسبة وبرامج تدريب وتأهيل تستجيب لاحتياجات سوق العمل، إلى جانب توفير بيئة داعمة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والأنشطة الإنتاجية.

وأضاف أن تحقيق نتائج مستدامة في هذا المجال يحتاج إلى تنسيق بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية، بحيث تتكامل برامج الحماية مع جهود التشغيل والتدريب وبناء القدرات، بما يتيح للفئات المستفيدة الانتقال تدريجيًا إلى فرص اقتصادية أكثر استقرارًا.

الحوار المجتمعي 

وتطرق المحلل السياسي إلى أهمية الحوار والمصارحة في تعزيز التواصل بين المؤسسات والمواطنين، مشيرًا إلى أن إتاحة المجال أمام النقاش العام وتبادل وجهات النظر يمكن أن تساعد في توضيح القضايا المطروحة، وتعزيز فهم المواطنين للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير مساحة لعرض المقترحات ومناقشة الأولويات.

وأضاف أن انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي يفرض ضرورة الاهتمام بالتوعية الإعلامية، وتشجيع التحقق من المعلومات والرجوع إلى المصادر الموثوقة، بما يساعد على الحد من تداول الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.

وأوضح أن التعامل مع المحتوى المضلل يتطلب تقديم معلومات واضحة وقابلة للتحقق، وفتح قنوات للتواصل تتيح الإجابة عن تساؤلات المواطنين، إلى جانب تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الشباب، بما يمكنهم من تقييم المعلومات المتداولة والتمييز بين الوقائع والآراء والتفسيرات.

وأكد أن المشاركة المجتمعية الفعالة لا تقتصر على الحضور في الفعاليات، بل تشمل القدرة على طرح الأسئلة، ومناقشة السياسات، وتقديم المبادرات والمقترحات، بما يدعم بناء علاقة قائمة على التواصل والمسؤولية المشتركة بين المؤسسات والمجتمع.

الشباب وذوو الهمم والعمل الأهلي في قلب التنمية

وشدد ثروت على أهمية إتاحة فرص المشاركة أمام الشباب وذوي الهمم وممثلي العمل الأهلي، باعتبارهم فئات تمتلك خبرات واحتياجات متنوعة يمكن أن تسهم مشاركتها في إثراء النقاش بشأن القضايا المجتمعية.

وأشار إلى أن تعزيز مشاركة الشباب يتطلب تجاوز الأطر التقليدية للحوار، وإتاحة مساحات تسمح لهم بعرض أفكارهم ومناقشة التحديات التي تواجههم في مجالات التعليم والتشغيل والتأهيل والمشاركة العامة، مع الاهتمام بتحويل المقترحات إلى مسارات قابلة للدراسة والتنفيذ.

كما أكد أهمية مراعاة احتياجات ذوي الهمم عند وضع الخطط والبرامج التنموية، بما يشمل تيسير الوصول إلى الخدمات، وتوسيع فرص التعليم والتدريب والعمل، وتعزيز مشاركتهم في الحياة المجتمعية على قدم المساواة.

ولفت إلى أن مؤسسات العمل الأهلي يمكن أن تؤدي دورًا مكملًا في رصد احتياجات المجتمعات المحلية، وتقديم المبادرات والخدمات، وتعزيز التواصل مع الفئات المستهدفة، بما يدعم تكامل الجهود بين الجهات المختلفة في تنفيذ البرامج التنموية.

التنمية المستدامة مسؤولية مشتركة

واختتم الدكتور محمد ثروت بالتأكيد على أهمية الربط بين المشاركة المجتمعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن توسيع الحوار، وتطوير البنية التحتية، ودعم التمكين الاقتصادي، وتعزيز مشاركة الشباب والفئات الأولى بالرعاية، تمثل ملفات مترابطة في مسار التنمية.

وأوضح أن تحقيق نتائج مستدامة يتطلب استمرار تقييم الاحتياجات المجتمعية، وقياس أثر المشروعات والبرامج على حياة المواطنين، وإتاحة المجال أمام المبادرات التي تسهم في معالجة التحديات المحلية، مع تعزيز الشفافية وتوفير المعلومات التي تساعد المجتمع على متابعة الجهود التنموية.

وأكد أن الشباب والكيانات الشبابية يمكن أن يسهموا في دعم المبادرات المجتمعية والتنموية من خلال المشاركة الفعالة والعمل التطوعي وطرح الأفكار، بما يعزز المسؤولية المشتركة ويفتح المجال أمام الاستفادة من طاقاتهم في مختلف المجالات.