منتدى مصر.. إي فاينانس: المدفوعات الحكومية في مصر أصبحت إلكترونية بنسبة 100%
أكد إبراهيم سرحان، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية، أن التحول إلى المدفوعات الإلكترونية في مصر جاء نتيجة سنوات من العمل على بناء البنية التحتية المالية، وتطوير الخدمات الحكومية، وإصدار القرارات والتشريعات اللازمة لتقليل الاعتماد على النقد.
وأوضح سرحان أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في رقمنة المعاملات المالية الحكومية، مشيرًا إلى أن المدفوعات الحكومية أصبحت إلكترونية بنسبة 100%، بعد مراحل متتالية من تطوير أنظمة الدفع وربط المؤسسات الحكومية بالمنظومة المالية الرقمية.
3.3 تريليون جنيه إجمالي مدفوعات الحكومة خلال 10 أشهر
وأشار رئيس مجلس إدارة إي فاينانس إلى أن حجم المعاملات المالية الحكومية شهد توسعًا كبيرًا، لافتًا إلى أن إجمالي ما دفعته الحكومة وما حصلته خلال الأشهر العشرة المشار إليها في حديثه بلغ تريليونات الجنيهات.
وذكر خلال المناقشة رقم 2.2 تريليون جنيه للمتـحصلات والمدفوعات الحكومية، قبل أن يوضح الحوار مع المشاركين أن إجمالي ما دفعته الحكومة خلال الفترة نفسها بلغ 3.3 تريليون جنيه، في إشارة إلى أهمية التمييز بين المدفوعات الحكومية والمتحصلات التي تدخل إلى خزينة الدولة.
وأكد سرحان أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن نتيجة إدخال وسائل الدفع الإلكتروني فقط، بل اعتمد على قرارات حكومية وتشريعات وبنية تحتية قادرة على استيعاب حجم المعاملات المالية، إلى جانب التعاون بين إي فاينانس ووزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمالية والجهات الحكومية المعنية.
من الشيكات الورقية إلى الدفع الإلكتروني
وأوضح سرحان أن بناء شبكة مالية حكومية متكاملة احتاج إلى قرارات واضحة وإجراءات تنظيمية وتشريعية، مشيرًا إلى دور المجلس القومي للمدفوعات، الذي تأسس عام 2017 برئاسة رئيس الجمهورية، في دعم توجه الدولة نحو تقليل استخدام النقد وتعزيز المدفوعات الإلكترونية.
وأضاف أن من المحطات المهمة في هذا المسار وقف التعامل بالشيكات الورقية الحكومية، موضحًا أن البنك المركزي توقف عن طباعة الشيكات الورقية في عام 2018، وهو ما ساعد على تسريع الانتقال إلى المدفوعات الإلكترونية.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من المدفوعات الحكومية أصبحت إلكترونية بحلول عام 2020، وشملت مستحقات العاملين والمعاشات ومدفوعات الموردين، بما ساهم في تطوير آليات الصرف والتحصيل داخل المؤسسات الحكومية.
وشدد على أن استدامة الخدمات المالية الرقمية تظل عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة، مع ضرورة استمرار تطوير البنية التحتية وتحديث أنظمة الدفع بما يتناسب مع زيادة حجم المعاملات واحتياجات المواطنين.
تكافل وكرامة والشمول المالي في المحافظات
وتطرق سرحان إلى دور المدفوعات الإلكترونية في توسيع نطاق الشمول المالي، مستشهدًا ببرنامج الدعم النقدي تكافل وكرامة، الذي تنفذه وزارة التضامن الاجتماعي، ويستفيد منه نحو 5 ملايين مواطن وفقًا للأرقام الواردة في حديثه، يمثل سكان الصعيد نحو 80% منهم.
وأوضح أن تطوير مكاتب البريد وإتاحة البطاقات المصرفية للمستفيدين ساعدا على تسهيل الحصول على مستحقاتهم، سواء من خلال ماكينات الصراف الآلي أو مكاتب البريد أو البنوك، بما أتاح لهم الاستفادة من أدوات الدفع الإلكتروني بصورة أوسع.
وأكد أن تكامل الخدمات البريدية والمصرفية والحكومية يدعم وصول الخدمات المالية إلى شرائح أكبر من المواطنين، ويعزز قدرتهم على إجراء المعاملات دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على النقد.
كما أشار إلى جهود رقمنة الخدمات الزراعية، ومنها تطوير منظومة الحيازات الزراعية وإتاحة كروت للفلاحين، بما يساعد على تنظيم المعاملات وربط المستفيدين بالمنظومة المالية الرسمية.
600 ألف نقطة بيع لدعم المعاملات الإلكترونية
ولفت رئيس مجلس إدارة إي فاينانس إلى أن انتشار وسائل الدفع الإلكتروني داخل الجهات الحكومية يمثل أحد عناصر تطوير منظومة التحصيل، موضحًا أن استخدام نقاط البيع الإلكترونية يتيح تنفيذ المعاملات ومتابعتها بصورة أكثر تنظيمًا.
وأشار إلى وجود نحو 600 ألف نقطة بيع لدى شركات القطاع الخاص، ضمن منظومة أوسع تدعم التعاملات الإلكترونية، إلى جانب الربط مع وزارة المالية ومراكز الدفع والتحصيل.
وأوضح أن تقليل التعامل النقدي يساعد الجهات المعنية على متابعة التدفقات المالية بصورة أسرع، ويوفر بيانات أكثر وضوحًا عن عمليات التحصيل والإنفاق، بما يدعم كفاءة الإدارة المالية والتخطيط للاحتياجات الحكومية.
إبراهيم سرحان: الذكاء الاصطناعي يفتح مرحلة جديدة في الخدمات الحكومية
وأكد سرحان أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورًا في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، خاصة مع توافر كميات متزايدة من البيانات التي يمكن الاستفادة منها في تحليل المعاملات ودعم اتخاذ القرار.
وأوضح أن تدريب الشباب والعاملين داخل المؤسسات على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة مهمة لتحويل البيانات إلى معلومات قابلة للاستخدام في تحسين الأداء الحكومي.
وأشار إلى أن الاستفادة من هذه التقنيات تتطلب وجود بيانات مناسبة، وقدرة على تحليلها وتوظيفها في اتخاذ القرارات، إلى جانب استمرار تطوير المهارات الرقمية لدى العاملين.
وأضاف أن التوسع في الخدمات المقدمة عبر الهواتف المحمولة يمكن أن يتيح الوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين، متوقعًا أن تساعد التطبيقات الرقمية في المستقبل على توسيع نطاق المستفيدين من الخدمات الحكومية، ليشمل ما يصل إلى 100 مليون مواطن، بدلًا من الاقتصار على عشرات الملايين.
شدد على أن تكامل البنية التحتية المالية مع الخدمات الحكومية والبيانات والذكاء الاصطناعي يمثل خطوة مهمة في تطوير منظومة الخدمات الرقمية في مصر، مع استمرار الحاجة إلى تحديث الأنظمة وضمان قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين والمؤسسات.