منتدى مصر.. البحث العلمي: 4 مقترحات لتطوير التدريب التكنولوجي وربطه باحتياجات سوق العمل
كشف الدكتور محمد خليفة، عضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، عن مجموعة من المقترحات لتطوير منظومة التدريب التكنولوجي في مصر، وربط البرامج التعليمية والتأهيلية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، في ظل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح خليفة، خلال مشاركته في مناقشات منتدى مصر 2026، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق مستهدفات الدولة المصرية ودعم التنمية، مشيرًا إلى أن الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا تتطلب تطوير منظومة إعداد وتأهيل الشباب بما يتناسب مع المتغيرات المتلاحقة في سوق العمل.
وأشار إلى أن الاستعداد لهذه المناقشات شمل عقد 3 أو 4 جلسات بمشاركة نحو 60 شخصًا من جهات مختلفة، تمثل الأوساط الأكاديمية وشركات القطاع الخاص والمشروعات الحكومية القائمة، إلى جانب الأطراف المعنية بمنظومة التدريب والتأهيل التكنولوجي.
وأضاف أن هذه المناقشات أسفرت عن مجموعة من المخرجات التي يمكن البناء عليها لوضع خطة تنفيذية لتطوير التدريب، وتحسين قدرة الخريجين على المنافسة في سوق العمل.
تحديث برامج التدريب لمواكبة تطور الذكاء الاصطناعي
وأوضح خليفة أن أولى الأولويات تتمثل في إعادة تعريف مفهوم الجاهزية لسوق العمل، خاصة مع التغير السريع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن قدرات هذه التقنيات تتطور خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يفرض مراجعة مستمرة للمحتوى التدريبي وأساليب التأهيل.
وأكد أن البرامج التدريبية لم يعد بإمكانها الاعتماد على مناهج ثابتة لفترات طويلة، بل تحتاج إلى التحديث المستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية واحتياجات الوظائف الجديدة.
وشدد على أهمية ألا يقتصر إعداد الشباب على المهارات التقنية وحدها، بل يجب أن يشمل أيضًا مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، إلى جانب امتلاك معرفة متخصصة بالقطاعات المختلفة التي يمكن توظيف التكنولوجيا فيها.
وضرب مثالًا بأهمية الجمع بين المعرفة بمجالات مثل الزراعة أو الصناعة والقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير هذه المجالات، بما يتيح إعداد كوادر قادرة على تقديم حلول عملية تتناسب مع احتياجات كل قطاع.
شراكات مستدامة بين الجامعات والقطاع الخاص
ويتمثل المقترح الثاني في ربط مستهدفات التدريب باحتياجات سوق العمل من خلال إقامة شراكات مستدامة بين الجامعات والقطاع الخاص ومؤسسات التدريب والتأهيل.
وأوضح خليفة أن الشركات العاملة في السوق هي الأقدر على تحديد المهارات المطلوبة والتغيرات التي تطرأ على الوظائف، وهو ما يجعل مشاركتها في تحديث البرامج التدريبية أمرًا ضروريًا لضمان تأهيل الشباب وفقًا للاحتياجات الفعلية لأصحاب الأعمال.
وأشار إلى أهمية ربط هذه الشراكات بالبحث العلمي أيضًا، بحيث تتكامل الجهود الأكاديمية والتطبيقية مع متطلبات الصناعة، ويسهم ذلك في تطوير برامج أكثر قدرة على مواكبة التغيرات التكنولوجية.
منصة وطنية لتنسيق برامج التدريب في مصر
أما المقترح الثالث، فيتعلق بإنشاء منصة وطنية موحدة تتيح التكامل بين مختلف برامج التدريب المنفذة في مصر، بما يساعد على تنسيق الجهود وتوحيد الأهداف، بدلًا من عمل البرامج بصورة منفصلة عن بعضها البعض.
وبحسب خليفة، فإن وجود هذه المنصة من شأنه دعم وضع خطة أكثر وضوحًا للتدريب، وتحديد المستهدفات التي تسعى الجهات المختلفة إلى تحقيقها، مع تعزيز التكامل بين المبادرات والبرامج القائمة.
ويستهدف هذا التوجه الاستفادة بصورة أفضل من جهود التدريب والتأهيل، مع توجيهها نحو المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، خاصة في المجالات التكنولوجية التي تشهد تغيرات متسارعة.
قياس أثر التدريب ومتابعة نتائج الخريجين
وتتمثل النقطة الرابعة في وضع آليات واضحة لقياس أثر البرامج التدريبية ومتابعة نتائجها وتقييمها، بما يسمح بالتأكد من اكتساب المتدربين المهارات والمعارف المطلوبة للالتحاق بسوق العمل.
وأكد خليفة أن تقييم البرامج لا ينبغي أن يتوقف عند أعداد المتدربين أو إتمام الدورات، بل يجب أن يمتد إلى قياس مدى جاهزية الخريجين للوظائف المستهدفة، وتحديد أوجه القصور التي تحتاج إلى معالجة.
وأضاف أن نتائج التقييم يمكن استخدامها في تطوير البرامج التدريبية وإعادة تصميمها وفقًا لاحتياجات السوق الفعلية، من خلال الاستفادة من الملاحظات والبيانات الناتجة عن متابعة أداء المتدربين.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية بناء منظومة تدريب مرنة ترتبط باحتياجات سوق العمل، وتستجيب للتغيرات التكنولوجية بصورة مستمرة، بما يساعد على إعداد الشباب للفرص المتاحة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، ويعزز فرصهم في الحصول على وظائف تتناسب مع مهاراتهم وتأهيلهم.