بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير: وعي المواطن خط الدفاع الأول ضد الشائعات.. والرقابة على الذكاء الاصطناعي ضرورة

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور محمد محسن رمضان، خبير الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن وعي المواطن يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات وحروب المعلومات التي تستهدف زعزعة استقرار المجتمعات، مشددًا على أهمية تعزيز الثقافة الرقمية، والتحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا وتزايد تأثير المنصات الإلكترونية في تشكيل الرأي العام.

وأوضح رمضان، خلال ندوة توعوية بالنقابة العامة للعاملين بالنقل البري، تناولت تطور الثورات الصناعية وتأثيراتها الرقمية، أن الوعي المجتمعي أصبح ضرورة لحماية الوطن ومواجهة محاولات التضليل وتزييف الحقائق، لافتا إلى أن التعامل المسؤول مع المعلومات المتداولة عبر الإنترنت يسهم في إفشال مخططات نشر الفتن، ويحافظ على تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات.
وأشار إلى أن الاهتمام ببناء الوعي يمثل أحد المحاور المهمة في حماية الأمن القومي، موضحا أن نشر ثقافة التحقق من المعلومات وتعزيز التفكير النقدي يساعدان المواطنين، خاصة الشباب، على التمييز بين الأخبار الموثوقة والمحتوى المضلل، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

واستعرض المراحل الرئيسية للثورات الصناعية، بداية من الثورة الأولى التي اعتمدت على الطاقة المائية والمحرك البخاري، مرورًا بالثورة الثانية التي شهدت انتشار الكهرباء وخطوط الإنتاج، ثم الثورة الثالثة القائمة على الحواسب والاتصالات والأتمتة، وصولًا إلى الثورة الصناعية الرابعة التي شهدت توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات الضخمة.
وأوضح أن التطور التكنولوجي أحدث تحولات جوهرية في أنماط الحياة والعمل والتواصل، وفتح آفاقًا واسعة أمام التنمية والابتكار، لكنه في الوقت نفسه فرض تحديات جديدة تتعلق بأمن المعلومات والخصوصية وحماية البيانات، فضلًا عن مخاطر الاستخدام غير المسؤول للتقنيات الحديثة.
وأكد أن الإنترنت يمثل سلاحًا ذا حدين؛ إذ يتيح الوصول السريع إلى المعرفة وتبادل المعلومات، لكنه قد يتحول إلى وسيلة لنشر الأخبار الكاذبة والتلاعب بالحقائق وإثارة الانقسامات، إذا غاب الوعي بكيفية استخدامه والتعامل مع محتواه.

وفي سياق متصل، حذر رمضان من أن التوسع في قدرات الذكاء الاصطناعي وزيادة استقلالية الأنظمة الذكية يفرضان ضرورة تطوير أساليب جديدة للحماية والرقابة، موضحا أن التحدي لا يقتصر على مدى ذكاء هذه الأنظمة، بل يمتد إلى قدرتها على تنفيذ مهام معقدة بسرعة كبيرة، بما يستلزم ضمان توافق سلوكها مع الأهداف والضوابط التي يحددها الإنسان.

وشدد على أهمية الاهتمام بأمن الذكاء الاصطناعي، من خلال اختبار الأنظمة قبل استخدامها، وتحديد الصلاحيات الممنوحة لها، ومراقبة سلوكها، ووضع آليات تضمن إمكانية التدخل البشري وإيقافها عند الضرورة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي يجب أن يصاحبه تطور مماثل في أدوات الحماية والحوكمة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي ليس خطرًا في حد ذاته، وإنما تتوقف نتائجه على كيفية تطويره واستخدامه ومدى الالتزام بضوابط الأمان، لافتًا إلى أن زيادة قدرات الأنظمة الذكية تستوجب تعزيز الرقابة عليها، حتى تظل التكنولوجيا أداة لدعم الإنسان وتحقيق التنمية، لا مصدرًا لتهديد أمنه وخصوصيته.
وتطرق إلى الآثار الاجتماعية والنفسية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا، وفي مقدمتها الإدمان الإلكتروني، وتراجع التواصل الأسري المباشر، والانشغال المتزايد بالعالم الافتراضي على حساب العلاقات الإنسانية، فضلًا عن حالة القلق والتشكيك التي قد تنتج عن التدفق المستمر للمعلومات المتضاربة.

وأكد رمضان، أن بناء الوعي الرقمي أصبح مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والأسرية، داعيا إلى ترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتعليم الأجيال الجديدة أساليب التحقق من المعلومات وحماية بياناتها الشخصية، بما يعزز قدرة المجتمع على مواجهة الشائعات والجرائم الإلكترونية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم التنمية والتقدم.