بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

توثيق إنجاز طبي استثنائي بمستشفى عين شمس التخصصي

بوابة الوفد الإلكترونية

عقدت مستشفى عين شمس التخصصي بالعباسية، اليوم الاثنين، مؤتمرًا صحفيًا لتوثيق نجاح فريقها الطبي في إجراء زراعة الصمام الرئوي عن طريق القسطرة لطفل فلسطيني يبلغ من العمر 13 عامًا، بعد خضوعه لثلاث جراحات قلب سابقة، باستخدام تقنية الدعم الدوري خارج الجسم (ECMO)، في تدخل طبي بالغ التعقيد والخطورة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومملكة الدنمارك.

جاء ذلك في إنجاز طبي وإنساني استثنائي يعكس ريادة الطب المصري وكفاءة كوادره الطبية في التعامل مع أدق الحالات وأكثرها تعقيدًا. 

وشهد المؤتمر حضور كل من لارس بومولر سفير مملكة الدنمارك في مصر، ناجي الناجي القائم بأعمال سفير دولة فلسطين في مصر، نعمة سعيد عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والدكتور طارق يوسف المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة عين شمس. 

وأوضح لارس بومولر سفير مملكة الدنمارك في مصر، أن ما تحقق من تعاون دولي يسلط الضوء على أحد الحقوق الأساسية للإنسان، وهو ضمان حصول الجميع على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها.

وأكد أن هذا الإنجاز تطلب شجاعة حقيقية، ويبرهن على قدرة التعاون الدولي والتمويل الإنساني على تحويل الجهود المشتركة إلى نتائج ملموسة تحدث فارقًا حقيقيًا في حياة المرضى.
وأشار إلى أن هناك أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، مشيدًا بدور مصر التي استقبلت 9,000 مريض تم إجلاؤهم طبيًا من غزة، إلى جانب 13,000 مرافق، موضحًا أن مصر استقبلت 67% من مرضى ومصابي غزة.
وأضاف أن هذا الحجم من الاحتياجات يضع ضغوطًا كبيرة على منظومة الرعاية الصحية المصرية، لافتًا إلى أن الدنمارك تدعم هذه الجهود من خلال شراكاتها مع منظمة الصحة العالمية في مصر.
وأوضح أن المساهمات الأولية لمملكة الدنمارك بلغت نحو 3.1 مليون دولار أمريكي، إلى جانب تدريب أكثر من 800 من العاملين في القطاع الطبي.
وأعلن أن الدنمارك قررت تمديد مشروع الشراكة حتى ديسمبر 2027، مع تقديم مساهمة إضافية قدرها 1.5 مليون دولار أمريكي، بما يسهم في تجهيز المستشفيات، وتعزيز قدرة العاملين في القطاع الطبي على الاستجابة لحالات الطوارئ، وتحسين فرص حصول المرضى الفلسطينيين على رعاية صحية جيدة.

وأكد ناجي الناجي القائم بأعمال سفير دولة فلسطين في مصر، أن مصر أثبتت أن المحبة ليست شعارًا، بل ممارسة حقيقية تتجسد في المواقف الإنسانية والجهود المبذولة لمساندة الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن نجاح هذا التدخل الطبي يمثل بارقة أمل يحتاج إليها آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون ويلات الحروب، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأطفال سيحتاجون كذلك إلى الدعم النفسي والمساندة لمساعدتهم على تجاوز الآثار التي خلفتها الحرب.
وأكد أن الجبهة المصرية، بقيادتها وشعبها ونخبتها وأطبائها، تمثل جبهة دفاع قوية وسندًا للشعب الفلسطيني، مثمنًا الجهود المصرية في تقديم الدعم والرعاية للمرضى والمصابين الفلسطينيين. مشيدابهذا الإنجاز الذي يعكس قدرة مستشفيات جامعة عين شمس والتي تمثل أحد الصروح الطبية والعلمية الكبرى في مصر، بما تمتلكه من كفاءات متخصصة وخبرات متقدمة على التعامل مع أدق الحالات الطبية، في نموذج يجمع بين التفوق العلمي والتميز الإكلينيكي والمسؤولية الإنسانية، ويعزز مكانة الطب المصري في تقديم رعاية صحية متقدمة تسهم في إنقاذ الأرواح وتمنح المرضى وأسرهم فرصة جديدة للحياة.
ومن جانبه، أوضح السيد نعمة سعيد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن فرص نجاح هذا الإجراء الطبي لم تكن تزيد على 25%، إلا أن مهارة الفريق الطبي والتمريضي وشجاعته أسهمتا في تحقيق هذا النجاح.
وأشار إلى أن تكلفة الإجراء بلغت حوالي 50 ألف دولار أمريكي، شاملة صمام القلب، بدعم كريم من مملكة الدنمارك.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية وفرت ما يزيد على 14 مليون دولار أمريكي، ونفذت أكثر من 120 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها نحو 4,500 من مقدمي الرعاية الصحية في مصر.
وأكد أن خلف كل رقم حياة إنسان وعائلة وبريق أمل يولد في أحلك الظروف، مشددًا على أن المنظمة تواصل تقاسم مسؤوليتها الإنسانية مع مصر، وموجهًا الشكر إلى مملكة الدنمارك على دعمها المستمر، وإلى فريق المنظمة في مصر على جهوده.
وأعرب عن سعادته بأن يكون الاحتفال بالطفل أمير آخر احتفالية يحضرها قبل تقاعده، مؤكدًا أن منح فرصة جديدة للحياة يجسد جوهرعمل المنظمة، والمتمثل في ضمان حصول الفئات الأكثر احتياجًا على الرعاية الصحية اللازمة. كما أعرب عن أمله في أن تكون حالة أمير فاتحة خير لمزيد من النجاحات الإنسانية والطبية.

الإنجاز يعكس كفاءة مستشفيات جامعة عين شمس

واستهل الدكتور طارق يوسف المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة عين شمس، كلمته بالترحيب بالحضور، معربًا عن عميق شكره وتقديره لمملكة الدنمارك ومنظمة الصحة العالمية على ما تقدمانه من دعم للحالات الإنسانية التي لا تستطيع تحمل الأعباء المالية لمثل هذه الإجراءات التداخلية الدقيقة، والتي قد تصل تكلفتها إلى مليون جنيه للحالة الواحدة.

وأكد أن هذا الدعم يمثل ركيزة مهمة لمساعدة المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية متقدمة، ولا سيما في ظل التداعيات الصحية والإنسانية للحروب والإصابات الناتجة عنها، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به مصر في مساندة المتضررين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وأوضح أن هذا الإنجاز يعكس المستوى العلمي والمهني المتقدم الذي وصلت إليه الكوادر الطبية المصرية، وما تمتلكه مستشفيات جامعة عين شمس من خبرات إكلينيكية متراكمة وإمكانات تكنولوجية حديثة تؤهلها للتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، بما يعزز دورها في تطوير الخدمات الطبية المتخصصة والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية.

وأضاف أن هذا النجاح يبرز أهمية التكامل بين الخبرات الطبية والبحث العلمي والتطبيق الإكلينيكي، إلى جانب الدور المحوري الذي تؤديه المستشفيات الجامعية في تدريب الكوادر الطبية وتطوير الممارسات العلاجية وتقديم الرعاية للحالات التي تتطلب تدخلات دقيقة ومتقدمة.

كما أعلن أن الجامعة بصدد توقيع اتفاقية مع مؤسسة تحيا مصر لتمويل مثل هذه العمليات التداخلية وإجراءات القسطرة للمرضى، وخاصة الأطفال.

واستعرضت الدكتورة أميرة نور الدين، استشاري القسطرة التداخلية وعيوب القلب والصمامات، التفاصيل الطبية للحالة، موضحة أن هذا الإنجاز جاء ثمرة تعاون فريق طبي متكامل من الأساتذة والاستشاريين والأطباء وأطقم التمريض والفنيين بمستشفيات جامعة عين شمس.
وأشارت إلى مشاركة تخصصات القلب والقسطرة التداخلية وجراحة القلب والصدر والتخدير والدعم الدوري خارج الجسم، ضمن منظومة عمل متكاملة استهدفت التعامل مع الحالة بأعلى درجات الدقة والاستعداد.

وأكدت أن الحالة لم تكن مجرد تدخل تقليدي لزراعة صمام بالقسطرة، بل مثلت تحديًا طبيًا بالغ الصعوبة؛ نظرًا لمعاناة الطفل من ضعف شديد في وظيفة البطين الأيمن، بلغت معه كفاءة عضلته نحو 20% فقط، إلى جانب ضعف وظيفة البطين الأيسر بنسبة تقارب 45%، فضلًا عن خضوعه لثلاث جراحات قلب معقدة في مراحل سابقة من حياته.

وأضافت أن خطورة الحالة ازدادت نتيجة وجود ضيق حرج في الصمام الرئوي، أعاق تدفق الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، الأمر الذي رفع مخاطر التدخل الطبي واستلزم تخطيطًا دقيقًا واستعدادًا متكاملًا للتعامل مع مختلف الاحتمالات، في ظل الحالة الحرجة لوظائف القلب.
وأوضحت أنه أمام هذه التحديات، نجح الفريق الطبي في إجراء زراعة الصمام الرئوي عن طريق القسطرة، مع الاستعانة بجهاز الدعم الدوري خارج الجسم (ECMO)، الذي أسهم في دعم الدورة الدموية والحفاظ على استقرار الحالة خلال التدخل، بما أتاح التعامل مع التعقيدات المرتبطة بضعف وظائف القلب والتاريخ الجراحي للطفل.
واضافت أن الاجراء استغرق نحو 5 إلى 7 ساعات تقريبًا، واستطاع الفريق الطبي فصل الطفل عن جهاز التنفس الصناعي بعد 24 ساعة، فيما تم فصل جميع الأدوية الداعمة للدورة الدموية خلال 48 ساعة، في مؤشر على نجاح التدخل وتحسن استقرار الحالة.
وشهد المؤتمر عرض رسالة مسجلة من السيد علي عليوة، والد الطفل أمير، من وسط قطاع غزة، أعرب خلالها عن شكره وامتنانه لكل من أسهم في إنقاذ حياة ابنه.
كما وجهت غدير، والدة الطفل أمير، الشكر والتقدير لكل من شارك في إنقاذ حياة طفلها، معربة عن امتنانها للفريق الطبي والجهات الداعمة التي أسهمت في منح ابنها فرصة جديدة للحياة، وإعادة الأمل إلى عائلة بأكملها.