بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إبراهيم العسال: مصر غير قابلة للسقوط وتاريخها يثبت قدرتها على الصمود

الدكتور إبراهيم العسال،
الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية

أكد الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، أن مصر تمتلك مكانة تاريخية وحضارية ممتدة عبر العصور، وأن ما تشهده الدولة من أحداث ومشروعات قومية وتحولات في مختلف المجالات يمثل جزءًا من تاريخها الذي يكتب في الوقت الراهن، مشددًا على أهمية توثيق هذه المرحلة بصورة علمية وموضوعية، بعيدًا عن الأهواء والانطباعات الشخصية.

وأوضح العسال، خلال مداخلته مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج "على مسئولتي" على قناة صدى البلد، أن التاريخ لا يتوقف عند تسجيل أحداث الماضي، وإنما يتشكل أيضًا من خلال الوقائع التي يعيشها المجتمع في الحاضر، وما تشهده الدولة من مشروعات وتطورات وتحولات، مستشهدًا بمقولة ابن خلدون: "صنيع اليوم يكتب به خبر الغد"، في إشارة إلى أن أحداث الحاضر تصبح مادة أساسية يعتمد عليها المؤرخون في كتابة تاريخ الأجيال المقبلة.

وأضاف أن توثيق الأحداث الجارية يتطلب التعامل معها بمنهج علمي يضمن تسجيل الوقائع وتحليلها بصورة دقيقة، بما يحفظ للأجيال الجديدة حقها في معرفة تاريخ بلادها وفهم الظروف التي مرت بها الدولة، والوقوف على طبيعة التحديات والإنجازات التي شكلت مسارها.

إبراهيم العسال يدعو إلى لجان محايدة لكتابة التاريخ ومواجهة الشائعات

وشدد أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية على أهمية تشكيل لجان متخصصة ومحايدة تتولى توثيق الأحداث وكتابة التاريخ، وفقًا لمناهج علمية واضحة، بما يضمن عدم إخضاع الروايات التاريخية للأهواء أو التوجهات الشخصية، ويساعد على تقديم صورة متكاملة للأحداث والأشخاص والتحولات التي شهدتها مصر.

وأشار العسال إلى أن تعزيز الوعي التاريخي لدى الشباب يمثل مسؤولية مشتركة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتطور المتسارع في التكنولوجيا، وما يصاحبه من تحديات تتعلق بانتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، التي قد تؤثر في فهم الأجيال الجديدة لتاريخ بلادها وهويتها الوطنية.

وأكد أهمية تعريف الشباب بتاريخ مصر وحضارتها، وتزويدهم بالقدرة على التمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى المضلل، موضحًا أن الوعي بالتاريخ لا يقتصر على معرفة الأحداث الماضية، بل يساعد أيضًا على فهم الحاضر واستيعاب طبيعة التحديات التي تواجه المجتمع، بما يدعم الحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة محاولات التشويه والتضليل.

المنتدى رسالة للاستماع إلى الشباب

وأوضح العسال أن المنتدى الذي انعقد يحمل رسالة تتعلق بأهمية الاستماع إلى الشباب وإتاحة المجال أمامهم للتعبير عن آرائهم ومناقشة القضايا التي تشغلهم، معتبرًا أن الحوار مع الأجيال الجديدة يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأضاف أن الحفاظ على كيان الدولة واستمرار مسيرة تنميتها يمثل أولوية أساسية، مشيرًا إلى أن إبداء الآراء وانتقاد أداء الحكومة أو الرئيس يظل أمرًا مختلفًا عن المساس باستقرار الدولة ووجودها، وفقًا للرؤية التي طرحها، بما يستدعي التمييز بين مناقشة السياسات والقرارات العامة وبين الحفاظ على مؤسسات الدولة ومقوماتها الأساسية.

ولفت إلى أن فتح المجال أمام الحوار والاستماع إلى الشباب يساعد على فهم تطلعاتهم ومناقشة القضايا التي تهمهم، كما يتيح مساحة لتبادل وجهات النظر بشأن ما تحقق وما يحتاج إلى تطوير، مع الحفاظ على استمرارية الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات.

مصر قادرة على تجاوز الأزمات عبر التاريخ

وأكد العسال، بعبارة وصفها بأنها نابعة من "ضمير تاريخي مرتاح"، أن مصر ليست دولة قابلة للسقوط، مستندًا في ذلك إلى تاريخها الطويل وقدرتها على تجاوز الأزمات والتحولات التي مرت بها عبر العصور.

وشبه الدولة المصرية بجسد قد يمرض أو يصيبه الإنهاك، لكنه يظل قادرًا على الصمود والاستمرار، في إشارة إلى أن ما تتعرض له الدول من أزمات وتحديات لا يعني بالضرورة انهيارها أو فقدانها قدرتها على مواصلة مسيرتها.

وأضاف أن مصر استوعبت عبر تاريخها الطويل ثقافات وحضارات متعددة، واستطاعت أن تتفاعل معها وتصهر عناصرها داخل نسيجها الحضاري الخاص، بما أسهم في تشكيل شخصيتها التاريخية المميزة واستمرارها عبر مراحل مختلفة، رغم ما شهدته من تغيرات وصراعات وتحولات.

"سيدة الأراضي".. العسال يوضح عبقرية موقع مصر

وأشار أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية إلى ما وصفه بعبقرية مصر الجغرافية ومكانتها التاريخية، مستحضرًا تعبير "سيدة الأراضي" في إشارة إلى مصر العليا والسفلى، وما يمثله هذا الامتداد الجغرافي من دلالة على وحدة البلاد وتكاملها.

وأوضح أن الموقع الجغرافي لمصر أسهم عبر التاريخ في تشكيل دورها الإقليمي والحضاري، وجعلها نقطة التقاء بين مناطق وثقافات مختلفة، فضلًا عن دورها في محيطها الإقليمي خلال فترات الأزمات والتحولات.

ولفت العسال إلى أن مصر ارتبطت تاريخيًا بمعاني الأمان والاستقرار ومصادر الخير لجيرانها، معتبرًا أن مكانتها لم تتشكل فقط بفعل موقعها الجغرافي، وإنما أيضًا نتيجة قدرتها على استيعاب التحولات والتفاعل مع محيطها، والحفاظ على شخصيتها الحضارية عبر العصور.