بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية ورأى

القمامة.. الكنز الذى يفنى

طبقًا لإحصائيات عالمية، استطاعت منظومة النظافة أن تقضى على فقر 10% من شعب البرازيل.. لكن لا إحصاءات دقيقة عن مصر التى تنتج نحو 100 مليون طن قمامة سنويا.
الإحصائيات المتاحة فقط عن الفقر، الذى يقول البنك الدولى إننا تجاوزنا فيه البرازيل بنسبة 33% لنا و23% لهم.
لدينا فقط «نباشون» يجوبون شوارع المدن، ويبعثرون ما جمعته أكياس القمامة، بحثا عن زجاجات البلاستيك وألومنيوم الكانز.. دون حسيب أو رقيب.
حتى ماكينات جمع الكنز فى حى مصر الجديدة، وجدت من يتصدى لها.
فى فترة ليست بعيدة، تولت شركات النظافة الخاصة، مسؤولية بعض المناطق، وأغلبها فشل لعدة أسباب أهمها أن الوحدات المحلية بالمدن والقرى لاتجد ميزانيات، فتأخذ رسوم النظافة وتوجهها لتشغيل معداتها.
كما أن النباشين، يأخذون أغلى مافى القمامة وهو البلاستيك والألومنيوم والحديد والكرتون، ويتركون باقى المخلفات، فتصبح القمامة بلاقيمة حقيقية لشركات إعادة التدوير.
أضف إلى ذلك أن المواطن نفسه يرى فى رسوم النظافة التى تدور حول 20 جنيها، «عبئا» غير مستحق للحكومة، ويخرج كبته فى الوحدات المحلية وموظفيها.
تشير التقارير الاقتصادية العالمية، إلى أن حجم سوق خدمات إعادة التدوير العالمية قد يتجاوز 72 مليار دولار مع استمرار نموه المتصاعد، ليرفع العالم شعار : «القمامة ليست نفاية، بل هى مورد فى المكان الخاطئ».
فى الصين، ورشة العالم ورائدة الابتكارات حاليا، كان «الدفن الصحي» للنفايات هو الوسيلة الرئيسية لمعالجة القمامة، وهو ما زلنا نفعله فى مصر.
فهنا حيث سيارات مجالس المدن، تقطع عشرات الكيلومترات لنقل القمامة حتى المدافن الصحية.
لكن هذه الطريقة تستهلك المعدات والسولار، وقد تلوث المياه الجوفية، بجانب عدم إمكانية تفادى الحرائق، بخلاف أن تصبح مرتعا للقوارض والحشرات.
فماذا فعلت الصين؟
هناك، يتم الفرز الجيد، وانتقاء مايمكن إعادة تدويره من المخلفات.. والباقي، يتم وضعه فى أفران لتوليد الكهرباء.
بدأت الصين فى تطوير صناعة حرق النفايات من أجل توليد الكهرباء، على أساس مبادئ «تقليل ومعالجة وإعادة تدوير النفايات من دون مخاطر».
والآن تمتلك الصين مايزيد علي 1000 محطة حرق للنفايات من أجل توليد الكهرباء، بقدرة معالجة يومية تزيد على 1.1 مليون طن، أى أنها تكفى لمعالجة 3 أضعاف القمامة فى مصر.
ربما المدهش أن بعض مناطق الصين تواجه حاليا أزمة «عدم كفاية النفايات للحرق»، وبدأت إحدى المدن إعادة حفر مدفن صحى ضخم بحثا عن النفايات وإعادة استخراجها ونقلها ومعالجتها، لتوفير محروقات لتشغيل أفران الكهرباء.
فلماذا لا ننقل هذه التكنولوجيا البسيطة ؟ ولماذا نترك النباشين يعملون فى منظومة عشوائية بعيدا عن الرقابة؟ ولماذا نترك شوارعنا تتكدس بالقمامة كل ليلة، حتى تأتى معدات مجالس المدن وتزيلها فى الصباح؟
وللعلم فإن الصين شاركت فى إنشاء أول محطة لحرق النفايات لتوليد الكهرباء فى العراق، بطاقة ثلاثة آلاف طن من النفايات يوميا، و100ميجاوات كهرباء.
لدينا ثروة تبحث عن منظومة تجمعها وتحافظ عليها، بدلا من هدرها خصوصا المخلفات العضوية من بقايا الأطعمة والمأكولات والنباتات، التى يمكن نحويلها إلى سماد زراعي.
إنها كنز يفنى يحتاج من يستثمره.