قبل رفع سيرتك الذاتية إلى ChatGPT.. كاسبرسكي تكشف عن خطر مهم
كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته شركة كاسبرسكي في مصر أن نصف المشاركين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهام العمل، بينما يستخدم نحو ثلث المشاركين هذه التقنية لإعداد سيرهم الذاتية، في ظل تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث عن الوظائف وتحسين طلبات التوظيف.
ورغم أن هذه الأدوات تساعد على تنظيم المعلومات وصياغة السير الذاتية بما يتناسب مع الوظائف الشاغرة، فإن استخدامها يثير تساؤلات بشأن حماية البيانات الشخصية ومصداقية المعلومات الواردة في طلبات التوظيف.
وتشير كاسبرسكي إلى أن بعض الباحثين عن عمل ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لتحسين فرص اجتياز أنظمة الفرز الآلية، من خلال تخصيص السيرة الذاتية وإضافة الكلمات المفتاحية المناسبة لكل وظيفة.
في المقابل، قد يؤدي الاعتماد المفرط عليه إلى إنتاج عبارات متكررة وصياغات نمطية تفتقر إلى الطابع الشخصي الذي يميز خبرات كل متقدم.
ولمساعدة الباحثين عن عمل على الاستفادة من هذه الأدوات بصورة أكثر أمانًا، قدمت الشركة مجموعة من الإرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين السيرة الذاتية، مع الحفاظ على الخصوصية والمصداقية المهنية.
كاسبرسكي تحذر من مشاركة البيانات الشخصية مع روبوتات الذكاء الاصطناعي
تنصح كاسبرسكي بإزالة البيانات الشخصية والحساسة من السيرة الذاتية قبل رفعها إلى روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتشمل هذه البيانات الاسم ورقم الهاتف وعنوان المنزل والبريد الإلكتروني، إلى جانب أسماء الشركات التي عمل بها المتقدم وأي وثائق أو نسخ ممسوحة ضوئيًا تحتوي على معلومات سرية.
وتأتي هذه التوصية في ظل المخاوف المتعلقة بكيفية تخزين البيانات التي يشاركها المستخدمون مع منصات الذكاء الاصطناعي ومعالجتها، واحتمال تعرض المعلومات الحساسة للكشف أو الاستخدام بطرق لا يتوقعها أصحابها.
كما توصي الشركة بمراجعة إعدادات الخصوصية قبل استخدام أي روبوت محادثة، والتحقق من الخيارات المتعلقة باستخدام المحادثات في تحسين النماذج، وتعطيلها عندما يكون ذلك متاحًا ومناسبًا، ومن المهم أيضًا الاطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بالخدمة لمعرفة كيفية التعامل مع البيانات المقدمة إليها.
وتشدد هذه الإرشادات على ضرورة عدم مشاركة أي معلومات لا يرغب المستخدم في كشفها، خصوصًا البيانات الشخصية والتفاصيل المهنية التي تخضع لاتفاقيات عدم الإفصاح.
كيف تتعامل مع أنظمة فرز السير الذاتية ATS؟
تعتمد شركات عديدة على أنظمة تتبع المتقدمين للوظائف، المعروفة اختصارًا باسم ATS، وهي برامج تستخدمها إدارات الموارد البشرية لجمع طلبات التوظيف وتنظيمها وفرزها وفق معايير محددة.
ومع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، أصبح من المهم أن تكون السيرة الذاتية واضحة ومنظمة، وأن تتضمن الخبرات والمهارات المرتبطة بالوظيفة المستهدفة.
لكن اجتياز مرحلة الفرز الآلي لا يعني بالضرورة الحصول على فرصة للمقابلة أو القبول في الوظيفة، فقد يراجع مسؤول الموارد البشرية السيرة الذاتية لاحقًا، ويلاحظ أن صياغتها تعتمد على عبارات عامة أو مبالغات لا تعكس الخبرة الحقيقية للمتقدم.
لذلك، تنصح كاسبرسكي بمراعاة متطلبات أنظمة التوظيف دون تحويل السيرة الذاتية إلى نص آلي مليء بالكلمات المفتاحية، ويظل عرض الخبرات الفعلية والإنجازات القابلة للتحقق عنصرًا أساسيًا في تقديم طلب توظيف قوي.
استخدم الذكاء الاصطناعي لتحرير السيرة الذاتية وليس كتابتها بالكامل
توصي كاسبرسكي بأن يبدأ الباحث عن عمل كتابة سيرته الذاتية بأسلوبه الخاص، مع تحديد الخبرات والمهارات والإنجازات التي يرى أنها الأكثر ارتباطًا بالوظيفة، ثم الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحسين النص وتنظيمه.
ويمكن استخدام هذه الأدوات لمراجعة اللغة، وتحسين ترتيب الأقسام، وتوضيح الإنجازات المهنية، وإبراز الخبرات ذات الصلة بالوظيفة المعلن عنها.
في المقابل، قد يؤدي الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في إنشاء السيرة الذاتية إلى استخدام عبارات مستهلكة أو تقديم المهارات والخبرات بطريقة لا تعكس المستوى الحقيقي للمتقدم.
ومن الأفضل مراجعة كل تعديل يقترحه الذكاء الاصطناعي، والتأكد من أن الصياغة النهائية تعبر عن الخبرة الفعلية لصاحب السيرة الذاتية، بدلًا من الاكتفاء بنص يبدو احترافيًا لكنه لا يقدم صورة دقيقة عن قدراته.
مراجعة السيرة الذاتية قبل إرسالها إلى الشركات
تشدد كاسبرسكي على أهمية مراجعة السيرة الذاتية بعناية قبل إرسالها إلى مسؤولي التوظيف، مع حذف التفاصيل غير الضرورية والمعلومات التي قد تكون محمية باتفاقيات عدم الإفصاح.
كما توصي بالتأكد من وضوح النص وسهولة قراءته، ومراجعة العناوين والتواريخ وترتيب الأقسام، واستخدام تنسيق بسيط بصيغة DOCX أو PDF دون الاعتماد على الرسومات المعقدة التي قد تؤثر في قراءة بعض أنظمة التوظيف للملف.
ويجب التحقق من دقة جميع المعلومات الواردة في السيرة الذاتية، بما في ذلك المهارات والإنجازات والخبرات السابقة، والتأكد من قدرة المتقدم على إثباتها خلال مقابلة العمل. فقد تنتج أدوات الذكاء الاصطناعي أحيانًا معلومات مبالغًا فيها أو صياغات توحي بخبرات لا يمتلكها المستخدم بالفعل.
كاسبرسكي توضح مخاطر رفع السيرة الذاتية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي
قالت لمى صقور، خبيرة الأمن والخصوصية في كاسبرسكي، إن أدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد على تنظيم المحتوى وتحسينه، لكنها شددت على ضرورة الانتباه إلى طبيعة المعلومات التي تتم مشاركتها مع روبوتات المحادثة.
وأوضحت أن تزويد منصات الذكاء الاصطناعي الخارجية بالسيرة المهنية الكاملة وبيانات الاتصال والإنجازات التي تخضع لاتفاقيات عدم الإفصاح قد يؤدي إلى فقدان المستخدم قدرًا من التحكم في كيفية تخزين هذه المعلومات ومعالجتها، فضلًا عن المخاوف المرتبطة باستخدامها في عمليات تدريب النماذج مستقبلًا.
وأضافت أن الأفضل هو التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة للتحليل والتحرير، والاستفادة منه في تحسين التنسيق واكتشاف المشكلات في هيكل السيرة الذاتية، مع الحفاظ على الهوية المهنية لصاحبها وحماية بياناته من الوصول غير المصرح به.
نصائح لتجنب الاحتيال أثناء البحث عن وظيفة
إلى جانب حماية السيرة الذاتية، قدم خبراء كاسبرسكي مجموعة من التوصيات لتعزيز الأمان الرقمي خلال البحث عن فرص العمل، خاصة مع انتشار رسائل التوظيف والاختبارات الإلكترونية والمقابلات عبر الإنترنت.
وتشمل هذه التوصيات التحقق من الروابط الواردة عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثة، سواء كانت مرتبطة بوظائف شاغرة أو مقابلات مرئية أو اختبارات تقييمية، إذ قد تُستخدم بعض الروابط في محاولات التصيد الاحتيالي أو تنزيل برمجيات خبيثة.
كما تنصح الشركة باستخدام حل أمني موثوق للحماية من الاحتيال، واختيار كلمة مرور قوية ومختلفة لكل خدمة، والاستعانة ببرنامج لإدارة كلمات المرور لحفظ بيانات تسجيل الدخول والمعلومات المالية بأمان.
وتحذر كاسبرسكي أيضًا من عروض العمل التي تبدو مغرية بصورة غير منطقية، داعية الباحثين عن وظائف إلى التحقق من هوية الشركة وصحة العرض قبل إرسال أي بيانات شخصية أو مستندات.
وتوصي الشركة بعدم نشر السيرة الذاتية الكاملة علنًا على منصات التواصل الاجتماعي، والاكتفاء بتعريف موجز عن الخبرات المهنية، مع تقديم الملف الكامل عند الحاجة ومن خلال قنوات موثوقة.