تسلا رودستر تعود بموعد جديد في 2028 وسعر 250 ألف دولار.. هل تلتزم الشركة بوعودها؟
تصدر اسم شركة تسلا عناوين الأخبار، بعد استعراض مثير لسيارتها الرياضية رودستر في فعالية أقيمت يوم 15 أكتوبر.
وقدمت شركة السيارات الكهربائية نسخة معاد تصميمها من Tesla Roadster، في عرض تضمن حركة لافتة، إذ صعدت السيارة على منحدر على شكل حرف C باستخدام نظام تثبيت بالشفط، حتى أصبحت مقلوبة، قبل أن تهبط إلى الأرض باستخدام معززات صاروخية.
وكشفت الشركة أيضًا أن إنتاج السيارة الرياضية الجديدة يستهدف عام 2028، مع تحديد سعر حجز يبلغ 250 ألف دولار لفئة Thrust المزودة بوحدات دفع تعمل بالغاز البارد.
وقال إيلون ماسك خلال الفعالية: «سنبدأ الإنتاج في عام 2028. هذه المرة، بالفعل».
لكن إذا شعرت بأنك سمعت هذه الوعود من قبل، فلا داعي للقلق، فهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها تسلا عن الجيل الثاني من رودستر.
ولم تسلط الشركة الضوء كثيرًا على هذه الحقيقة عند إعادة تقديم السيارة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان الإعلان الجديد مجرد إطلاق نظري آخر لسيارة رياضية طال انتظارها.
تسلا رودستر الأولى كانت نقطة تحول في تاريخ الشركة
مثلت سيارة رودستر الأولى محطة مهمة في بدايات تسلا، فقد طُرحت عام 2008، وأُنتجت بأعداد محدودة للغاية، وكانت فكرتها من ابتكار أحد المؤسسين الأصليين للشركة، مارتن إيبرهارد، قبل أن يشتري إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي الحالي، حصته وحصة شريكه مارك تاربينينج في الشركة.
وكانت فكرة رودستر أحد الأسباب الرئيسية التي جذبت ماسك إلى الشركة الناشئة عام 2004، ودفعته إلى الاستثمار فيها للمرة الأولى، وتولى لاحقًا الإشراف على إنتاج السيارة الرياضية.
واعتمدت السيارة على هيكل لوتس إليز، وكانت مثيرة للإعجاب في ذلك الوقت، إذ استطاعت سيارة تعمل بالبطارية قطع مسافة تصل إلى 244 ميلًا بالشحنة الواحدة.
تسلا أعلنت الجيل الجديد من رودستر لأول مرة في 2017
كشفت تسلا عن النسخة المعاد تصميمها من رودستر للمرة الأولى في نوفمبر 2017، وقدمتها باعتبارها ذروة ابتكارات الشركة في تصنيع السيارات الكهربائية.
ووصف ماسك السيارة آنذاك بأنها «ضربة قاسية للسيارات التي تعمل بالبنزين».
وكان من المقرر طرح السيارة في عام 2020، وعُرضت إلى جانب شاحنة تسلا الكهربائية Semi من الفئة الثامنة، التي واجهت هي الأخرى تأخيرات في الإنتاج.
وفي فبراير 2018، أعلن ماسك عن حزمة SpaceX، موضحًا أنها ستتضمن نحو 10 وحدات دفع صاروخية صغيرة موزعة بشكل متكامل حول السيارة، بهدف تحسين التسارع والسرعة القصوى والكبح والقدرة على اجتياز المنعطفات بصورة كبيرة.
لكن الوعود لم تتحول إلى إنتاج فعلي في الموعد المحدد، وبدأت سلسلة من التأجيلات التي استمرت لسنوات.
تأجيل إنتاج تسلا رودستر من 2020 إلى 2028
رغم استمرار تسلا في قبول الحجوزات بمبالغ تبدأ من 50 ألف دولار وتصل إلى 250 ألف دولار، مر الموعد الأولي للإنتاج في عام 2020 دون طرح السيارة.
وخلال مكالمة لمناقشة نتائج تسلا المالية في يوليو 2020، قال ماسك إن الإنتاج سيبدأ خلال فترة تتراوح بين عام وعام ونصف.
وفي ذلك الوقت، كانت جائحة صحية عالمية تؤثر على قطاعات اقتصادية وصناعية مختلفة، ولذلك لم يكن التأجيل من أكثر التطورات إثارة للدهشة.
ومن المفارقات أن ماسك قال في مقابلة مع جو روجان خلال العام نفسه إنه يريد تصنيع شاحنة Cybertruck أولًا، وهو هدف تحقق بعد سنوات من التأجيلات التي واجهها المشروع أيضًا.
لكن بعد مرور عام ونصف على التأجيل الأول، لم تظهر رودستر في الأسواق، وفي أوائل عام 2021، أرجأ ماسك موعد طرحها إلى عام 2022، قبل أن يتغير التوقع مرة أخرى إلى عام 2023 مع نهاية العام.
وأعلن الرئيس التنفيذي عن تأجيلات إضافية في عامي 2023 و2024، لتظل السيارة بعيدة عن الإنتاج التجاري رغم مرور سنوات على الكشف عنها.
أزمات إيلون ماسك أثرت على صورة تسلا
شهدت السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في حياة ماسك وشركة تسلا، فقد انتقل الرئيس التنفيذي من الظهور بصفته داعمًا علنيًا لقضايا البيئة إلى لعب دور سياسي بارز في التيار اليميني المتشدد.
ووصلت هذه المرحلة إلى ذروتها عندما تولى ماسك قيادة وزارة كفاءة الحكومة التي أنشأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن توجهات شملت تخفيضات واسعة في الإنفاق الحكومي.
وفي يوليو 2025، نشرت مجلة لانسيت دراسة توقعت أن تؤدي هذه التخفيضات إلى أكثر من 14 مليون حالة وفاة بحلول عام 2030.
واعترض ماسك على هذه الأرقام، لكن الأضرار التي لحقت بسمعته نتيجة مشاركته في الحكومة امتدت إلى شركة تسلا، وأسهمت في احتجاجات واسعة ضد الشركة في دول مختلفة.
وتنحى ماسك عن دوره في وزارة كفاءة الحكومة في مايو 2025، وسط تقارير واتهامات تتعلق بتعاطي مواد مخدرة وخلافات عائلية.
وفي ظل هذه التطورات، ربما لم تكن سيارة رودستر من بين أولوياته الرئيسية خلال تلك الفترة.
حجوزات رودستر تثير غضب العملاء بعد سنوات من الانتظار
بحلول الوقت الذي جددت فيه تسلا التزامها بطرح رودستر في أبريل الماضي، كان كثيرون قد فقدوا الأمل في وصول السيارة الرياضية إلى الأسواق.
وأصبح عدم وفاء الشركة بوعودها بشأن السيارة مادة للسخرية في الثقافة الشعبية، حتى إن بعض مالكي سيارات تسلا عبروا عن استيائهم من استمرار تأجيلها.
ومن بينهم ماركيس براونلي، مقدم المحتوى التقني على يوتيوب، الذي سبق أن أجرى مقابلات متعددة مع ماسك عبر قناته MKBHD.
وفي سبتمبر 2025، قال براونلي خلال بودكاست Waveform إن تسلا تحتفظ بمبلغ 50 ألف دولار من أمواله منذ ثماني سنوات دون أن تقدم شيئًا في المقابل.
كما اشتكى سام ألتمان، الشريك التجاري السابق لماسك والرئيس التنفيذي الحالي لشركة OpenAI، من حجزه سيارة رودستر وعدم تسليمها.
وتوضح هذه الشكاوى حجم الإحباط الذي تراكم لدى بعض العملاء بعد سنوات من الانتظار، في وقت لا تزال فيه السيارة تفتقر إلى موعد إطلاق نهائي مؤكد.
هل تنتج تسلا رودستر في 2028 بالفعل؟
لا يعني تنظيم فعالية للكشف عن سيارة جديدة بالضرورة أن موعد طرحها أصبح مؤكدًا، وحتى بعد العرض اللافت الذي قدمته تسلا في أكتوبر، لا يزال يتعين على ماسك وشركته إقناع العملاء المحتملين بأن دفع مبلغ كبير لحجز رودستر يمثل استثمارًا أفضل من الاحتفاظ بأموالهم.
وتظل تسلا مطالبة بتقديم جدول زمني واضح للإنتاج والتسليم، خصوصًا بعد سلسلة التأجيلات التي صاحبت المشروع منذ الإعلان عنه للمرة الأولى في عام 2017.
وبين الوعود المتكررة والسعر المرتفع والتقنيات التي استعرضتها الشركة، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت رودستر ستصل إلى الإنتاج التجاري في عام 2028، أم أن الموعد الجديد سينضم إلى قائمة طويلة من المواعيد التي لم تتحقق.