بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سيارة تسلا رودستر الطائرة.. تقنية عسكرية أمريكية سبقتها بسنوات

سيارة تسلا رودستر
سيارة تسلا رودستر الطائرة

أعادت شركة تسلا تقديم سيارتها الرياضية Tesla Roadster، التي تأخر إطلاقها لسنوات ولم تُطرح رسميًا للبيع حتى الآن، في 15 أكتوبر، وكشفت إلى جانب تصميمها الحاد المستوحى من شاحنة Cybertruck وقدرتها على التسارع من صفر إلى 60 ميلًا في الساعة خلال أقل من ثانية، عن مفاجأة كبيرة تتمثل في إمكانية تحرك السيارة في الهواء.

ولا تستطيع السيارة الطيران بالمعنى التقليدي الذي ظهر في فيلم Back to the Future Part II، لكنها تعتمد على مجموعة من الحركات التي تشمل السقوط المتحكم فيه والقفز والانقلاب في الهواء.

 ورغم أن الفكرة تبدو مثيرة للإعجاب، فإنها ليست جديدة تمامًا، إذ استخدمت أنظمة تجريبية للدفاع الصاروخي تقنيات مشابهة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ضمن تصميم يُعرف حاليًا باسم مركبة القتل المتعددة أو Multiple Kill Vehicle، واختصارًا MKV.

كيف تستطيع سيارة تسلا رودستر التحرك في الهواء؟

تستطيع سيارة Tesla Roadster تنفيذ حركات الانقلاب التي حظيت باهتمام واسع بفضل خزانين للهواء عالي الضغط و10 فوهات موزعة في أنحاء السيارة، تطلق الهواء المضغوط لتحريكها والمساعدة على تثبيتها.

وتقول تسلا إن السيارة تستطيع إعادة ملء هذه الخزانات بنفسها، لكن نظام الدفع النفاث الكامل لن يكون متاحًا إلا في فئة Rocket من السيارة.

أما فئة Thruster، فتضم وحدات الدفع في الجزء الخلفي فقط من السيارة، في حين لا تحتوي فئة Performance على هذه الوحدات إطلاقًا.

ومن المهم الإشارة إلى أن تسلا تؤكد أيضًا أن وحدات الدفع هذه غير معتمدة للاستخدام على الطرق العامة، ما يعني أن هذه التقنية لا يمكن التعامل معها باعتبارها ميزة متاحة للاستخدام المعتاد أثناء القيادة على الطرق.

لوكهيد مارتن استخدمت تقنية مشابهة في أنظمة الدفاع الصاروخي

لم يبدأ مشروع MKV التابع لشركة لوكهيد مارتن بصورة فعلية إلا في عام 2004، عندما فازت الشركة بعقد قيمته 760 مليون دولار من وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية، لتطوير أول نظام قادر على تدمير تهديدات متعددة من الصواريخ الباليستية والأهداف الخداعية باستخدام عملية إطلاق واحدة.

ويحمل هذا النظام عدة مركبات صغيرة صُممت للاصطدام بالصواريخ وتدميرها، كما يعتمد على وحدات دفع تساعده على البقاء في الهواء وتغيير اتجاهه ووضعه بسرعة أثناء الحركة.

وتتشابه هذه الآلية، من حيث المبدأ، مع التقنية التي تستخدمها سيارة تسلا رودستر لتنفيذ الحركات الجوية، رغم اختلاف الهدف الأساسي لكل منهما؛ إذ تستهدف تسلا تقديم قدرات استثنائية لسيارة رياضية، بينما صُمم نظام MKV لاعتراض الصواريخ وتدميرها.

 لقطات نظام MKV تثير تساؤلات حول تاريخ التقنية

يصعب العثور على تسجيلات مصورة مؤكدة لنظام MKV أثناء عمله، خاصة أن فكرة تطوير نظام صاروخي واحد قادر على إسقاط عدة صواريخ أخرى تعود إلى مبادرة الدفاع الاستراتيجي الأمريكية، التي أُطلقت خلال عهد الرئيس رونالد ريجان، واشتهرت باسم برنامج حرب النجوم.

ويُقال إن مقطع الفيديو المرتبط بهذا المشروع يعرض نظام MKV التابع لشركة لوكهيد مارتن، لكن لقطات مشابهة ارتبطت أيضًا بمبادرة الدفاع الاستراتيجي.

وتشير هذه التفاصيل إلى ضرورة التعامل بحذر مع نسبة بعض التسجيلات القديمة إلى الشركة، خصوصًا أن لوكهيد مارتن بصورتها الحالية لم تظهر إلا عام 1995، وبالتالي فإن أي تسجيل يُنسب إليها قبل ذلك التاريخ يثير الشكوك بشأن مصدره.

وبغض النظر عن مصدر التسجيلات، فإن هذا المفهوم كان محور عمل لوكهيد مارتن وشركة رايثيون، التي عملت على تطوير التقنية ضمن مسارات منفصلة.

لكن المشروع الأصلي لنظام MKV أُوقف في عام 2009 ضمن تخفيضات الميزانية العسكرية الأمريكية.

الفرق بين نظام الدفع في تسلا رودستر ونظام MKV

إلى جانب اختلاف الاستخدامات المستهدفة، إذ تسعى تسلا إلى تقديم سيارة رياضية فائقة الأداء، بينما يهدف نظام MKV إلى تدمير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، يوجد اختلاف مهم آخر يتعلق بطريقة عمل وحدات الدفع في كل منهما.

وتؤكد تسلا أن رودستر تستخدم وحدات دفع تعتمد على الغاز البارد، وتحديدًا الهواء المضغوط، وهو ما يعني أنها لا تحرق الوقود لتحريك الجسم المتصل بها.

وفي المقابل، يشير بيان صحفي صادر عن لوكهيد مارتن عام 2008 إلى أن نظام MKV خضع لاختبارات إطلاق ساخن، وهو ما يوحي بأن جزءًا من النظام كان يعتمد على احتراق الوقود لتوفير الدفع.

ومع عدم امتلاك أي شخص حاليًا لأي من النظامين، يصعب تحديد أي التقنيتين أفضل بصورة قاطعة، ومع ذلك، يُفترض أن نظام تسلا أقل قابلية للاشتعال، نظرًا لاعتماده على الهواء المضغوط بدلًا من احتراق الوقود، وفقًا للتفسير الوارد في التقرير.

هل تصبح السيارات الطائرة حقيقة في المستقبل؟

تسلط المقارنة بين Tesla Roadster ونظام MKV العسكري الضوء على كيفية انتقال بعض الأفكار الهندسية من التطبيقات العسكرية والتجارب الدفاعية إلى مفاهيم السيارات الرياضية المتقدمة.

لكن قدرة السيارة على تنفيذ قفزات وانقلابات باستخدام الهواء المضغوط لا تعني أنها تستطيع الطيران بصورة مستمرة مثل الطائرات، كما أن عدم اعتماد وحدات الدفع للاستخدام على الطرق العامة يضع قيودًا واضحة على الاستفادة من هذه التقنية في الحياة اليومية.

وتبقى سيارة تسلا رودستر نموذجًا لافتًا لمحاولة توظيف أنظمة الدفع الموجه في عالم السيارات، بينما يوضح مشروع لوكهيد مارتن أن المبادئ الهندسية المستخدمة للتحكم في الحركة والاتجاه في الهواء كانت محل تجارب عسكرية منذ سنوات طويلة.