أصوات مزيفة ووجوه رقمية.. كيف يواجه نجوم الفن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟
أعادت تصريحات الفنانة ليلى علوي بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، خلال فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التساؤلات حول مستقبل صناعة السينما والغناء في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية، خاصة مع إمكانية تقليد أصوات النجوم ووجوههم وإنتاج محتوى يبدو حقيقيًا دون مشاركتهم، في وقت اتخذت فيه نقابة المهن التمثيلية خطوات لرصد الانتهاكات المرتبطة بهذه التكنولوجيا، بينما شهد الوسط الموسيقي واقعة تداول فيديو معدل أثارت مخاوف بشأن صحة المحتوى المتداول.
ليلى علوي تثير الجدل بتصريحات عن الذكاء الاصطناعي
كان ذلك خلال مشاركة ليلى علوي في ندوة "البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر"، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
وأطلقت ليلى علوي تصريحًا أثار الجدل بشأن تأثير التكنولوجيا على مستقبل البشرية، قائلة: "الـ AI معمول علشان يقتلنا ويحقق المراد".
وتابعت حديثها بالإشارة إلى أن عدد سكان العالم قد يصبح مليار نسمة، في تعبير عن مخاوفها من التطورات التكنولوجية.
وجاءت تصريحات الفنانة وسط نقاشات حول مستقبل الفن والتغيرات التي تشهدها صناعة السينما.

ليلى علوي تكشف تجربتها مع ChatGPT
لم تقتصر تصريحات ليلى علوي على التحذير من الذكاء الاصطناعي، إذ روت موقفًا طريفًا جمعها وشقيقتها بتطبيق ChatGPT.
وأوضحت أن شقيقتها لجأت إلى التطبيق لسؤاله عن توقعاته لمباراة الأهلي والزمالك، ليرد بإجابة تناولت فرص الفريقين، قبل أن يفاجئها بسؤال عن الفريق الذي تشجعه.
وأثار الموقف ضحك الحضور، خاصة مع الطريقة التي صاغ بها التطبيق إجابته.
وتكشف هذه التجربة عن دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية، بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن حدود استخدامها وتأثيرها.
كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مهنة التمثيل؟
أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنشاء صور ومقاطع فيديو وأصوات تحاكي أشخاصًا حقيقيين، ما يطرح تحديات جديدة أمام الفنانين وصناع الأعمال السينمائية.
وتشمل أبرز المخاوف استخدام صور الممثلين أو محاكاة أصواتهم دون موافقتهم، أو إنتاج مشاهد توحي بمشاركتهم في أعمال لم يقدمونها بالفعل.
كما تثير هذه التقنيات تساؤلات بشأن حقوق الأداء والملكية الفكرية، وحدود استخدام النسخ الرقمية للشخصيات الفنية.
وفي المقابل، يمكن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل صناعة الأفلام، مثل تطوير المؤثرات البصرية والمساعدة في عمليات الإنتاج، بشرط احترام حقوق أصحاب الأعمال والمشاركين فيها.
أشرف زكي يعلن تحركًا لحماية الفنانين
دخلت نقابة المهن التمثيلية على خط مواجهة الاستخدامات المسيئة للذكاء الاصطناعي، بعدما أعلن الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، في أغسطس 2025، تشكيل لجنة لرصد الانتهاكات المرتبطة بالتقنيات الحديثة.
وأوضح أشرف زكي أن اللجنة تختص بمتابعة الاستخدام غير المصرح به لصور الفنانين وأصواتهم، خاصة في المقاطع المفبركة أو المحتوى الذي قد يتسبب في الإساءة إليهم.
ودعا الفنانين الذين يتعرضون لاستغلال صورهم أو أصواتهم دون إذن إلى التواصل مع النقابة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأكد أن النقابة لا تعارض الاستخدام المشروع للذكاء الاصطناعي داخل الأعمال الفنية، لكنها ترفض توظيفه في التشويه أو انتهاك حقوق الفنانين.
نقابة الممثلين تتحرك ضد تركيب صور الفنانات
وفي أغسطس 2025 أيضًا، كشف أشرف زكي عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد أحد الأشخاص على خلفية اتهامه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تركيب صور لفنانات على محتوى غير لائق.
وشدد نقيب الممثلين على ضرورة وجود تشريعات وضوابط تواجه إساءة استخدام التكنولوجيا، وتحمي الفنانين من التلاعب بصورهم وسمعتهم.
الذكاء الاصطناعي يصل إلى أزمات الوسط الغنائي
لم تقتصر إشكاليات المحتوى المعدل على الوسط السينمائي، إذ شهدت الساحة الموسيقية في يوليو 2026 جدلًا حول مقطع فيديو متداول للفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية.
وأوضح طارق مرتضى، المتحدث باسم النقابة، أن الفيديو المتداول جرى تعديله باستخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن التصريحات الأصلية تعود إلى سنوات سابقة.
وجاء توضيح النقابة عقب انتشار المقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في واقعة تعكس صعوبة التمييز أحيانًا بين المحتوى الأصلي والمقاطع المعدلة.
وتطرح الواقعة أهمية التحقق من المقاطع المنسوبة إلى الفنانين قبل تداولها، خاصة مع انتشار أدوات تحرير الصوت والصورة.
هل يمكن تقليد أصوات المطربين بالذكاء الاصطناعي؟
تتيح بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي محاكاة الخصائص الصوتية لشخص معين، ما يجعل من الممكن إنتاج تسجيلات تبدو قريبة من صوته الحقيقي.
وتثير هذه الإمكانية مخاوف تتعلق باستخدام أصوات المطربين في أغنيات أو تسجيلات لم يشاركوا في إنتاجها، أو نسب تصريحات وأعمال إليهم دون موافقتهم.
هل يستغنى صناع السينما والغناء عن الفنانين؟
رغم تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لا توجد أدلة كافية تسمح بالجزم بأنها ستؤدي إلى الاستغناء الكامل عن الممثلين أو المطربين.
لكن انتشارها يثير تساؤلات مهنية بشأن تغير طبيعة بعض المهام داخل الاستوديوهات وشركات الإنتاج، وإمكانية الاعتماد عليها في تنفيذ أعمال كانت تتطلب مشاركة بشرية مباشرة.
وفي الوقت نفسه، يظل الأداء الفني قائمًا على عناصر تتجاوز محاكاة الصوت أو الصورة، من بينها التفسير الإبداعي للشخصية، والتفاعل مع الممثلين، والخبرة الفنية التي يقدمها صاحب العمل.
وتبقى كيفية توظيف التكنولوجيا، والاتفاق على حقوق استخدامها، من العوامل المؤثرة في مستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعاملين في الفن.