بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أناقتك النفسية

لماذا نطالب من نحبهم بأن يختاروا بيننا وبين الآخرين؟

 

أحيانا لا تبدأ المشكلة في العلاقات بسبب خلاف بين شخصين، وإنما بسبب شخص ثالث لم يرتكب أي خطأ.

زوجة تتضايق بعلاقة زوجها بأسرته، وزوج يشعر بالتهديد من ارتباط زوجته بصديقاتها، وأم تعتبر استقلال ابنها بعد الزواج ابتعاد عنها. وفي كل مرة يظهر السؤال نفسه، وإن اختلفت الكلمات: «أنا أهم عندك ولا هم؟»

لكن لماذا نحتاج إلى إثبات مكانتنا عن طريق تقليل مكانة الآخرين؟

من الناحية النفسية، قد ينشأ هذا السلوك من الخوف من فقدان الاهتمام أو من الاعتقاد بأن المحبة مورد محدود؛ فإذا منح الشخص وقت أو اهتمام لغيرنا، فلا بد أنه أخذ شيئًا من نصيبنا.

وهنا تتحول العلاقات إلى منافسة غير معلنة، ويصبح كل لقاء عائلي أو مكالمة هاتفية أو مناسبة اجتماعية اختبار للأولوية.

وفي بعض الأسر المصرية، قد يجد الزوجان نفسيهما في مواجهة مستمرة بين احتياجات الزواج وتوقعات الأهل. فالأم التي اعتادت مشاركة ابنها تفاصيل حياته قد تشعر بأن زوجته أخذته منها، والزوجة التي تحتاج إلى بناء حياة مستقلة مع زوجها قد تفسر تدخل والدته باعتباره تهديدًا لمكانتها.

والمشكلة لا تكمن بالضرورة في رغبة أي طرف في القرب، وإنما في الاعتقاد بأن وجود علاقة مهمة يستلزم إضعاف علاقة أخرى.

فليس مطلوب من الإنسان أن يخسر أمه حتى يكون زوج جيد، أو أن يهمل زواجه حتى يثبت بره بأهله.

ومع تكرار هذه الاختبارات، قد يبدأ الشخص في إخفاء لقاءاته أو تجنب الحديث عن الأشخاص الذين يحبهم، خوفًا من إثارة الغيرة أو الدخول في خلاف جديد. وهكذا تتحول العلاقة التي كان يبحث فيها عن الأمان إلى مساحة يحتاج فيها إلى تبرير علاقاته الطبيعية.

لكن من المهم ألا نستخدم هذه الفكرة لتجاهل مشكلات حقيقية. فقد يكون اعتراض الزوجة ناتج عن تدخل متكرر في خصوصية بيتها، أو يكون ضيق الزوج مرتبط بإهمال اتفاقات ومسؤوليات مشتركة. وهنا لا يكفي أن نطالب الطرف المتضرر بالتفهم؛ فالمطلوب معالجة السلوك الذي أحدث المشكلة.

والفارق يظهر عندما ننتقل من المطالبة بإثبات الحب إلى تحديد الاحتياج الحقيقي.

فبدلًا من قول: «أنت تفضل أهلك علي»، يمكن أن نقول: «أحتاج أن نتفق على القرارات التي تخص بيتنا قبل مناقشتها مع أي شخص». وبدلًا من مطالبة الشريك بتقليل علاقاته الاجتماعية، يمكن مناقشة الوقت المشترك الذي يحتاجه الطرفان.

هذا التغيير البسيط في طريقة التعبير ينقل الحوار من معركة على المكانة إلى مشكلة محددة يمكن حلها.

فالعلاقات الصحية لا تقوم على أن يكون شخص واحد هو العالم كله، وإنما على أن يعرف كل شخص مكانته وحقوقه ومسؤولياته، دون أن يضطر إلى الدخول في منافسة مستمرة مع الآخرين.

أناقتك النفسية أن تطلب مكانتك بوضوح، دون أن تجعل إثباتها مشروط بإلغاء مكانة غيرك.

فالمحبة التي تحتاج في كل مرة إلى خصم جديد حتى تطمئن إلى وجودها، ستظل مهددة مهما كسبت من معارك.

وأجمل ما في العلاقة الآمنة أنك لا تحتاج إلى إبعاد الجميع… حتى تتأكد أن لك مكان لا ينازعك عليه أحد.