بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد على

نحن فعلًا بلد عريق وعظيم

 

 

كان هناك مقال أيقونى نشر عام 1994 فى مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» بعنوان مميز تحية إلى تحية للراحل العظيم البروفيسور الفلسطينى إدوارد سعيد صاحب كتاب الاستشراق عبّر فيه عن ولعه وافتنانه الشديد برقص تحية كاريوكا وكتب يتغزل فى شخصيتها الساحرة وحضورها الآسر ووصف سعيد عبقرية كاريوكا فى قدرتها عل تغيير نظرة الجمهور للرقص الشرقى من مجرد استعراض رخيص للجسد إلى فن هارمونى راق يشبه فى تأثيره على النفس الشعر والموسيقى وان سر موهبتها يكمن فى الاقتصاد المحسوب للحركات والاستعراض الصاخب بقدر تركيز طاقتها الإبداعية فى مساحة صغيرة تركز على سحر الإيحاء وليس بواح التصريح عكس أسلوب سامية جمال التى كانت تركن على الايقاع الحركى المتدفق فتملأ جنبات المسرح بالحيوية والنشاط وهو ما كان يعرف بمدرسة رقص الخيول، وربما ذلك هو سر إعجاب وانجذاب دكتور أنور إبراهيم رئيس وزراء ماليزيا، فقد وشت نبرة صوته بأنه متيم بفراشة الرقص الشرقى التى تطير بدلال فوق سماء الموسيقى. الجدير بالذكر أن سامية لم تكن فنانة راقية وراقصة ساحرة تخطف الأنظار، بل إنسانة مصرية وطنيّة شاركت فى صد العدوان الثلاثى، ولها صورة شهيرة وهى ترتدى الزى العسكرى وتحمل فى يدها البندقية، وهذه الصورة الملهمة تحديدًا ظهرت فى المسلسل البريطانى الشهير «The Crown» أثناء تناوله أسباب ونتائج ازمة العدوان الثلاثى على مصر وهذا دليل دامغ على أهمية القوة الناعمة لمصر المتمثلة فى رموز مختلفة أمثال سامية وتحية وأم كلثوم وعبدالوهاب وسيد درويش ونجيب محفوظ وزويل وعمر الشريف ومحمد صلاح هم قوتنا الناعمة وثروتنا القومية، لا شك أن الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية تمثل ركيزة مهمة لدعم علاقات مصر الدولية.

لقد حظى السيسى خلال جولته الأسيوية بمراسم استقبال رئاسية فخيمة وفاخرة، حيث نال أوسمة رفيعة ورافقته أسراب حربية اثناء عبوره المجال الجوى ومواكب مهيبة تقشعر لها الأبدان واطلاق المدفعية 21 طلقة وكورال اطفال كورى يغنى فيها حاجة حلوة فى مشهد يعكس قدرة الفن المصرى على تجاوز الحواجز اللغوية والجغرافية ورفرفت الإعلام المصرية عاليًا فى سماء العواصم الأسيوية وتفاعلت منصات التواصل بعبارات الترحيب والفخر حين استحضرت المواقع الرئاسية "غدًا ألقاك" لأم كلثوم و"تملى معاك" لعمرو دياب، ولم يكن الاحتفاء رسمياً فقط، بل شعبيًا أيضًا، وظهر فى مواضع عديدة أبرز الاصطفاف الشعبى الحاشد فى شوارع جاكرتا، بالطبع هذه المحبة لمكانة مصر وشعبها ورموزها، ولكنها أيضًا لشخص الرئيس السيسى، حيث تراقب مؤسسات هذه البلدان عن كثب الأوضاع المتردية التى مرت بمصر خلال العقدين الماضيين، وتدرك مدى صعوبة التعاطى معها لكن حسم وحكمة السيسى حالت دون انزلاق البلاد إلى المجهول فقد عمل بدأب وإخلاص على استعادة الأمن واستقرار الدولة ومن ثمة شرع فى تشييد بنية تحتية متطورة جاذبة للاستثمارات الخارجية وهو ما يلقى تقدير واحترام عالمى.

استغرب قطاع كبير من المصريين من حفاوة الاستقبال المذهلة ولسان حالهم يقول نحن فعلًا بلد عريق وعظيم نفض عن نفسه غبار الإهمال، فقد مثلت هذه المشاهد الاستثنائية مصدر فخر وبهجة، وعززت شعورهم بقيمة وطنهم ومكانته الفريدة التى بنتها آثار خالدة، تحكى قصة حضارة أمة عظيمة، تحوى مؤسسات دينية رائدة الأزهر الشريف والكنيسة المصرية العريقة وقوة ناعمة يعرفها القاصى والدانى فى كافة المجالات وحضور دبلوماسى مشرف.

وذكر فإن الذكرى تنفع المصريين، كانت النغمة السائدة فى الإعلام العربى والمصرى تراجع الدور المصرى عن قيادة المنطقة وانحسار نفوذها السياسى والثقافى، فماذا تغير حتى يتبدل الحال، أو هل أصبحت دول العالم المتقدمة تطبل للسيسى؟!

المهم فى الأمر أن مصر عادت شمسك الذهب حمد لله على السلامة.