بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المعارضة تراهن على تراجع شعبية الحكومة..

جمود سياسي في إسرائيل.. لا أغلبية حاسمة و55% يؤيدون حكومة وحدة وطنية

نتنياهو
نتنياهو

تكشف أحدث استطلاعات الرأي التي نشرتها صحيفة «معاريف» عن مشهد سياسي إسرائيلي يتسم بالتوازن الهش والجمود الانتخابي، في ظل تقارب ملحوظ بين معسكر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وقوى المعارضة، بما يعقّد فرص أي منهما في حصد الأغلبية المطلقة اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة، والمحددة بـ61 مقعدًا في الكنيست.

وتضع هذه المؤشرات إسرائيل أمام احتمالات تكرار سيناريو «البرلمان المعلق»، أو الدخول في حالة من الاستعصاء السياسي، خصوصا في ظل رفض قوى رئيسية الانخراط في تحالفات مع الأحزاب العربية، الأمر الذي يضيق هامش المناورة أمام مختلف المعسكرات ويجعل تشكيل ائتلاف حكومي جديد مهمة محفوفة بالعقبات، وفي مواجهة هذا الانسداد، تشير الأرقام الواردة في الاستطلاعات إلى أن نحو 55% من الإسرائيليين يؤيدون تشكيل حكومة وحدة وطنية، باعتبارها أحد الخيارات المطروحة لتجاوز الأزمة، حال أسفرت الانتخابات عن نتائج لا تمنح أي معسكر القدرة على تشكيل الحكومة بمفرده، في المعسكر المناهض لنتنياهو

 يواصل قادة أحزاب المعارضة، وفي مقدمتهم أفيجدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، ويائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين»، تكثيف تحركاتهم السياسية والإعلامية لاستثمار حالة الاستياء الشعبي من أداء الحكومة الحالية وتتمحور رسائل المعارضة حول تحميل حكومة نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الاستراتيجية، وتراجع مكانة إسرائيل إقليميًا ودوليًا، فضلًا عن تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. وتسعى هذه القوى إلى تحويل حالة التذمر الشعبي إلى مكاسب انتخابية تعزز فرصها في تقليص نفوذ اليمين الحاكم وفتح الطريق أمام تغيير سياسي، وفي السياق ذاته، تتجه أطراف معارضة إلى تنسيق تحركاتها الانتخابية وتجنب التصعيد المتبادل، بهدف الحد من استنزاف الأصوات داخل المعسكر الواحد، ورفع نسب المشاركة بين الناخبين المناهضين للحكومة، بما يعزز فرص زيادة تمثيلها في الكنيست، غير أن هذا التقارب التكتيكي لا يلغي التباينات الأيديولوجية والبرامجية بين مكونات المعارضة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تجاوز خلافاتها وتشكيل ائتلاف متماسك، حتى في حال تمكنها من إزاحة نتنياهو عن السلطة.

في المقابل، يخوض نتنياهو وحلفاؤه معركة سياسية محتدمة للحفاظ على السلطة، مستندين إلى القاعدة الانتخابية التقليدية لحزب «الليكود»، وإلى التحالف مع الأحزاب الحريدية والقوى اليمينية المتشددة، التي تمثل ركيزة أساسية في تركيبة الائتلاف الحاكم، ويراهن نتنياهو على خبرته السياسية والأمنية لتقديم نفسه بوصفه الخيار الأكثر قدرة على إدارة الأزمات ومواجهة التهديدات الخارجية، وفي مقدمتها التحديات المرتبطة بإيران والتوترات الإقليمية. ويسعى من خلال هذا الخطاب إلى استعادة ثقة قطاعات من الناخبين، في ظل التداعيات السياسية والشعبية التي خلفتها هجمات السابع من أكتوبر وما أعقبها من تطورات أمنية وعسكرية، وتشكل هذه الاستراتيجية محورًا رئيسيًا في معركة نتنياهو الانتخابية، إذ يحاول حشد قاعدته التقليدية وتقديم الاستقرار الأمني باعتباره أولوية تتقدم على المطالب الداعية إلى التغيير السياسي.

ومع تصاعد التنافس الحزبي واقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبدو الساحة السياسية الإسرائيلية أمام مفترق طرق، تتداخل فيه الحسابات الانتخابية مع التحديات الأمنية والاقتصادية والانقسامات الاجتماعية، وبين مساعي المعارضة لتوحيد صفوفها وإنهاء هيمنة نتنياهو، ومحاولات رئيس الوزراء وحلفائه الحفاظ على تماسك معسكرهم، ستظل فرص تشكيل الحكومة مرهونة بتوزيع المقاعد ونسب المشاركة الانتخابية، فضلًا عن قدرة الأحزاب على بناء تحالفات قابلة للاستمرار، وفي ظل غياب أغلبية واضحة، لا يقتصر التحدي على تحديد المعسكر الفائز، بل يمتد إلى مدى قدرته على تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على الحكم. ومن ثم، قد تتحول فكرة حكومة الوحدة الوطنية من خيار احتياطي إلى مخرج سياسي محتمل، إذا أخفقت النتائج في حسم الصراع لمصلحة أحد الطرفين، رغم ما قد تواجهه هذه الصيغة من خلافات وتباينات بين مكوناتها.