بذكرى رحيله.. محطات في حياة الإمام الزاهد عبدالحليم محمود شيخ الأزهر
يوافق اليوم السبت السابع عشر من شهر اكتوبر ذكرى وفاة أحد أعلام الفكر الإسلامي ورجال الأزهر الشريف البارزين، فضيلة الإمام الأكبر عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر الأسبق، والذي وافته المنية في مثل هذا اليوم 17 أكتوبر 1978م، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة بالعطاء في خدمة الدين والوطن.

القابه:
لقب الإمام عبد الحليم محمود بـ «غزالي القرن العشرين ، لغزارة علمه، وزهده، وتصوفه، وعمق تحليله الفكري والفلسفي المشابه لمنهج الإمام أبو حامد الغزالي.
أبو المتصوفين: لإهتمامه بالتصوف الإسلامي.
العارف بالله: لقباً عُرف به بين محبيه ومريديه لصفاء نفسه، ونفاذ بصيرته، وزهده الشديد في الدنيا.
الباحث عن الحقيقة: لوصف مسيرته الفكرية والعلمية في طلب اليقين ورحلته الأكاديمية والفلسفية وحصوله على الدكتوراه من جامعة السوربون
الفيلسوف الفقيه والمتصوف الزاهد.

وفي السطور التالية نستعرض أبرز المحطات في حياة الإمام الأكبر الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الجامع الأزهر الشريف.
مولده ونشأته:
ولد الإمام الأكبر عبد الحليم محمود بعزبة أبو أحمد قرية السلام، مركز بلبيس بمحافظة الشرقية 12 من مايو لعام 1910م، لأسرة كريمةٍ مُحبة للعلم والأزهر الشريف، ولوالد رأى في ابنه امتدادًا لأملِه ورسالته في الازهر الشريف.
حفظه للقرآن :
حفظ الإمام الاكبر القرآن الكريم في سن مبكر ، والتحق بالأزهر الشريف، عام 1923م، وحصل على الشهادة الثانوية في عام واحد؛ حيث كان النظامُ وقتئذٍ يسمح أن تُختصر المرحلة الثانوية في عام واحد، إذا كانت علوم الطالب ومعارفه تتخطى حدود المقرّرات في هذه المرحلة.
مسيرته العلمية والعملية :
حصل الشيخ على شهادة العالِمية سنة 1932م.
سافر إلى فرنسا على نفقته الخاصة؛ لاستكمال دراساته العليا، حتى حصل على الدكتوراة في الفلسفة الإسلامية عن الحارث المحاسِبي سنة: 1359هـ 1940م.
مناصب الإمام عبدالحليم محمود:
كان الشيخ مُتبحرًا في كثيرٍ من العلوم والفنون؛ مما أهَّله لتولّي العديد من المناصب بعد أن كان مُدرسا لعلم النفس بكلية اللغة العربية، منها:
تعيينه أستاذًا للفلسفة بكلية أصول الدين سنة:1951م.
عمادة كلية أصول الدين سنة 1964م.
الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية.
وكالة الأزهر الشريف 1970م.
وزارة الأوقاف وشئون الأزهر.
مشيخة الأزهر الشريف 1973م.

شيخاً للأزهر الشريف:
صدر قرار تعيين الشيخ عبد الحليم محمود شيخا للأزهر في 27 مارس 1973م، وكان هذا هو المكان الطبيعي الذي أعدته المقادير له، وما كاد الشيخ يمارس أعباء منصبه وينهض بدوره على خير وجه حتى صدور قرار جديد من رئيس الجمهورية في 7 يوليو 1974م يكاد يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها لوزير الأوقاف، وما كان من الشيخ إلا أن قدم استقالته لرئيس الجمهورية على الفور، معتبرا أن هذا القرار يغض من قدر المنصب الجليل ويعوقه عن أداء رسالته الروحية في مصر والعالم العربي والإسلامي.

خدمته في الدعوة :
كان الإمام عبد الحليم محمود ذا رؤية إدارية واضحة، وفنِّ قيادة، وقرارٍ إصلاحي واعٍ في جميع المواقع التي أدارها، ونلمح ذلك في الآتي:
اهتم الإمام خلال توليه وزارة الأوقاف بترميم وتجديد المساجد العتيقة والأثرية، مثل مسجد عمرو بن العاص ، وكلف الشيخ محمد الغزالي بالخطابة فيه، كما ضم عددًا من المساجد الأهلية إليها.
استرد الإما الأكبر أملاك الوزارة وأوقافَها من هيئة الإصلاح الزراعي، وأسند إدارتَها لهيئة الأوقاف التي أنشأها داخل الوزارة.
قدم فضيلة الإمام عبد الحليم محمود خدماتٍ دعويةً جليلةً أثناء توليه مجمعَ البحوث الإسلامية، أهمها: وضعُ الهيكل التنظيمي والإداري الحديث لمجمع البحوث، وتخصيصُه المقرَّ الحالي للمجمع بمدينة نصر.
عمل على تطوير مكتبة الأزهر وإمدادِها بالكتب والمؤلفات.
توسّع في إنشاء المعاهد الأزهرية بمراحلها المختلفة، في أنحاء الجمهورية.

مؤلفات الإمام عبد الحليم محمود:
كان الشيخ صاحب علم واسع، ونظرٍ ثاقب، وفكر مستنير، وقلمٍ رشيق، ولِما عُرف به من علمٍ وزهدٍ وتصوفٍ؛ لُقب بغزالي القرنِ العشرين، ومن أهم كتب الشيخ كتابٌ بيّن فيه منهجَه سمَّاه: التوحيد الخالص، أو الإسلام والعقل وقال عنه: وما فرحتُ بظهور كتابٍ من كتبي مثل فرحي يوم ظهر هذا الكتاب، لأنه من خلاصة تجربتي في حياتي الفكرية.
كما أثرى المكتبةَ الإسلاميةَ بعديدٍ من الكتب والمؤلفات في مجالات متعددة ربت على الستين مؤلفًا، منها ما كتب بالعربية، ومنها ما كتب بالفرنسية، مِن أهمها:
موقف الإسلام من الفن والعلم والفلسفة.
التفكير الفلسفي في الإسلام.
منهج الإصلاح الإسلامي في المجتمع.
أستاذ السائرين الحارث المحاسبي.
الإمام الربانيّ الزاهد عبد الله بن المبارك.
أوروبا والإسلام.

فتاوى الإمام عبد الحليم محمود:
كما حقّق العديدَ من أمهات الكتب، مثل
لطائف المنن لابن عطاء الله السكندري.
اللمع لأبي نصر السراج الطوسي.
المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي.
وترجم العديدَ من كتب الفلسفة اليونانية والأخلاق من الفرنسية إلى العربية، مثل:
الفلسفة اليونانية أصولُها وتطورها لألبير ريفو.
الأخلاق في الفلسفة الحديثة لأندريه كريسون.

أبو العارفين:
أبو التصوف، و أبو العارفين ، أمور عرف بها في العصور الحديثة وهو عندهم رائد مدرسة الفكر الإسلامي والتصوف في العصر الحديث، فالتصوف عنده صفاء ملائكي يتطلب سلوك طريق من الإيمان والإخلاص والصفا والبحث عن الدرجات العليا في التقرب إلي الله حيث يقول عنه: نظام الصفوة المختارة، إنه نظام هؤلاء الذين وهبهم الله حسا مرهفا، وذكاء حادا، وفطرة روحانية، وصفاء يكاد يقرب من صفاء الملائكة، وطبيعة تكاد تكون مخلوقة من نور.
وفاته:
توفي الإمام عبد الحليم محمود شيخ الأزهر في مثل هذا اليوم 17 أكتوبر 1977م ، بعد رحلة عامرة بخدمة الإسلام والأزهر والوطن.

















