بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز للمرأة الذهاب إلى المسجد متعطرة؟.. دار الإفتاء توضح

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم خروج المرأة إلى المسجد متعطرة، وحقيقة الأحاديث النبوية التي تنهى عن ذلك، خاصة ما ورد بشأن عدم قبول صلاة المرأة التي تضع العطر حتى تغتسل، مؤكدة أن الحكم يرتبط بضوابط شرعية، من بينها قصد المرأة من التطيب، ومدى المبالغة في العطر، واحتمال حدوث الفتنة.
 

حكم خروج المرأة إلى المسجد متعطرة

أكدت دار الإفتاء أن خروج المرأة إلى المسجد متعطرة جائز عند أمن الفتنة، مع مراعاة الضوابط الشرعية، مشيرة إلى أن القرآن الكريم أمر بأخذ الزينة عند الصلاة، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31].

وأوضحت أن التطيب من صور الزينة والنظافة، وأن السنة النبوية تضمنت مواقف تدل على تطيب النساء في بعض المناسبات، دون ورود نهي عن ذلك في تلك الأحوال، وهو ما استند إليه العلماء في بيان جواز التطيب عند انتفاء أسباب الفتنة.

متى يكون عطر المرأة عند الخروج حرامًا؟

بيّنت دار الإفتاء أن أحاديث النهي عن خروج المرأة إلى المسجد متعطرة لا ينبغي فهمها بمعزل عن مقاصدها وضوابطها، موضحة أن العطر النفاذ الذي تبالغ المرأة في وضعه بقصد الشهرة أو لفت الأنظار أو إثارة الشهوة يدخل في نطاق النهي الشرعي.

وأضافت أن الحكم يختلف بحسب القصد والظروف المحيطة؛ فقد يكون التطيب محرمًا عند قصد الإغواء مع تحقق الفتنة أو غلبة الظن بحدوثها، ومكروهًا عند خشية الفتنة وفقًا لأقوال بعض الفقهاء، بينما يكون جائزًا عند أمنها، وقد يُستحب إذا احتاجت المرأة إلى الطيب لإزالة رائحة كريهة.

وأشارت إلى أن النهي لا يقتصر على العطر وحده، بل يشمل المبالغة في الزينة أو استخدام ما يلفت الأنظار بقصد الشهرة أو الإغواء.

ما معنى حديث «لا تُقبل صلاة امرأة تطيبت للمسجد حتى تغتسل»؟

أوضحت دار الإفتاء أن الأحاديث الواردة بشأن عدم قبول صلاة المرأة التي خرجت إلى المسجد متعطرة تُفهم في سياق النهي عن التطيب الممنوع شرعًا، ولا تعني بالضرورة بطلان الصلاة.

وبيّنت أن المقصود بعدم القبول، وفقًا لما ذكره عدد من العلماء، هو نفي كمال القبول والثواب، وليس نفي صحة الصلاة؛ أي إن الصلاة لا تُعد باطلة لمجرد وضع العطر، ولا يترتب على ذلك وجوب إعادتها لهذا السبب وحده.

كما أن الأمر بالاغتسال الوارد في الحديث لا يعني أن المرأة أصبحت جنبًا، ولا أنه يتعين عليها غسل الجنابة بالمعنى الفقهي، وإنما المقصود إزالة أثر العطر ورائحته النفاذة، ويمكن تحقيق ذلك بغسل موضع الطيب أو إزالة أثره من الثياب بحسب موضعه.

هل يجب على المرأة الاغتسال قبل الصلاة إذا وضعت العطر؟

أكدت الفتوى أن وضع العطر لا يُعد في ذاته سببًا للجنابة، ولا يوجب الغسل الشرعي المعروف لرفع الحدث الأكبر. وأشارت إلى أن الأمر الوارد في بعض الأحاديث بالاغتسال من الطيب يُفهم في سياق إزالة الرائحة التي قد تكون سببًا في الفتنة أو لفت الأنظار.

وبناءً على ذلك، فإن المرأة التي وضعت عطرًا معتدلًا وخرجت إلى المسجد مع أمن الفتنة لا يلزمها الغسل لمجرد التطيب، كما لا تبطل صلاتها بسبب العطر وحده.

ضوابط التطيب عند الذهاب إلى المسجد

لفتت دار الإفتاء إلى أن الحكم يتأثر بالعرف والظروف المحيطة، وبمدى احتمال حدوث الفتنة أو تعرض المرأة للأذى، مشيرة إلى أن هذه الاعتبارات تختلف باختلاف الأزمنة والأماكن وطبيعة المجتمع.

وأضافت أن وجود أماكن مخصصة للنساء في المساجد، مع مراعاة الاعتدال في استعمال العطر والابتعاد عن المبالغة في نفاذه، من الأمور التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تطبيق الأحكام المتعلقة بالتطيب.

 صلاة المرأة إذا ذهبت إلى المسجد متعطرة؟

خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن خروج المرأة إلى المسجد متعطرة جائز عند أمن الفتنة والالتزام بالضوابط الشرعية، وأن النهي يتوجه إلى التطيب المبالغ فيه أو المصحوب بقصد الإغواء أو ما يغلب على الظن أن يؤدي إلى الفتنة.

أما الأحاديث التي تتحدث عن عدم قبول الصلاة حتى الاغتسال، ففسرها عدد من العلماء بأنها تتعلق بنقص كمال القبول والثواب في حالة التطيب المنهي عنه، لا ببطلان الصلاة أو وجوب إعادتها، كما أن إزالة العطر لا تعني وجوب غسل الجنابة.