بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تراجع الدولار الكندي يهدد بزيادة التضخم.. هل يغير بنك كندا مسار الفائدة؟

رسم توضيحي وبياني
رسم توضيحي وبياني لمؤشر أسهم وفي الداخل كلمة "التضخم"

حذر بنك CIBC Capital Markets من أن استمرار تراجع الدولار الكندي أمام العملات الرئيسية قد يزيد الضغوط التضخمية ويضع بنك كندا أمام معادلة صعبة في تحديد أسعار الفائدة، خاصة مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وتزايد المخاطر المحيطة بالنمو الاقتصادي.

 

وقال الخبير الاقتصادي في CIBC Capital Markets، أفيري شينفيلد، إن ضعف العملة الكندية قد يعقد حسابات السياسة النقدية إذا استمر الدولار الأمريكي في الصعود، في وقت يسعى فيه البنك المركزي الكندي إلى احتواء التضخم دون زيادة الضغوط على الاقتصاد المحلي.

تراجع الدولار الكندي يرفع تكلفة الواردات

فقد الدولار الكندي نحو 5% من قيمته مقابل سلة العملات المرجحة بالتجارة لدى بنك كندا منذ بداية صيف 2025، وتشير النماذج التاريخية إلى أن هذا التراجع قد يضيف نحو 0.3 نقطة مئوية إلى معدل التضخم عند بلوغ تأثيره ذروته، رغم أن جزءا من هذه الضغوط انعكس بالفعل على أسعار المستهلكين.

 

ويؤدي انخفاض العملة المحلية إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة والمواد الخام المسعرة بالدولار الأمريكي، وهو ما قد ينتقل تدريجيا إلى أسعار المنتجات النهائية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على المدخلات الخارجية.

 

وفي المقابل، يمكن أن يمنح ضعف الدولار الكندي الصادرات المحلية ميزة تنافسية في الأسواق العالمية، نتيجة انخفاض أسعارها نسبيا للمشترين الأجانب، إلا أن هذه الميزة قد تظل محدودة بسبب اعتماد عدد من الشركات والمصنعين الكنديين على مدخلات إنتاج مستوردة.

 

توقع CIBC ارتفاع معدل التضخم السنوي في كندا إلى 3.2% خلال سبتمبر، مقابل 3% في أغسطس، مرجحا أن يرجع الجزء الأكبر من الزيادة إلى ارتفاع أسعار الوقود.

 

في المقابل، يُتوقع أن تظل مؤشرات التضخم الأساسي قريبة من مستوى 2%، وهو ما قد يدعم توجه بنك كندا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، طالما ظلت الضغوط السعرية محدودة ولم تتحول إلى موجة تضخمية واسعة ومستمرة.

 

وتتمثل المعضلة أمام صانعي السياسة النقدية في أن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم قد يزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على الإنفاق والاستثمار، بينما قد يؤدي الإبقاء عليها دون تغيير إلى استمرار الضغوط على العملة إذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية.

 

ويرى البنك أن ارتفاع الأسعار الناتج عن تراجع العملة لا يعني بالضرورة أن بنك كندا سيضطر إلى رفع الفائدة، إذ يتوقف القرار على مدى استمرار التضخم وانتقاله إلى مختلف السلع والخدمات، فضلا عن تطورات الطلب المحلي والنشاط الاقتصادي.

 

تأتي مخاطر التضخم في وقت تواجه فيه كندا تحديات متزايدة بسبب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، بما يشمل التهديد بفرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50% على السيارات الكندية وقطع غيارها اعتبارا من الأول من يناير، وفقًا لما ورد في التقرير.

 

ومن شأن تصاعد القيود التجارية أن يضغط على قطاعات صناعية مهمة، ويؤثر في الاستثمارات والتوظيف والصادرات، بما يضعف قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف اقتراض مرتفعة لفترة طويلة.

 

كما أن انخفاض أسعار النفط، إذا حدث بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي، قد يزيد الضغوط على النمو الكندي، ويدفع بنك كندا إلى دراسة خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ضغوط إضافية على العملة المحلية.

 

رغم أن انخفاض الدولار الكندي قد يدعم تنافسية الصادرات، فإن الاستفادة تختلف من قطاع إلى آخر، وفقا لمدى الاعتماد على المواد الخام والمكونات المستوردة وحجم التعرض للرسوم الجمركية الأمريكية.

 

فالشركات التي تعتمد على مدخلات إنتاج مسعرة بالدولار الأمريكي قد تواجه ارتفاعًا في التكاليف يقلص المكاسب الناتجة عن انخفاض قيمة العملة، كما أن فرض رسوم جمركية إضافية قد يحد من قدرة المنتجات الكندية على المنافسة في السوق الأمريكية.