الأنبا غبريال يُجيب: كيف تستعيد البيوت استقرارها ويتجدد الحب بين الزوجين؟
ليس كل بيت تغيب عنه مشاعر الحب فقد فرصته في استعادتها، فبعض العلاقات تحتاج إلى عين جديدة ترى ما اعتادت عليه، وقلب يتعلم الاقتراب من جديد، وبين سنوات الزواج التي تتراكم فيها المسؤوليات وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، قد تجد الزوجة نفسها تتساءل عن ذلك الشعور الذي تمنت أن تعيشه مع شريك حياتها، رغم تمسكها به ورغبتها في استمرار علاقتهما، فهل يمكن أن يُولد الحب من جديد بعد سنوات من الزواج؟ وكيف تتغير نظرتنا إلى من نعيش معهم، لنكتشف جوانب ربما غابت عنا وسط انشغالات الحياة؟
وفي البيوت التي تجمع قلبين تحت سقف واحد، لا تسير الأيام دائمًا على إيقاع المحبة، فقد تتسلل الخلافات إلى التفاصيل الصغيرة، وتتراكم كلمات العتاب، حتى تصبح العيوب أكثر وضوحًا من المميزات، ويغيب عن العين ما كان يومًا سببًا في التقارب، وبين ضغوط الحياة وتكرار المواقف، قد تنسى القلوب أن المحبة تحتاج إلى نظرة منصفه ترى في الآخر ما يستحق التقدير، حتى في لحظات الاختلاف.
لكن كيف تستعيد دفء العلاقة حين تتقدم الخلافات إلى الواجهة؟ وكيف نتعلم أن نرى في شريك الحياة أكثر من أخطائه، فنمنح بيوتنا فرصة جديدة للسلام والمودة؟ من هنا تأتي أهمية مراجعة الطريقة التي ننظر بها إلى من نحب، وهو ما يوضحه الأنبا غبريال، أسقف بني سويف للأقباط الأرثوذكس، في إجابته عن سؤال يشغل كثير من الأزواج، كيف ابنى بيتًا يسوده السلام والمحبة وسط الخلافات، وكيف يتجدد الحب بين الزوجين؟
ويقول الأنبا غبريال أن تمسك الزوجة ببيتها ورغبتها في أن تعيش الحب مع زوجها نفسه، مع حرصها على استمرار العلاقة والحفاظ على استقرار الأسرة، أمر جميل يستحق التقدير، أما عن كيفية الاقتراب من الزوج وتجديد مشاعر المحبة، فيدعو إلى تغيير النظرة إليه، وعدم التركيز المستمر على سلبياته، مستشهدًا بالمثل القائل: "انظر إلى نصف الكوب الممتلئ".
ويوضح أن الإنسان عندما يتعامل بعين النقد، ويظل يراقب أخطاءهم وتصرفاتهم، فإنه يجد نفسه ينتقدهم باستمرار، لأن نظرته لا ترى سوى السلبيات، أما حين يبحث عن الجوانب الإيجابية، فإنه يكتشف صفات جميلة ربما لم ينتبه إليها من قبل.
ولا تتوقف هذه النظرة عند العلاقات الإنسانية وحدها، بل تمتد إلى مواقف الحياة المحتلفة، فعندما يسمح الله بمرور الإنسان بتحدي معين، ينبغي ألا ينشغل فقط بصعوباته، بل يحاول أن يرى الجوانب الإيجابية فيه أيضًا، ويختتم الأنبا غبريال نصيحته بالتأكيد على أهمية ألا تكون العين ناقدة طوال الوقت، بل أن تتعلم رؤية الجوانب المضيئة في الأخرين وفي تفاصيل الحياة.
فالحب لا تصنعه السنوات وحدها، ولا تضمن استمراره مشاركة المكان وتفاصيل الحياة اليومية، بل يحتاج إلى اهتمام متجدد، وتقدير متبادل، وقدرة على رؤية الإنسان كاملًا، لا اختصاره في أخطائه ولحظات ضعفه. وليس المقصود أن نتجاهل الخلافات أو نتغاضى عما يؤلمنا، وإنما ألا تسمح لها بأن نحجب كل ما هو جميل فيمن نحب، وفربما تبدأ خطوة التقارب الأولى نرجو أن يسوده السلام لا يُبنى بغياب الاختلاف، بل بالمحبة التي تمنحنا القدرة على تجاوزه، وبقلوب تختار أن ترى النور حتى حين تثقل الأيام.