بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

باحث: الإعدام في القانون المصري محصور في 5 حالات فقط.. شروط تطبيق عقوبة القصاص

الدكتور محمد إبراهيم
الدكتور محمد إبراهيم

قال الدكتور محمد إبراهيم، الحاصل على الدكتوراه في القانون، إن التكيف القانوني الصحيح للواقعة الشهيرة التي شهدت قيام زوج بأسكب مادة حارقة (ماء نار) على زوجته يوضح أن الجريمة لا عقوبة إعدام فيها وفق التشريع المصري؛ حيث تكيّف قانونًا على أنها جناية إحداث عاهة مستديمة، وتصل عقوبتها في حدها الأقصى إلى السجن المشدد لمدة 15 عامًا، بالإضافة إلى التعويض المدني المقرر بحسب نسبة العاهة والأضرار الناجمة عنها.

وأوضح "إبراهيم"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن عقوبة الإعدام في التشريع الجنائي المصري محصورة في حالات محددة جائت على سبيل الحصر في جرائم القتل، أبرزها

القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، فضلا عن القتل المظروف بجناية أخرى، علاوة على القتل المتربط بجنحة، إضافة إلى قتل أسرى الحرب، فضلا عن القتل باستخدام السم.

وأكد أنه على الرغم من حسم العقوبة قانونًا، إلا أن هذه الجرائم تخلف دمارًا نفسيًا يتجاوز شخوص أطرافها؛ إذ تُورث الأثر النفسي للأجيال المتعاقبة، فالأبناء حين ينظرون إلى أمهم والمشاهد البشعة للتشويه، يستحضرون دومًا أن الأب هو المتسبب في هذه المأساة، مما يخلق شرخًا تربويًا ونفسيًا لا يداويه مجرد صدور حكم قضائي.

ولفت إلى أنه في جانب آخر من الجرائم الأسرية الغريبة، تبرز حوادث معقدة يُطرح فيها التساؤل حول كيفية إثبات الجريمة ودليل الإدانة، ومن أبرز تلك الحالات الغريبة، إقدام زوجة على التخلص من زوجها عبر إعطائه جرعات زائدة ومفرطة من المنشطات دون علمه حتى فارق الحياة، وهنا يتجلى التحدي القانوني الأكبر: كيف يمكن إثبات التعمد والمسؤولية الجنائية؟، موضحا أن القانون الجنائي يتطلب أدلة قاطعة وبراهين يقينية للتدليل على نسبة الفعل إلى المتهم، مثل اعتراف المتهم التفصيلي أو الأدلة الفنية والجنائية القاطعة؛ إذ إن الاحتمالات كاحتمال تناول الزوج لجرعة زائدة بنفسه تمنح الشك لصالح المتهم، والأحكام الجنائية تُبنى على القطع واليقين لا على الشك والظن.

وأوضح أن القوانين تُصاغ لضبط إيقاع العدالة ومنع الشطط، لكن الحماية الحقيقية للمجتمع تبدأ من رفع الوعي القيمي والأخلاقي داخل الأسرة، حتى لا نصل إلى لحظة نردد فيها بيت الشعر الشديد الدلالة: "جَنَى جَانٍ عَلَيَّ وَلَسْتُ جَانِي.. كَأَنِّي غَيْرُ ذِي ذَنْبٍ أُعاقَبُ".