أستاذ تشريعات اقتصادية: قفزة في معدلات الطلاق بعد قانون الأحوال الشخصية لسنة 2000
قال الدكتور المأمون جبر، أستاذ ورئيس قسم القانون العام والتشريعات الاقتصادية، إنه في عالم تتقاذفه المتغيرات، يبقى القانون هو المظلة التي تحمي الأوطان وتنظم حركة المجتمعات، وحين نتحدث عن إنفاذ القانون، فإننا لا نتحدث فقط عن نصوص جامدة، بل عن منظومة متكاملة تستند إلى الاستقرار الأمني العريق الذي تتمتع به مصر، وإلى فلسفة عميقة غايتها الأسمى صيانة الحريات، وحماية المجتمع، وبناء الأحكام على اليقين لا على الشك والظن.
وأوضح "جبر"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن فلسفة القوانين والدساتير لا تنفصل بحال عن حماية أركان الدولة التي تتكون من الشعب، والإقليم، والسلطة، يضاف إليها الاعتراف الدولي، مشيرًا إلى أن الدولة هنا ليست مسؤولية القيادة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية يشترك فيها الجميع، والتشريعات ليست نصوصًا معزولة عن الواقع، بل هي محاكاة حية لتغيرات المجتمع وتطوره، انطلاقًا من القاعدة الفقهية التي تؤكد أن الأحكام والاجتهادات تتغير بتغير الزمان والمكان والحال والأشخاص، وكل ذلك في مصلحة العباد وتحقيق مصالحهم العامة.
ولفت إلى أنه من بين القضايا الأكثر تأثيرًا في بنية المجتمع، تبرز قضية الأسرة المصرية ومعدلات الطلاق كأحد أهم التحديات التي تتطلب وقفة تشريعية جادة، موضحًا أنه عند تتبع التاريخ التشريعي في مصر، نجد أن قوانين مثل قانون 25 لسنة 1920، ولسنة 1929، وصولاً إلى القانون 100 لسنة 1985، كانت نتاج قراءة واعية وعميقة لواقع المجتمع؛ لدرجة أن معدلات الطلاق ظلت مستقرة ولم تتجاوز 2% حتى صدور تعديلات لاحقة، لكن مع صدور القانون رقم 1 لسنة 2000 وتعديلاته وما استحدثه من نظم كالخلع، قفزت معدلات الطلاق بشكل لافت لتتجاوز 40%.
وشدد على أن الأرقام هنا لا تعبر عن مجرد إحصائيات طلاق، بل تحمل دلالات مجتمعية بالغة الخطورة ترتبط بالجيل الناشئ، موضحًا أن الدراسات والبيانات البحثية تشير إلى أن 88% من قضايا الخلع ترتبط بتداعيات مجتمعية عميقة، والأخطر من ذلك هو ما كشفت عنه الإحصائيات المتعلقة بمعدلات الجريمة بين أطفال ونشء هذه الأسر، حيث تبين أن 83% من الجرائم في المجتمع المصري يرتكبها أبناء لأسر مرّت بتجربة الخلع.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر، وتؤكد أن قانون الأحوال الشخصية ليس مجرد نصوص لتنظيم الانفصال، بل هو لبنة البناء الأساسية للمجتمع؛ فهو المحضن الذي يتخرج منه الطبيب، والضابط، والمهندس، والعامل، والمواطن الصالح.