سفير فلسطين بالجامعة العربية: بيانات الشجب لم تعد كافية..حان وقت العقوبات والمحاسبة
على هامش الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، أجرت «الوفد» حوارًا سريعًا مع السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة العربية، تناول فيه تداعيات الاعترافات المتلاحقة بالقدس عاصمة للاحتلال، وسبل تفعيل العقوبات العربية، ومستقبل حل الدولتين.
تحدث العكلوك بشفافية، مؤكدًا أن المرحلة المصيرية لم تعد تحتمل الاكتفاء ببيانات الشجب وترديد الأقوال، ومحذراً من أن تراجع الفاعلية يضع مصداقية المنظومة العربية برمتها في مأزق حقيقي، داعياً لإشهار سلاح المقاطعة والمحاسبة.
استهل السفير العكلوك حديثه بالتنبيه إلى خطورة الصمت: «عندما بدأت واشنطن بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ونقلت سفارتها، قيل إن أمريكا تفوق طاقتنا، فلحقتها هندوراس وغواتيمالا، واليوم كولومبيا، وغدًا الأرجنتين. القدس هي تاج القضية والمركزية للأمة العربية؛ واليوم نتحدث بلسان الجامعة العربية: ما لم ننفذ القرارات التي نتخذها فعلاً لا قولاً، فنحن نضر بمصداقيتنا، ونتعرض للمس بمصالحنا وإذلال ثقافتنا».
وعن اعتزام كولومبيا افتتاح سفارتها في القدس عبر زيارة وزير خارجيتها، علق العكلوك: «من سخرية القدر أن وزير خارجية كولومبيا يحمل اسم "عمر"، في حين أن الخليفة عمر بن الخطاب هو من فتح القدس وكتب العهدة العمرية. كثير من الدول للأسف تغير سياستها الخارجية بمجرد تبدل حكوماتها بين اليمين واليسار. عندما تتغير الحكومات ونترك القانون الدولي فهذا عيب في الدولة؛ فالسياسة الخارجية يجب أن تنسجم دوما مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والحقوق».
وحول مستقبل حل الدولتين، أوضح العكلوك أنه يتعقد تدريجيًا، مشددًا على أن الحسم يفرمل التمادي: «بريطانيا، صاحبة وعد بلفور، خرجت شعوبها تهتف لفلسطين، فأدرك مسؤولوها أن ديمقراطيتهم في خطر إن لم ينفذوا نبض الناس، فاتخذوا قرارات بفرض عقوبات على المستوطنات. مزيد من العقوبات هو الحل».
واستنكر العكلوك استمرار التواصل مع قادة الاحتلال: «هذا الملف نطرحه في كل اجتماع؛ لا يعقل أن تقوم أي دولة عربية بفتح أو تعزيز علاقات أو استضافة أي مسؤول إسرائيلي أيديهم ملوثة بالدماء ويمارسون الإبادة الجماعية. هذا ليس موقفي الشخصي بل قرار صريح للقمة العربية، وأي تجاوز له يحمل مسؤولية قانونية وتاريخية».
وأضاف بشأن الأدوات المتاحة: «هناك دول عربية لها علاقات اقتصادية وسياسية مع إسرائيل. اليوم هو وقت الحساب؛ إن لم ننسجم مع التضامن العربي فلننسجم مع القانون الدولي. أمامنا محكمة الجنايات الدولية، ومحكمة العدل الدولية، والقضاء الوطني ذو الاختصاص العالمي».
وفند مندوب فلسطين الرهان على تغيير القيادة في تل أبيب: «إذا ذهب نتنياهو إلى مزبلة التاريخ أو السجون الدولية، فهذا لن يعيد إسرائيل للحظيرة الدولية؛ لأن الجرائم ارتُكبت من قِبل منظومة متكاملة: الكيان، والدولة، والمستوطنون، وجيش العدوان، وليس مجرمًا منفردًا كـ نتنياهو أو سموتريتش أو بن غفير. ذهابه أو بقاؤه يحتم فرض العقوبات والملاحقة القانونية للكيان بأكمله».
وجزم العكلوك بأن الأزمات والحروب الإقليمية المشتعلة تقف وراءها إسرائيل بهدف إطفاء وهج القضية الفلسطينية والتعمية على جرائمها. ورغم ذلك، أكد أن النور بدأ يلوح في نهاية النفق؛ فالعالم بدأ يتحلل من قيود حماية إسرائيل كـ«ضحية» بعدما شبت جرائمها عن الطوق.
وأشاد العكلوك بالمسيرات المليونية في عواصم الغرب مثل واشنطن ولندن وباريس: «العالم ينتفض لأن الشعوب اكتشفت ازدواجية المعايير، ووجدت شقاقاً بين دساتير تكفل حرية التعبير وواقع يقمعها إذا تعلق الأمر بجرائم إسرائيل، كما حدث في ألمانيا».
واستشهد بما ذكره له طالب بجامعة هارفارد الأمريكية: «حين أرفع العلم الفلسطيني، لا أدافع عن فلسطين فقط، بل أدافع عن الدستور وقيمي وحقي في التعبير التي تمنعني حكومتي منها».

واختتم السفير مهند العكلوك حواره لـ«الوفد» قائلاً: «ديباجة ميثاق الأمم المتحدة بدأت بعبارة "نحن شعوب الأمم المتحدة" ولم تقل نحن الدول. اليوم تحركت الشعوب دفاعاً عن كرامتها وقيم الإنسانية بهتاف الحرية لفلسطين، وبات صوت العدالة مسموعاً، ونحن نرى النور في نهاية النفق».