من ميادين العبور إلى ساحات السلام..
بعثة مصر بالأمم المتحدة تحيي الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر في نيويورك
أحيت البعثة المصرية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالتعاون مع مكتب الدفاع بالبعثة، الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، خلال احتفالية بمشاركة عدد من السفراء العرب وملحقي الدفاع المعتمدين لدى الأمم المتحدة، إلى جانب ممثلي وأعضاء البعثة المصرية وعدد من أبناء الجالية المصرية في الولايات المتحدة.
وجاءت الاحتفالية لتجدد الاعتزاز بملحمة السادس من أكتوبر 1973، وما جسدته من بطولات وتضحيات قدمها أبطال القوات المسلحة المصرية دفاعًا عن الوطن واستعادة الأرض وصون الكرامة الوطنية، فضلًا عن إبراز ما حمله الانتصار من رسائل تتجاوز ساحات القتال، لترسخ أهمية التضامن العربي وتفتح الطريق أمام تحقيق السلام والاستقرار.
وشهدت المناسبة استحضار الدلالات التاريخية والوطنية لانتصارات أكتوبر، باعتبارها محطة فارقة في التاريخ المصري الحديث، ونموذجًا للإرادة الوطنية والقدرة على تجاوز التحديات، بالتوازي مع التأكيد على أهمية تجنب الحروب وتكلفتها الإنسانية الباهظة، والعمل على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
السفير إيهاب عوض: أكتوبر يجسد التضامن العربي ويمهد الطريق للسلام
وأكد السفير إيهاب عوض، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة، خلال كلمته بالاحتفالية، أن نصر أكتوبر المجيد سيظل مصدرًا دائمًا للفخر والاعتزاز لدى المصريين، ليس فقط لما أظهره الجندي المصري من براعة وبسالة وتضحيات، وإنما أيضًا لما مثله الانتصار من تجسيد للتضامن العربي في مواجهة التحديات والدفاع عن القضايا المشتركة.
وأشار إلى أن حرب أكتوبر جاءت دفاعًا عن هدف أسمى يتمثل في تحرير الأرض وصيانة كرامة المواطن المصري، مؤكدًا أن ما حققته القوات المسلحة المصرية من إنجاز تاريخي يعكس قوة الإرادة الوطنية وعزيمة الشعب المصري في استعادة حقوقه وصون سيادته.
وشدد المندوب الدائم على أهمية استذكار الانتصار وما صاحبه من مشاعر الفخر والاعتزاز، مع عدم إغفال التكلفة الإنسانية الباهظة للحروب وما تتركه من آثار على الشعوب والأجيال المتعاقبة، موضحًا ضرورة العمل على تجنيب الأجيال الجديدة تحمل هذه التكاليف، من خلال تعزيز فرص السلام وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وأوضح أن حرب أكتوبر لم تقتصر دلالاتها على تحقيق الانتصار العسكري، بل أسهمت أيضًا في تمهيد الطريق نحو السلام، بما يؤكد أن الحفاظ على الأرض والكرامة الوطنية لا يتعارض مع السعي إلى الاستقرار، بل يشكل أساسًا لبناء علاقات قائمة على احترام الحقوق والسيادة وتحقيق المصالح المشتركة.
وتعكس هذه الرسالة، التي استحضرتها البعثة المصرية في مقر الأمم المتحدة، ارتباط ذكرى أكتوبر برؤية مصر الداعمة للسلام، انطلاقًا من تجربتها التاريخية التي جمعت بين الدفاع عن الوطن واستعادة الأرض، والعمل على إنهاء الصراعات وترسيخ الاستقرار.
المستشار العسكري: انتصارات أكتوبر علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث
من جانبه، أكد العقيد أركان حرب إسلام مروان، المستشار العسكري بالبعثة المصرية الدائمة لدى الأمم المتحدة، أن انتصارات أكتوبر المجيدة ستظل علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، وتجسيدًا لإرادة الشعب المصري وبطولة قواته المسلحة في الدفاع عن الوطن وصون السيادة الوطنية.
وأشار إلى أن ذكرى أكتوبر تمثل مناسبة لاستحضار تضحيات رجال القوات المسلحة الذين قدموا أرواحهم وجهودهم من أجل استعادة الأرض وحماية مقدرات الدولة، كما تجسد قدرة المصريين على مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف الوطنية بالإرادة والتخطيط والعمل المشترك.
وأكد المستشار العسكري التزام مصر بنهجها الداعم للسلام والاستقرار، مشيرًا إلى الدور الذي تضطلع به الدولة المصرية في دعم جهود المجتمع الدولي للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك من خلال المشاركة الفعالة في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام.
ولفت إلى المكانة والسمعة الدولية المرموقة التي يحظى بها الدور المصري والقوات المصرية المشاركة في مهام حفظ السلام الأممية، في ضوء ما تقدمه من إسهامات لدعم الاستقرار والمساهمة في تنفيذ المهام الموكلة إليها ضمن أطر الأمم المتحدة.
مصر تؤكد احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي
وشدد المستشار العسكري على حرص مصر على ترسيخ المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي، وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية للدول، والحفاظ على وحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبارها ركائز أساسية لدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه المبادئ في صميم المواقف المصرية الداعية إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية، واحترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
كما تعكس مشاركة مصر في عمليات حفظ السلام الأممية حرصها على الاضطلاع بدور فاعل في دعم الاستقرار، انطلاقًا من إيمانها بأهمية العمل متعدد الأطراف والتعاون بين الدول والمؤسسات الدولية لمنع النزاعات والحد من تداعياتها الإنسانية والأمنية.
ذكرى أكتوبر.. فخر بالانتصار وتجديد الالتزام بالسلام
وجاءت الاحتفالية التي نظمتها البعثة المصرية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك لتؤكد اعتزاز مصر بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وتقديرها لتضحيات أبطال القوات المسلحة، إلى جانب إبراز ارتباط التجربة التاريخية المصرية بالسعي إلى السلام والاستقرار.
كما أتاحت المناسبة فرصة للتواصل مع ممثلي الدول العربية والملحقين العسكريين وأبناء الجالية المصرية، واستحضار الدروس المستفادة من حرب أكتوبر، وفي مقدمتها أهمية التضامن والتخطيط والإرادة الوطنية في مواجهة التحديات، وضرورة العمل على تجنيب الشعوب ويلات الحروب.
وتجدد مصر، من خلال إحياء هذه الذكرى في المحافل الدولية، تأكيد مكانتها ودورها الإقليمي والدولي، وتمسكها بمبادئ احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، ودعم الجهود الرامية إلى إحلال السلام وترسيخ الأمن والاستقرار، بما يحفظ حقوق الشعوب ويصون مقدرات الدول.