أمن السعودية قضية كل العرب
لم تعد الاعتداءات التى تستهدف المملكة العربية السعودية مجرد تطور عسكرى فى صراع إقليمى، بل أصبحت قضية تمس الأمن القومى العربى بصورة مباشرة. فحين تتعرض أراضى دولة عربية لهجمات تطال مطاراتها ومنشآتها المدنية، وتسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، فإن الأمر يتجاوز حدود الخلافات السياسية إلى تهديد واضح لسيادة الدول وأمن شعوبها. ومن هنا، فإن إدانة هذه الاعتداءات ليست موقفًا دبلوماسيًا عابرًا، وإنما مسؤولية عربية تفرضها المصالح المشتركة ومبادئ القانون الدولى.
السعودية دولة محورية فى المنطقة، وأمنها يرتبط باستقرار العالم العربى، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. وأى تصعيد يستهدفها لن تتوقف آثاره عند حدودها الجغرافية، بل سيمتد إلى أسواق الطاقة، وحركة التجارة والنقل، والاستثمار، فضلًا عن انعكاساته على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين العرب. لذلك، فإن التعامل مع هذه التطورات يتطلب موقفًا عربيًا حاسمًا يتجاوز بيانات الشجب والإدانة، ويضع حدًا لمحاولات توسيع دائرة المواجهة. فاستهداف المنشآت المدنية أمر مرفوض، ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لفرض الوقائع أو تصفية الحسابات السياسية.
لكن الحزم لا يعنى الانجرار إلى حرب مفتوحة، ولا يعنى ترك المنطقة رهينة لسياسات التصعيد المتبادل. المطلوب تحرك دبلوماسى عربى جاد، وتنسيق سياسى يحمى سيادة الدول، ويضمن سلامة المدنيين، ويدفع نحو وقف الهجمات ومنع اتساع الصراع. كما أن احترام القانون الدولى يجب أن يكون قاعدة ثابتة لا تخضع للازدواجية أو الحسابات السياسية.
المطلوب اليوم موقف عربى موحد لا يكتفى بالإدانة، بل يعلن بوضوح أن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها خط أحمر، وأن أى اعتداء على أراضيها يمثل تهديدًا للأمن القومى العربى يستوجب تحركًا جماعيًا سياسيًا ودبلوماسيًا لحماية الدول العربية وردع المعتدين، وفقًا للقانون الدولى. وعلى الدول العربية أن تنتقل من مرحلة البيانات إلى التنسيق الفعلى، وأن تتحدث بصوت واحد فى مواجهة التصعيد، مع العمل على وقف الهجمات ومنع اتساع دائرة الصراع. فالمساس بأمن السعودية مساس بأمن العرب جميعًا، وأى تهاون فى مواجهة هذه الاعتداءات يفتح الباب أمام تهديدات لن تتوقف عند حدود المملكة.
حفظ الله مصر