بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عمرو موسى حكاية مصرية

جاءت أحدث تصريحات السيد  عمرو موسى في ١٢أكتوبر 2026 خلال لقاء له مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية بالوضوح والأهمية،  حيث تناول فيها مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، وأكد بأن الاعتداء على السعودية واستهدافها لا يجوز أن يقابل ببيانات الادانة والتضامن فقط وأن أمن السعودية وسيادتها خط احمر، ونظرا لتلك الهجمات الشاملة فنحن في حاجة للحظة قرار لا للحظة انتظار، وليكن الاعتداء على السعودية والخليج نقطة انطلاق لتحرك عربي حاسم وعملي وآن الأوان لتجاوز الخلافات العربية والانتقال فورا الي موقف عربي جاد، وضرورة عقد اجتماع فوري للوزراء الخارجية العرب في الرياض تمهيدا لقمة عربية عاجلة لمواجهة التحديات الراهنة وبلورة موقف عربي استراتيجي شامل يشمل الخليج والقضية الفلسطينية وأزمات المنطقة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وأشار إلى أن عملية تغيير شكل الشرق الأوسط مستمرة وماضية في طريقها محذراً من أن المنطقة قد تفاجأ بتحولات وتطورات أخرى خطيرة تشمل اعتداءات على الدول العربية وتوسعات واستمرار حروب الخليج وعرقلة حركة  الملاحة وأن إدارة  الأمور في الشرق  الأوسط بهذا الشكل أمر كارثي ولا يمكن أن ينتج عنه إلا الخراب وراء خراب وراء خراب، ويتعين أن نعمل سويا لحل هذه المشاكل وكيفية التعامل مع تلك  التهديدات الكبيرة  التي تحدث تحت عنوان تغيير الشرق الأوسط هذه مسألة خطيرة يجب أن نتعامل معها بجدية وتفكير واضح وتحدث تهديدات خطيرة جدا، وتؤدي إلي إلغاء الهوية مما يستدعي موقفا عربيا موحدا،  فعلى الجميع أن يفكروا معا ويقرروا معا ويتصلوا بالقوة الدولية الفاعلة معا الأمر جلل والأمر يتطلب تحركا سريعا وفاعلا، والتحالف السعودي المصري  مهم وليس تضامنا فقط،  لأن الوضع  يتطلب إجراءات سريعة وتشاور مستمر وتعبئة في إطار التعبئة السياسية، فالوضع السياسي يجب ان  نعمل على اصلاحه، ولا نقبل بإحداث اي  تغييرات في المنطقة  إلا بعد التشاور  ويكون  لنا فيها رأي، وما يحدث في السعودية واستهدافها امر خطير جدا، فالمملكة العربية السعودية ركن أساسي في استقرار المنطقة ولا يمكن السماح  بما يجري؟ فلذلك علينا أن نتحرك عربياً واقترح  أن يجتمع مجلس وزراء الخارجية في شكل مجلس أمن عربي وإلاجراءات داخل الجامعة تسمح بذلك، فالتغيير قد يؤدي إلى فوضى كبرى في المنطقة لن ينجو من آثارها احد، فلابد من اتفاق عربي يضع استراتيجية لمستقبلنا العربى وهل ممكن أن يستمر الأمر على ما هو عليه ضرب و دخول الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز وتأثير سلبي خطير في موضوعات الملاحة الدولية، وهل ما يحدث جزء من إجراءات التغيير في منطقة الشرق الأوسط.. والحقيقة أن هذه التصريحات والتفاعل مع قضايا الوطن والأمة العربية والتفاعل والرؤية المدروسة والتجربة الثرية لدبلوماسي وسياسي كبير؛ كان وزيرا لخارجية مصر وامينا عاما لجامعة الدول العربية والحضور القوي في كافة المؤتمرات والمنتديات الدولية والتشابك مع الاحداث الجارية في عمر التسعين أثار تساؤلات  عن سر هذا التفرد وتلك اللياقة الذهنية وممن كتب عن تلك العبقرية وعن زاوية سر عمرو موسي هي السفيرة امل مراد  فكتبت ذات صباح ضمن البوستة اليومية الموجهة إليَّ كمديرة لشئون البيئة والتنمية المستدامة في وزارة الخارجية  طالعت مذكرة موجهة إلىَّ من مكتب وزير الخارجية مرفق بها خطاب من وزيرة البيئة إلى وزير الخارجية  السيد عمرو موسى كتب على خطاب وزيرة البيئة  أمل مراد.. لإعداد رد يتضمن اقتراحات محددة قبل الساعة الثانية ظهر اليوم وكان اخر يوم عمل للسيد الوزير عمرو موسى  في الوزارة ، وظلت تلك الذكرى العابرة في نظري تعبيرا عن أحد مفاتيح استثنائية للرجل الذي تحتفي به مصر في هذه الأيام وتحتفي بإعادة تعريفه لما هو ممكن في سن التسعين فلم يمنعه انتهاء عمله كوزير من الاستمرار في أداء مهام المنصب حتى آخر لحظة وحتى أصغر مهمة حرص أن يقرأ بريده ويحدد ما يجب عمله بشأنه بنفسه وحتى اللحظة الأخيرة وأن يرد على كل ما ورد إليه من طلبات بما فيها ذلك الخطاب الذي كانت أهميته محدودة للغاية، وأصر أن لا يكون رده بروتوكوليا أو روتينيا أو إحالة لمن سيتولى المنصب بعده.. هذا الموقف الصغير أضحى عندي رمزا لذلك الإصرار الذي لا يلين والطاقة التي لا تستريح على الأداء والتأثير والتجديد من خلال الاستغلال الأقصى للمساحة التي يتيحها السياق الذي يجد نفسه فيه ورغم أن المعتاد والمتعارف عليه عن ذلك "السياق" هو أنه لا يحفز على التجويد ولا يتقبل المؤثرين ولا يرحب بالتجديد هذا  في رأيي هو سر عمرو موسى منذ بدأ وحتى اليوم.. هكذا حفر بموهبته الفردية ومساره الشخصي الاستثنائي مدرسة دبلوماسية مصرية أكثر ديناميكية وأكثر جرأة وأكثر طموحا وقدم نموذجا يحتذى في أداء دور القيادي في الوظيفة العامة من داخل النظام السياسي الرئاسي الفردي الذي لم تعرف مصر غيره والذي عاصره هو في مراحله المختلفة هو لم يسع لتخطي ذلك النظام ولكنه تمكن من توسيع ما يفتحه من مساحة لتقديم أداء أكثر طموحا وتأثيرا في إطاره، لذلك استحق عندي لقب أستاذ الأجيال في الدبلوماسية ، لا يوجد إنسان بلا نواقص طبعا، ولكن عمرو موسي يستحق أن نذكر ما أجاد فيه بل أقول ما تفرد في حسن أدائه.. في هذه المناسبة التي أعاد لنا بها تعريف ما هو ممكن في سن التسعين بعد عمر من اعادة تعريف ما هو ممكن في كل منصب تولاه ويبقي عمرو موسى حكاية مصرية ونموذجا فريدا وقدرات هائلة ومصريا بكل أطياف المجتمع وابن الاسرة المصرية الانيق في الكلمة والملبس مع جادة القول ولطف العبارة، ومبتكرًا وإنني أضم صوتي لشعبان عبدالرحيم: أنا بحب عمرو موسى وبكره المووكوسين وكان عمي دائمًا يقول إن عمر الإنسان يقاس بالعرض ولكن عمرو موسي يقاس بالطول والعرض  ومسيرة عمرو موسى  ومواقفه ووقفته  تكتب في مجلدات أطال الله في عمره متوهجا ومشاركًا بحكم تجربته في نهضة  البلاد.