بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف شكلت النماذج الدولية الرد الاستراتيجي الايراني

لا يمكن فهم الرؤية الإيرانية في التعامل مع امريكا دون استحضار ذاكرة استراتيجية مؤلفة من نماذج تاريخية متكررة يقرؤها الإيرانيون خاصة الحرس الثوري والمرشد كفصول في كتاب واحد عنوانه التنازل يؤدي إلى السقوط والردع يؤدي إلى البقاء هذه النماذج هي العراق ليبيا باكستان أوكرانيا وكوريا الشمالية يشكل مجموعها نظرية إيرانية ضمنية في العلاقات الدولية تدرس في الدورات العسكرية والأكاديمية المغلقة

أولا : النموذج العراقي العبرة من صدام ما حدث بعد حرب 1991 اجبر العراق على تدمير ترسانته النووية والكيميائية تحت إشراف الأمم المتحدة تعاون جزئيا لكنه فقد قدرته الردعية النتيجة غزو 2003 بحجة أسلحة دمار شامل لم تكن موجودة وإعدام صدام حسين الدرس الإيراني الولايات المتحدة لا تحتاج إلى سبب حقيقي لضربك بل تحتاج فقط إلى زوال قدرتك على الرد وجود برنامج غير مكتمل كان يردع أمريكا في التسعينيات زواله شجع الغزو

ثانيا : النموذج الليبي الخيانة الكبرى ما حدث عام 2003 تخلى القذافي طواعية عن برامج الأسلحة النووية والكيميائية والصاروخية وحصل على ضمانات مكتوبة بالحماية ورفع العقوبات النتيجة عام 2011 قصف الناتو ليبيا وقتل القذافي بطريقة بشعة الدرس الإيراني حسن النية لا يشتري أمنا القذافي تعاون 100% ومع ذلك قتل لو احتفظ بصاروخ واحد لكان الغرب تردد

ثالثا : النموذج الأوكراني تخلي طائش ما حدث عام 1994 تخلت أوكرانيا طواعية عن ترسانتها النووية ثالث أكبر ترسانة في العالم انذاك مقابل ضمانات أمنية من أمريكا وروسيا وبريطانيا مذكرة بودابست النتيجة 2014 ضم القرم 2022 الغزو الروسي الشامل ولم تتحرك الضمانات الغربية لحماية أوكرانيا عسكريا بشكل فوري الدرس الإيراني الضمانات الورقية عديمة الفائدة في لحظة الخطر الحقيقي القوة النووية فقط هي التي تردع حتى القوى العظمى لو بقيت أوكرانيا نووية لما غزتها روسيا

رابعا : النموذج الباكستاني كيف نجى النظام ما حدث باكستان طورت السلاح النووي سرا وأعلنت امتلاكه عام 1998 رغم كونها دولة غير مستقرة ولديها جماعات متطرفة داخلية النتيجة رغم كل مشاكلها لم تغز باكستان أبداً أمريكا تتعامل معها بالدبلوماسية والضغوط المحدودة لكن لا غزو ولا إسقاط نظام الدرس الإيراني السلاح النووي يعيق التدخل حتى لو كان نظامك معيبا المهم هو الردع وليس الأخلاق الدولية

خامسا : النموذج الكوري الشمالي التطابق الردعي ما حدث كوريا الشمالية طورت السلاح النووي والصواريخ الباليستية رغم عقوبات خانقة ومجاعة ومشاكل داخلية النتيجة بقاء النظام عدم حدوث أي تدخل عسكري أمريكي والجلوس مع ترامب وكيم كندين الدرس الإيراني الخط الأحمر الوحيد الذي تخافه أمريكا هو السلاح القادر على الوصول إليها أو إلى حلفائها العقوبات لا تقتل الأنظمة لكن الغزو يقتلها
الخلاصة النظرية الإيرانية الموحدة من خلال تجميع هذه النماذج الخمسة بنى الإيرانيون عقيدة راسخة تنص على
أمريكا لا تحترم الضعيف ولا تلتزم بوعودها للخاضع ولا تتردد في قتل من تعاون معها بالأمس أما من يمتلك ردعا استراتيجيا نوويا كان أو صاروخيا  فينجو حتى لو كان معزول إذن لا تفاوض على الردع ولا تخل أسلحتك فالموت لمن يستسلم والبقاء لمن يخيف لهذا السبب إيران لم توقف برنامجها النووي رغم الضغوط تستثمر في الصواريخ التي تصل إلى إسرائيل والقواعد الأمريكية تحتفظ بـ غموض استراتيجي حول القدرة على التخصيب العسكري السريع
تتعامل مع المفاوضات كتكتيك لشراء الوقت لاكاستراتيجية لتسليم الردع النتيجة إيران لا تخشى التشبيه بليبيا او العراق بل تستخدمهما حجة لإخافة الأوروبيين في المفاوضات تريدون إيرانا أخرى كالقذافي اتركونا وشأننا.