احترام الدستور عنوان المرحلة
في السياسة مش كل قرار بيتقاس بتوقيته وبس لكن كمان بالرسالة اللي بيوصلها، وباللي ممكن يترتب عليه في مستقبل البلد.
وعشان كده فإن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم تعديل الدستور بتفتح باب مهم للكلام عن احترام الدستور، وتداول السلطة، وشكل الدولة المصرية في السنوات الجاية.
خلال الفترة اللي فاتت انتشرت تكهنات وكلام كتير عن احتمال تعديل الدستور علشان يستمر الرئيس في الحكم لفترة أطول ووسط الكلام ده كان فيه أصوات بتروج للتكهنات دي وكأنها حقائق مؤكدة، وده أمر مش في مصلحة البلد لأن الدستور مش ساحة للشائعات، ومستقبل الدولة لازم يبقى قائم على النصوص القانونية الواضحة، مش على التوقعات
الحكم الحقيقي على أي تجربة سياسية مش بيكون بالشعارات، ولا بحجم المؤيدين، ولا بعدد المنتقدين الحكم بيكون بميزان الإنجاز، ومدى احترام القانون، وقدرة المواطن إنه يعيش حياة كريمة ويحس إن صوته له قيمة وإن حقوقه مصانة.
والتاريخ زي ما كلنا عارفين، مش بيكتب شهادات مجاملة لحد، وإنما بيسجل المواقف والقرارات والنتائج، وكل إنسان مسؤول عن اللي قدمه لوطنه.
لو إحنا بنتكلم عن المرحلة المتبقية من المدة الرئاسية الحالية، فالأمل مش مجرد إنها تعدي بسلام، لكن إنها تكون مرحلة تغيير حقيقي يلمسه المواطن في حياته اليومية، تغيير في السياسة والإدارة والحقوق والخدمات، ويكون هدفه بناء دولة قوية بمؤسساتها، مش بقوة أشخاصها بس.
مفيش دولة حديثة تقدر تحقق العدالة من غير قضاء مستقل، يطبق القانون على الجميع من غير تمييز، ويحافظ على حقوق المواطن، ويضمن إن مفيش حد فوق القانون، مهما كان منصبه أو نفوذه.. وفي السنوات الاخيرة مصر حققت انجازات كبيرة في استقلال القضاء
مصرالان محتاجة تسمع كل الأصوات الوطنية، المؤيدة والمعارضة، وتفتح المجال للنقاش الحقيقي في الصحافة والإعلام والمنصات المختلفة، طالما الكلام في إطار القانون ومن غير تحريض على العنف أو اعتداء على حقوق الآخرين.
المعارضة مش خيانة، والنقد مش جريمة لمجرد إنه نقد، والاختلاف في الرأي مش معناه إن صاحبه ضد بلده. بالعكس، الدولة الواثقة من نفسها هي اللي بتسمع النقد، وتراجع قراراتها، وتستفيد من الأفكار المختلفة.
من المهم استمرار مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، وضمان إن الحبس الاحتياطي يفضل إجراءً استثنائيًا له ضوابطه القانونية، مش يتحول لعقوبة قبل صدور حكم نهائي.
و نتمنى التوسع في قرارات العفو الرئاسي والإفراج عن المستحقين، خصوصًا في القضايا المرتبطة بحرية التعبير، مع مراعاة القانون وحقوق الضحايا، والفصل الواضح بين التعبير السلمي عن الرأي وبين الجرائم التي تنطوي على عنف أو إراقة دماء.
وعلشان كده لازم أي تغيير سياسي يمشي جنبًا إلى جنب مع تغيير اقتصادي واجتماعي حقيقي، لأن حرية المواطن وكرامته مرتبطتان كمان بقدرته على توفير احتياجات أسرته والعيش بأمان.
من الملفات المهمة اللي محتاجة حوار مجتمعي جاد ومتوازن، مشروع قانون الأحوال الشخصية. إحنا محتاجين قانون يحقق العدل بين أطراف الأسرة، ويحمي حقوق الأطفال، ويقلل النزاعات، وينظم مسائل الزواج والطلاق والحضانة والرؤية والنفقة بشكل واضح وقابل للتطبيق.
يا سيادة الرئيس السنوات اللي جاية ممكن تكون فرصة مهمة لترك أثر سياسي وإنساني يستمر بعد انتهاء أي مدة رئاسية.
أثر عنوانه احترام الدستور، واستقلال المؤسسات، واتساع مساحة الحريات، وتحقيق العدالة، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
مش المطلوب إن كل الناس تصفق، ولا إن كل الناس توافق، لكن المطلوب إن كل مواطن يحس إن له مكان في وطنه، وإن القانون بيحميه، وإن رأيه مسموع، وإن مستقبله مش بعيد عن حسابات الدولة.
وفي النهاية نتمنى إن السنوات المتبقية من المدة الرئاسية تكون سنوات انفراجة حقيقية، مش في ملف واحد، لكن في ملفات السياسة والاقتصاد والحقوق والحريات.